ميشيل باشيليت برفقة أنطونيو غوتيريش. أرشيفية

رئيسة تشيلي السابقة.. سياسية مخضرمة مرشحة لقيادة الأمم المتحدة

بسحب دعمها ترشيح رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت، دفعت الحكومة التشيلية الحالية، السباق على خلافة أنطونيو غوتيريش، في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، إلى صدارة الأحداث الجارية، إذ يتنافس أربعة مرشحين آخرين على هذا المنصب.

وعلى الرغم من أن الحرب في الشرق الأوسط طغت على هذا الحدث، فإن أهمية هذه العملية تبرز في حقيقة أنه، وللمرة الأولى في تاريخ المنظمة، قد تتولى امرأة هذا المنصب. وهذه الإمكانية ذات أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب الكتلة الكبيرة المؤيدة للقيادة النسائية، والتي تضخمت بفضل التأييد العالمي، من بين عوامل أخرى؛ ولكن لأن ثلاثة من المرشحين الخمسة لخلافة غوتيريش من النساء هن رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت، والسياسية والاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والأرجنتينية فيرجينيا غامبا، الممثلة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح.

أمّا المرشحان الآخران فهما: الرئيس الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافائيل غروسي، وهو المرشح الرابع من أميركا اللاتينية، إضافة إلى الرئيس السابق للسنغال، ماكي سال.

ويُعتبر التوزيع الجغرافي، وفقاً لنظام التناوب بين القارات، هو القاعدة المتبعة في انتخاب الأمين العام، ولذلك، يُفترض أن الدور قد حان لأميركا اللاتينية.

وعلى الرغم من أن الدوافع السياسية واضحة للجميع، فإن تركيز المرشحين من أميركا اللاتينية هو ما استشهدت به حكومة الرئيس التشيلي المحافظ، خوسيه أنطونيو كاست، سبباً لسحب دعمها لباشيليت، الاشتراكية، حيث شددت وزارة الخارجية التشيلية، الأسبوع الماضي، على أن «تشتت المرشحين» من أميركا اللاتينية يجعل ترشيحها «غير قابل للتطبيق».

الأبرز بين المرشحين

يُعد ترشيح باشيليت، التي تولت رئاسة تشيلي في الفترة من 2006 إلى 2010 ومن 2014 إلى 2018، والتي شغلت أيضاً منصب مديرة وكالة الأمم المتحدة للمرأة، الأكثر إثارة للجدل سياسياً، والأبرز بين جميع المرشحين. وقد رشحتها الحكومة التشيلية السابقة قبل أيام قليلة من انتقال السلطة، إلى جانب البرازيل والمكسيك. كما أن الدعم المستمر من هذين البلدين يجعل ترشيحها لايزال قابلاً للتطبيق، وكذلك وعد تشيلي بعدم دعم أي من المرشحين الآخرين، «نظراً لسجل باشيليت الحافل».

بدوره، يحظى غروسي بدعم رسمي من بلده، وإن لم يكن شخصياً من الرئيس خافيير ميلي، في حين تم ترشيح غرينسبان من قبل بلدها؛ وغامبا من قبل جزر المالديف؛ وسال من قبل بوروندي.

خصمان قويان

تتمتع باشيليت، البالغة من العمر 74 عاماً، بفرصة، حيث تشير جميع المؤشرات إلى أن التناوب الجغرافي سيؤدي إلى انتخاب شخص من أميركا اللاتينية لهذا المنصب. ويعد عامل كونها «امرأة» مرجحاً من الناحية الإحصائية، لكنه في حالتها أكثر عشوائية إلى حد ما.

أما من الناحية الأيديولوجية، فتواجه باشيليت خصمين قويين، كل منهما يتمتع بحق النقض في مجلس الأمن. أحدهما هو الصين، التي احتجت بشدة على تقرير مستقل حول انتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلية «الإيغور»، والذي قدمته باشيليت كوداعٍ لها بصفتها مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في عام 2022. والخصم القوي الثاني هو الولايات المتحدة، التي نددت سابقاً بانتقادات باشيليت لـ«إسرائيل والولايات المتحدة».

كما يواجه ترشيح باشيليت لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة حالياً ضغوطاً من قبل الجمهوريين المتشددين في الولايات المتحدة، بسبب موقفها المؤيد للإجهاض. وفي جلسة استماع عقدها الكونغرس أخيراً، قال النائب عن الحزب الجمهوري، تشاك إدواردز، متحدثاً باسم مجموعة من المُشرعين الجمهوريين، إن باشيليت، سواء في دورها في الأمم المتحدة أو خلال فترتي رئاستها لشيلي «أعطت الأولوية مراراً لأجندة متطرفة بشأن الإجهاض»، وبالتالي فهي مرشحة غير مناسبة لمنصب الأمين العام «وينبغي على الولايات المتحدة أن تستخدم حق النقض ضدها».

