خافيير ميلي يحقق انتعاشاً اقتصادياً في الأرجنتين
بعد أن حصل الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، على أغلبية فاعلة في البرلمان، ما مكنه من تمرير مشروع قانون إصلاحي رئيس في مجال العمل، يتطلع الآن إلى المضي قدماً في برنامج طموح لبيع الشركات المملوكة للدولة.
ورغم أن قطاع الأعمال يرحّب عموماً بهذه الإجراءات، فقد نشأت خلافات مع القطاع الصناعي الأرجنتيني الذي يعاني صعوبات، حيث يتجاهل ميلي مطالباته بالحصول على الإعانات وخفض الرسوم الجمركية.
وباعتباره ليبرالياً حقيقياً، يبدو ميلي أنه مصمم على المضي قدماً في برنامجه، ولديه، على الأقل في الوقت الحالي، الدعم الكافي من الرأي العام الأرجنتيني للقيام بذلك.
خفض التضخم
خلال أول سنتين من توليه منصبه، ركّز ميلي على خفض التضخم. وقد حقق نجاحاً جزئياً، لكنه مهم، باستخدام تخفيضات صارمة في الإنفاق الحكومي، بكلفة حتمية تتمثل في ركود مؤلم وارتفاع معدلات البطالة.
ولحسن الحظ، بدأت الأرجنتين تشهد انتعاشاً اقتصادياً خلال العام الماضي، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5%، ومع ذلك، لايزال الكثيرون يعانون المتاعب.
في مرحلة ما، بدا أن ميلي سيدفع ثمناً سياسياً لنهجه الذي أطلق عليه اسم «المنشار» في التعامل مع الإنفاق الحكومي، عندما حقق أنصاره نتائج سيئة في الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر بمقاطعة بوينس آيرس المكتظة بالسكان.
وتنبأ البعض ببداية نهاية حملته الإصلاحية، وبدأ البيزو (العملة الوطنية) في التذبذب في أسواق العملات.
دعم
غير أن ميلي، حظي بدعم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما قدمت وزارة الخزانة الأميركية دعماً قصير الأجل للبيزو من خلال اتفاقية مبادلة عملات. ثم عاد ميلي بقوة إلى الساحة السياسية في أواخر أكتوبر، حيث حقق أداءً قوياً في انتخابات الكونغرس النصفية، ما منحه الفرصة لتشكيل أغلبية فاعلة، تتألف من حزبه (الحرية تتقدم)، إلى جانب مجموعات محافظة ووسطية أخرى، فضلاً عن مشرعين يدينون بالولاء لحكام المقاطعات الأقوياء في الأرجنتين.
وقد تحرك ميلي بسرعة للاستفادة من البيئة السياسية الأكثر ملاءمة، وحصل على تمرير إصلاح عمالي مواتٍ للسوق، وهو أمر كان يبدو مستحيلاً في الماضي، بالنظر إلى القوة الفريدة التي طالما تمتعت بها النقابات العمالية في الأرجنتين.
ومع ذلك، في خضم التدهور طويل الأمد للاقتصاد الأرجنتيني، فقدت النقابات قوتها، وينظر إليها العديد من الأرجنتينيين على أنها بيروقراطيات مكرسة إلى حد كبير للحفاظ على المصالح السياسية والمالية لقادتها.
قانون العمل
وتشمل العناصر الرئيسة لإصلاح قانون العمل، إعادة حساب المبلغ الذي يتعين على أرباب العمل دفعه لتسريح العمال، وإنشاء صناديق منفصلة لدفع هذه التعويضات، مثل التأمين ضد البطالة في الولايات المتحدة، وزيادة المرونة في ما يتعلق بالحد الأقصى لساعات العمل اليومية وفترات الإجازة الإلزامية، مع الحفاظ على المستويات الإجمالية المضمونة، وتقديم حوافز ضريبية لأصحاب العمل لتسوية أوضاع العمال غير الرسميين، إضافة إلى فرض قيود على الإضرابات في الخدمات الأساسية، مثل النقل والرعاية الصحية.
وإلى جانب تأثيرها في تحرير أسواق العمل، فإن لهذه التشريعات أهمية أعمق، حيث كان تحقيق الإصلاح العمالي أحد أهداف الرئيس الأرجنتيني منذ انتخابه للمرة الأولى. ويشير إقرارها للمستثمرين إلى أن حكومته قادرة على إحداث تغييرات دائمة، تتجاوز ما تمكنت من تحقيقه في ظل الصلاحيات الطارئة المؤقتة التي مُنحت لها بعد انتخابه.
وبالتالي، فهي دليل على «الدعم الاجتماعي والسياسي لبرنامج الإصلاح الطموح للأرجنتين»، الذي ضغط من أجله صندوق النقد الدولي. عن «ناشيونال إنترست»
صياغة القوانين
يشير إقرار إصلاح قانون العمل إلى أن الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، وفريقه، تعلموا كيفية القيام بـ«عملية صياغة القوانين» اللازمة لتمرير مشروعات القوانين عبر البرلمان.
ولاشك في أنه تم دفع ثمن لذلك، لاسيما لكسب دعم المشرعين المرتبطين بحكام إقليميين أقوياء، بمن في ذلك حتى بعض أعضاء حزب الـ«بيرونيين» المعارض.
وتم استبعاد التغييرات الضريبية التي تضمنها مشروع القانون، والتي كانت ستضر حكومات المقاطعات، وكذلك الجهود الرامية إلى الحد من المساهمات في صناديق الصحة والرعاية الاجتماعية التي تديرها النقابات.