إيرلندا متهمة بـ «الاستفادة المجانية» من حلف شمال الأطلسي
مع استمرار تطور الوضع العالمي، لا تُظهِر إيرلندا أي بوادر للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما فعلت دول محايدة تاريخياً، مثل فنلندا والسويد، لكنها قد تسعى إلى إقامة علاقات أوثق مع الحلف، لضمان أمنها البحري.
وهناك دعوات إلى قوات الدفاع الإيرلندية للمشاركة في تدريبات مشتركة مع أعضاء «الناتو»، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تنضم إيرلندا إلى الحلف في أي وقت قريب، فإن دبلن أعلنت أخيراً أنها ستشتري مئات المركبات المدرعة الفرنسية الصنع وأنظمة مدفعية جديدة، ما يمنحها نظرياً بعض القدرة على الدفاع عن نفسها.
وستساعد هذه المعدات في تحويل القوات المسلحة الإيرلندية من قوة مشاة خفيفة حالياً إلى قوة تشبه الوحدات الميكانيكية التابعة لـ«الناتو».
وبموجب الاتفاقية بين دبلن وباريس، ستدخل المركبات الحديثة الفرنسية الصنع الخدمة بحلول نهاية العقد الجاري، لتحل محل الأنظمة المدرعة الخفيفة القديمة من المملكة المتحدة وسويسرا، التي استمرت في الخدمة فترة طويلة بعد انتهاء عمرها الافتراضي.
برنامج شراكة
جمهورية إيرلندا هي أيضاً عضو في مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية، وتتعاون مع حلف شمال الأطلسي في إطار «برنامج الشراكة المخصص بشكل فردي»، الذي يتم الإنفاق عليه بشكل مشترك.
كما تتعاون إيرلندا مع حلف شمال الأطلسي في مجالات متعددة، بما في ذلك عمليات دعم السلام، ومن بين المجالات المهمة التي تركز عليها هذه الشراكة العمل معاً لتطوير القدرات العسكرية، وتحسين قابلية التشغيل البيني للقوات المسلحة الإيرلندية مع القوات المسلحة للحلفاء والشركاء الآخرين في بعثات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بحسب ما أوضح حلف شمال الأطلسي.
حماية
ومع ذلك، يمكن القول إن إيرلندا، نظراً إلى حدودها البرية المشتركة مع إيرلندا الشمالية، وهي إحدى مقاطعات المملكة المتحدة، وموقعها الاستراتيجي في شمال المحيط الأطلسي، ستحظى بحماية حلف شمال الأطلسي في حالة نشوب حرب.
وهذا يذكرنا بأن المملكة المتحدة كانت ستقدم بالتأكيد المساعدة لإيرلندا في الحرب العالمية الثانية لو أن ألمانيا غزت البلاد. وعلى الرغم من أن ذلك كان محاولة من الحكومة البريطانية لإقحام إيرلندا في الحرب، فإن المملكة المتحدة كانت مستعدة لمساعدتها في الدفاع عن نفسها.
عجز تام
اليوم، أدى موقف إيرلندا إلى اتهامها بـ«الاستفادة المجانية» من «الناتو»، لاسيما المملكة المتحدة، في ما يتعلق بأمنها الجوي والبحري، حيث تفتقر دبلن إلى القدرة على الدفاع عن مجالها الجوي أو منطقتها الاقتصادية الخالصة.
وعلى الرغم من تحملها مسؤولية 16% من المياه الإقليمية للاتحاد الأوروبي، وحقيقة أن 75% من الكابلات البحرية عبر المحيط الأطلسي تمر عبر المياه الإيرلندية أو بالقرب منها، فإن إيرلندا «عاجزة تماماً عن الدفاع عن نفسها»، وفقاً لمحللين أوروبيين.
حتى مع قيام أعضاء «الناتو» بزيادة الإنفاق الدفاعي من 2 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل منهم، لا تنفق دبلن سوى 0.2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الأمن والدفاع، وهو أدنى معدل في أوروبا، وأدى ذلك إلى شكاوى من العديد من دول أوروبا من أن إيرلندا «تستفيد مجاناً» من حماية «الناتو»، ولا تفعل شيئاً للدفاع عن القارة ضد التهديدات المشتركة، ويرى المحللون أن «إيرلندا تخلت، في الواقع، عن مسؤوليتها في حماية الحدود الشمالية الغربية لأوروبا». عن «ناشيونال إنترست»
مسألة حساسة
مايكل مارتن. رويترز
لايزال التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) مسألة حساسة للغاية في إيرلندا. ومع ذلك، فإن دبلن ببساطة لا تملك خياراً آخر. وقال رئيس الوزراء مايكل مارتن أمام أعضاء البرلمان الإيرلندي في وقت سابق من هذا العام: «إذا حدث أي شيء لإمدادات الغاز من بريطانيا، فسينهار اقتصادنا في غضون 10 أيام».
وقد تشمل شراكة إيرلندا المستقبلية مع حلف شمال الأطلسي، زيادة أجهزة الرادار وأجهزة الاستشعار الأخرى للكشف عن التهديدات الجوية والبحرية، فضلاً عن التعاون مع الاتحاد الأوروبي في تبادل البيانات.
. إيرلندا عاجزة تماماً عن الدفاع عن نفسها رغم تحملها مسؤولية 16% من المياه الإقليمية للاتحاد الأوروبي.