وأشار بيان وزارة الخارجية التشيلية إلى هذا العائق، قائلاً: «الخلافات مع بعض الأطراف الفاعلة ذات الصلة التي تحدد مسار هذه العملية، والتي، على الرغم من أن اللغة الدبلوماسية غالباً ما تكون غامضة، يمكن تفسيرها على أنها تشير إلى البلدين المذكورين»، في إشارة إلى الولايات المتحدة والصين.

وبالتالي، فإن الأمر بسيط للغاية، إذ يعود الأمر إلى مجلس الأمن لتقديم توصية رسمية بمرشح إلى الجمعية العامة، حيث لا يوجد حق النقض، لكن الصوت الحاسم سيعتمد على عضو واحد فقط من الأعضاء الخمسة الدائمين القادرين على عرقلة أي مبادرة.

قلق أميركي

كما يتعارض الموقف الواضح لباشيليت بشكل حاد مع تحركات الولايات المتحدة في منظمة الأمم المتحدة التي تخضع لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال مبادرات مختلفة، وهو ما أظهره ممثلها الدائم، بقيادة مايك والتز، هذا الشهر منذ توليه الرئاسة الدورية لمجلس الأمن.

ويتداخل ترشيح السياسية التشيلية المخضرمة والأجندة السياسية الأميركية في الأمم المتحدة، عندما لا تتعارضان تماماً. وقبل نحو أسبوعين، كان للولايات المتحدة موقف خاص خلال مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق المرأة، الذي رفض اقتراحاً أميركياً بتقييد تعريف النوع الاجتماعي. وقوبلت هزيمة الولايات المتحدة بالهتافات والتصفيق في القاعة.

من المؤكد أن إعلان باشيليت عن نيتها الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة سيثير قلق السلطات الأميركية. وقالت باشيليت خلال فعالية أقيمت في جامعة نيويورك في 11 مارس الجاري: «إذا عُهد إلى بمسؤولية منصب الأمين العام، سأخدم جميع الدول الأعضاء بنزاهة وتصميم واحترام، مسترشدة بمبدأ واحد فوق كل المبادئ الأخرى: أن التعاون يظل أقوى أداة للبشرية من أجل السلام والكرامة والتقدم المشترك». عن «إل باييس»

الأمم المتحدة.. أزمة مالية و«تمثيلية»

سواء تم اختيار رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت أم لا، فإن مَن سيصبح الأمين العام للأمم المتحدة، سيرث منظمة تعاني أزمة تمثيلية، وأزمة مالية أيضاً. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سياسة واشنطن الأحادية. وقد عرض انسحاب الولايات المتحدة من مختلف الكيانات الأممية، بما في ذلك 31 وكالة تابعة للأمم المتحدة «لم تعد تخدم مصالح الولايات المتحدة»، استقرار المنظمة المالي للخطر، حيث إنها مدينة بنحو 4.2 مليارات دولار من الاشتراكات الإلزامية المتأخرة، إضافة إلى دفعة العام الجاري.

دفعة قوية للتعددية

على الرغم من أن الولايات المتحدة اختارت زوجة الرئيس الأميركي ميلانيا ترامب لتتولى رئاسة مجلس الأمن بالتناوب في الثاني من مارس الجاري، في منظمة تعاني نقصاً منهجياً في تمثيل النساء؛ حيث لم تعين أي دولة من الدول الأعضاء الـ72 امرأة في منصب الممثل الدائم، فإن انتخاب امرأة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة سيكون، على حد تعبير وزيرة الخارجية الأرجنتينية السابقة، سوزانا مالكورا «دفعة قوية للتعددية، التي تهددها بشدة النظرة الإمبريالية والهيمنية التي تتبناها واشنطن للعالم».وأضافت مالكورا في اجتماع عقد في معهد «سرفانتس» بنيويورك، أخيراً: «عندما تصل امرأة إلى منصب رفيع، فإنها تميل إلى العمل كجزء من فريق، وهو أمر نحتاج إليه بشدة اليوم».

. وأضافت: «في أوقات الإجراءات الأحادية الجانب، والحروب التي تشنها القوى العظمى، تكتسب إمكانية وجود عالم مختلف بعض الجدوى».

. التوزيع الجغرافي، وفقاً لنظام التناوب بين القارات هو القاعدة المتبعة في انتخاب الأمين العام للأمم المتحدة.. و«الفرصة» لمصلحة أميركا اللاتينية.

الأكثر مشاركة