دعوات لكندا والمكسيك لمساعدة كوبا على تجاوز أزمتها الإنسانية
يواجه الشعب الكوبي أزمة إنسانية غير مسبوقة، بسبب الحصار المفروض على هذه الدولة الجزرية. وعلى الرغم من أن ناقلة نفط روسية اخترقت الحصار أخيراً لتوصيل الوقود الذي تشتد الحاجة إليه، فإن الحياة اليومية لاتزال محفوفة بالمخاطر بالنسبة للكوبيين العاديين الذين يعانون البطالة، ونقص المواد الغذائية، وغيرها من الضروريات. وبناء على أوجه التشابه التاريخية بين العلاقات الكندية والمكسيكية مع كوبا، فإنه يجب على حكومة أوتاوا أن تتعاون مع المكسيك لتوسيع التزامها بتقديم المساعدات الإنسانية الأساسية، في وقت تتردد فيه كل من هاتين الدولتين (كندا والمكسيك)، في إزعاج الجارة الموجودة بينهما (الولايات المتحدة)، التي يكون لكل تحرك أو قرار تصدره تأثير هائل على البلدين.
لكن تقديم المساعدة لكوبا في وقت حاجتها قد يساعد في تصحيح «الماضي»، ويشكل أساساً قوياً لتحسين العلاقات الكندية - المكسيكية، حيث يتعين على الحكومتين مواجهة التهديد الوجودي للنظام العالمي الليبرالي الذي يشكله أكبر قاسم تجاري مشترك بينهما.
إن حقيقة أن كندا والمكسيك كانتا الدولتين الوحيدتين في نصف الكرة الغربي اللتين رفضتا قطع العلاقات مع كوبا بعد الثورة الكوبية عام 1959، تحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية لكل من البلدين.
ويوجد في كل من كندا والمكسيك جاليات كبيرة من أصل كوبي، إذ يبلغ عدد المولودين في كوبا، ومقيمين في كندا نحو 20 ألفاً، وأكثر من 42 ألفاً في المكسيك، وفقاً لبيانات تعداد عام 2022. وقد ترك هؤلاء المهاجرون بصمات دائمة على كل من الثقافتين الكندية والمكسيكية.
كما تعززت الروابط الشخصية بين المواطنين الكنديين والمكسيكيين والكوبيين على مدى أجيال، بفضل الاستثمارات الاقتصادية لشركات البلدين التي تعمل في الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة، وبفضل التدفق السنوي للسياح إلى الجزيرة.
في الواقع كان السياح الكنديون أكبر مصدر للعملة الأجنبية للاقتصاد الكوبي، حتى ألغت شركات الطيران الكندية رحلاتها إلى الجزيرة في مواجهة النقص الأخير في الوقود. وهذه الروابط المشتركة، التي شكلتها قرارات السياسة الخارجية السابقة، يمكن أن تدعم الآن تعاوناً أكبر في مجال المساعدات الإنسانية.
وفي حالة المكسيك، تشكلت العلاقات مع كوبا بفعل القومية الثورية التي أعقبت ثورتها في عام 1910. وفي عهد حكومة أدولفو لوبيز ماتيوس (1958-1964)، كان يُنظر إلى هذه الروابط من منظور السياسة الداخلية والحرب الباردة، حيث كانت الحكومة ترضي قواعدها الانتخابية المحلية، من خلال دعمها القوي للسيادة الكوبية ومبدأ عدم التدخل.
وأدى ذلك إلى قيام المكسيك بقيادة حملة الإدانة في الأمم المتحدة للغزو الأميركي لـ«خليج الخنازير» عام 1961، ورفضها قطع العلاقات مع كوبا، بعد أن أجبرت الولايات المتحدة دول أميركا اللاتينية الأخرى على طرد كوبا من منظمة الدول الأميركية في عام 1964.
كانت اعتراضات كندا على غزو «خليج الخنازير» أكثر اعتدالاً، ولم تصبح عضواً كاملاً في منظمة الدول الأميركية حتى عام 1990.
لكن حتى في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومتان الكندية والمكسيكية علناً عن الصداقة والتعاون البنّاء مع كوبا، أظهرت التحقيقات التاريخية اللاحقة أن كندا والمكسيك تعاونتا مع الحكومات الأميركية المتعاقبة لتوفير معلومات استخباراتية عن النظام الكوبي. وهذا التلاعب المزدوج معروف جيداً للمؤرخين، لكنه لم يلفت انتباه معظم الكنديين والمكسيكيين، الذين لايزالون يؤمنون بالاختلاف المبدئي لبلديهم عن الولايات المتحدة.
اليوم، في الوقت الذي وصل فيه الرأي العام حول الولايات المتحدة ورئيسها في كل من كندا والمكسيك إلى أدنى مستوياته التاريخية، يجب على الحكومتين الكندية والمكسيكية العمل معاً لتعزيز علاقاتهما مع كوبا. وقد نظم مواطنون ومنظمات في كلا البلدين مسيرات تضامنية وبعثات إغاثة خاصة. ومن شأن توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب الكوبي الذي يعاني عواقب الحصار الذي تفرضه الحكومة الأميركية أن يمكّن كندا والمكسيك من الوفاء بالسياسات الخارجية المبدئية التي يفترض الكثيرون أنهما التزمتا بها منذ عام 1959. عن «ذا كونفرزيشن»
. كندا والمكسيك كانتا الدولتين الوحيدتين في نصف الكرة الغربي اللتين رفضتا قطع العلاقات مع كوبا بعد الثورة الكوبية عام 1959.