الحذر الاستراتيجي لا يحمي المملكة المتحدة من تداعيات غضب ترامب
هناك حقيقة في تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن العلاقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة «لم تعد كما كانت»، على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أنه يفهم أسباب هذا التغيير.
فالرئيس الأميركي «مستاء للغاية» من أن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، كان «غير متعاون» في الحرب ضد إيران، حيث لم يقدم سوى دعم لوجستي محدود للقوات الأميركية.
وإعلان رئيس الوزراء البريطاني بأن موارد سلاح الجو الملكي البريطاني يمكن أن تشارك في عمليات دفاعية، لا يعوض عن الرفض السابق لوضع الأصول العسكرية البريطانية تحت تصرف الولايات المتحدة. وجاء إعلان رئيس الوزراء البريطاني متأخراً بالنسبة لترامب، الذي تحول غضبه إلى سخرية ثقافية حول «طواحين الهواء» التي تدمر المناظر الطبيعية البريطانية، وادعاء كاذب حول انتشار «المحاكم الشرعية» في بريطانيا.
وستارمر ليس الزعيم الأوروبي الوحيد «المُذنب» بارتكاب جريمة إهانة واشنطن. فقد كان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، صريحاً في معارضته للحرب على إيران. ورداً على ذلك، هدد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية، قائلاً إنه لم يعد يريد «أي علاقة بإسبانيا».
وستارمر، مُحق في الحفاظ على مسافة بينه وبين عملية عسكرية لا مبرر لها قانونياً، وأهدافها غير متماسكة. لكن الحذر الحكيم لا يحمي المملكة المتحدة من التداعيات، إذا تحول غضب ترامب إلى خلاف طويل الأمد.
هناك اختلافات مهمة بين الوضعين الإسباني والبريطاني. وبصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي، تتاجر إسبانيا مع الولايات المتحدة كجزء من السوق الموحدة بين «الاتحاد» وأميركا. وستؤدي الخلافات حول إيران إلى زيادة تعقيد العلاقات بين واشنطن وبروكسل، لكن ترامب لن يقطع العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي لمجرد خلاف مع سانشيز.
وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت المملكة المتحدة أكثر عرضة للإجراءات الانتقامية الأحادية الجانب. وفي واشنطن، تم تقييد سلطة الرئيس في فرض تعريفات جمركية غير مبررة، وفي الوقت نفسه، هناك مجالات أخرى للتجارة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مثل «اتفاق الازدهار التكنولوجي»، الذي تبلغ قيمته مليارات الجنيهات الإسترلينية، الذي يجري التفاوض عليه حالياً، ويمكن أن يؤدي توتر العلاقات الدبلوماسية إلى عواقب اقتصادية سريعة.
ثم هناك مشكلة الاعتماد العسكري. واعتمد جميع أعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبيين على قوة الولايات المتحدة لضمان أمنهم، لكن بالنسبة لبريطانيا، امتدت «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن إلى تشابك شامل في شتى المجالات. والبنية التحتية التكنولوجية للدفاع الوطني البريطاني مرتبطة بـ«البنتاغون» بطرق لا يمكن تجاهلها ببساطة.
والتباين مع فرنسا، التي تطورت قدراتها الأمنية والدفاعية، من عدم ثقة الفرنسيين بأميركا، ملحوظ. وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من أوائل الدعاة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» عن واشنطن، قبل أن يتوقع معظم قادة القارة الأوروبية أزمة في العلاقات عبر الأطلسية على النطاق الحالي. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اقترح الرئيس الفرنسي توسيع نطاق الردع النووي لبلاده ليشمل دولاً أوروبية أخرى، للمرة الأولى.
ولايزال التفاوت في القوة العسكرية بين الجيش الأميركي وقوات كل عضو آخر في حلف «الناتو» هو الاعتبار المادي المهيمن في الأمن الأوروبي، لكن الحسابات الدبلوماسية والسياسية تتغير بسرعة. وفي هذا السياق، يبدو انفصال بريطانيا عن المشروع الأوروبي خطأً في التقدير وخطراً بشكل متزايد.
في غضون ذلك، يسعى ستارمر إلى اتباع سياسة تعاون أوروبي أوثق في مجال الدفاع والأمن، لكن المفاوضات تسير ببطء. إن مزاج ترامب المتقلب وأفعاله المتقلبة تشكل حجة مقنعة للتحرك بسرعة أكبر. وإرث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعقد العلاقة مع أوروبا، لكنه لا يغير الضرورة الاستراتيجية للتعاون مع الحلفاء الأوروبيين. عن «الغارديان»
. ستارمر ليس الزعيم الأوروبي الوحيد «المُذنب» بارتكاب جريمة إهانة واشنطن. فقد كان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، صريحاً في معارضته للحرب على إيران.
. ستؤدي الخلافات حول إيران إلى زيادة تعقيد العلاقات بين واشنطن وبروكسل، لكن ترامب لن يقطع العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي لمجرد خلاف مع سانشيز.