«مزحة» لوزير الحرب الأميركي حول اللغة تثير موجة سخرية وانتقادات
تعرّض وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، لموجة واسعة من الانتقادات والسخرية على الإنترنت هذا الأسبوع، بعدما أطلق مزحة قال فيها إنه لا يجيد التحدث إلا باللغة «الأميركية» فقط، وذلك أثناء خطاب ألقاه أمام قادة من دول أميركا اللاتينية خلال فعالية أقيمت في نادي الرئيس دونالد ترامب للغولف.
وجاء تعليق هيغسيث بعد سلسلة من المزاح أطلقها ترامب خلال استضافته قمة «درع الأميركيتين»، حيث قال الرئيس مازحاً، إنه غير مهتم بتعلم أي لغة أخرى. وأوضح أن الهدف من هذه القمة يتمثل في تعزيز التنسيق العسكري المشترك بين الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية من أجل مواجهة «كارتلات» الجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن هذا الجهد يمثل ما وصفه بـ«تحالف الأميركيتين لمكافحة عصابات المخدرات».
وخلال حديثه للحضور، أشار ترامب إلى وزير خارجيته ماركو روبيو، قائلاً إنه يحب زيارة بلدان أميركا اللاتينية، قبل أن يعترف بأن روبيو يتفوق عليه في جانب اللغة، نظراً لإتقانه اللغة الإسبانية.
وأضاف ترامب وسط ضحكات الحضور، قائلاً: «لم أتعلم لغتكم اللعينة، حيث ليس لدي وقت لذلك. كنت جيداً في تعلم اللغات، لكنني لن أضيع وقتي في تعلم لغتكم. هذا أمر لن أفعله». ثم تابع حديثه لافتاً إلى أهمية وجود مترجم جيد، قائلاً: «أعطوني مترجماً جيداً».
وعندما جاء دور روبيو لإلقاء كلمته، طلب الإذن من ترامب ليتحدث باللغة الإسبانية، فوافق الرئيس على ذلك. وبعد انتهاء الوزير من حديثه، عاد ترامب إلى المنصة، وقال للحضور مازحاً: «هل تعتقدون أنه يتقن الإسبانية أكثر من الإنجليزية؟ أعتقد أنه يتحدث الإسبانية أفضل من الإنجليزية».
فهم خاطئ
بعد ذلك صعد هيغسيث إلى المنصة، وبدأ كلمته بتوجيه حديثه إلى ترامب، قائلاً: «سيدي الرئيس، أنا أتحدث اللغة الأميركية فقط»، وهو ما أثار بعض الضحكات بين الحضور، إلا أن رد فعل الجمهور كان أقل حدة مقارنة بالضحك الذي رافق تعليقات ترامب السابقة.
لكن هذه المزحة لم تمر مرور الكرام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث واجه هيغسيث موجة كبيرة من الانتقادات والسخرية، خصوصاً على منصة «إكس»، حيث اعتبر كثيرون أن استخدامه مصطلح «اللغة الأميركية» بدلاً من الإنجليزية يعكس فهماً خاطئاً لطبيعة اللغة في الولايات المتحدة.
ورغم أن اللغة الإسبانية تعد ثانية أكثر اللغات انتشاراً في الولايات المتحدة، فإن ترامب وهيغسيث وعدداً من مؤيدي الرئيس لديهم سجل في الترويج لفكرة حصر الهوية الأميركية باللغة الإنجليزية فقط، والتلميح إلى أن كون الشخص «أميركياً» يعني بالضرورة التحدث باللغة الإنجليزية، وكأن هذه اللغة حكر على الأميركيين وحدهم.
هجوم حاد
وفي العام الماضي، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً ينص على اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رسمية للولايات المتحدة، إلا أن كثيراً من الخبراء اعتبروا هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، ولا تحمل تأثيراً عملياً كبيراً.
وكان ترامب أيضاً من بين عدد من السياسيين المحافظين الذين أبدوا غضبهم عند الإعلان عن اختيار نجم بورتوريكو العالمي، باد باني، الذي يتحدث الإسبانية، وذلك لإحياء عرض ما بين الشوطين في نهائي بطولة «سوبر بول 2026»، وهو الحدث الرياضي الأشهر في كرة القدم الأميركية.
وقد احتفى هيغسيث علناً حين أعلنت منظمة «Turning Point USA» عن إطلاق برنامج مضاد ذي توجه يميني، تم بثه بالتزامن مع عرض باني خلال الحفل.
وبعد انتهاء عرض ما بين الشوطين مباشرة، شن ترامب هجوماً حاداً على منصته «تروث سوشيال»، حيث وصف أداء باد باني بأنه «إهانة لعظمة أميركا». وأضاف في تصريح أثار سخرية واسعة: «لا أحد يفهم كلمة مما يقوله هذا الرجل».
مواقف معادية
وفي هذا السياق، قال أستاذ أدب أميركا اللاتينية ومدير برنامج دراسات أميركا اللاتينية والكاريبي في جامعة نورث وسترن، جورجي كورونادو، إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب وهيغسيث خلال قمة «درع الأميركيتين» لم تكن مفاجئة بالنسبة له.
وأوضح كورونادو في حديثه لموقع «هاف بوست» الأميركي، أن إدارة ترامب، حتى وفق المعايير السياسية المعتادة في الولايات المتحدة، كانت صريحة بشكل ملحوظ في التعبير عن مواقف معادية للأجانب، إضافة إلى دعمها لأفكار القومية البيضاء.
وأضاف أن معارضة ترامب للتعدد اللغوي، وتفضيله لفكرة اللغة الواحدة، لها جذور تشريعية وثقافية قديمة في التاريخ الأميركي. كما يرى كورونادو أن فكرة هيغسيث القائلة بأن الولايات المتحدة لا تتحدث سوى الإنجليزية تمثل تصوراً غير دقيق للواقع، وتندرج في إطار ما وصفه بالهجوم الأوسع الذي تشنه إدارة ترامب على مؤسسات التعليم العالي.
وقال كورونادو إن «الجهل، أو بالأحرى الدعوة إلى الجهل، قد يكون مريحاً وقوياً بالنسبة لمن يشعرون بالخوف. وللأسف، فإن مثل هذه الخطابات قادرة على جذب دعم شريحة كبيرة من الناخبين في الولايات المتحدة». عن «هاف بوست»
. كثيرون اعتبروا استخدام هيغسيث مصطلح «اللغة الأميركية» بدلاً من «الإنجليزية» يعكس فهماً خاطئاً لطبيعة اللغة في الولايات المتحدة.