كييف تواجه موجة صقيع من دون تدفئة بسبب الضربات الروسية
لايزال الكثير من سكان كييف بلا تدفئة أمس، في ظل موجة برد قاسية، وذلك غداة غارات جوية روسية واسعة النطاق طالت 40 موقعاً في العاصمة الأوكرانية، فيما من المقرّر عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن الدولي غداً.
وأسفرت عمليات القصف الروسي عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، كما تُرك نصف المباني السكنية في المدينة من دون تدفئة، ما دفع رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إلى دعوة السكان، أول من أمس، إلى مغادرتها «مؤقتاً».
ويجتمع مجلس الأمن الدولي غداً بناءً على طلب أوكرانيا، في أعقاب الضربات الروسية التي استخدمت خلالها موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي من أحدث جيل.
وقال سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، أندريه ميلنيك، في رسالة طلب فيها عقد الاجتماع، واطلعت عليها وكالة «فرانس برس»، إن «روسيا بلغت مستوى جديداً ومروعاً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في هجماتها على المدنيين والبنى التحتية المدنية في أوكرانيا»، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ استخدام الصاروخ يشكّل «تهديداً خطراً وغير مسبوق لأمن القارة الأوروبية».
كذلك، ندد الاتحاد الأوروبي وباريس وبرلين ولندن بـ«التصعيد» من جانب موسكو في استخدام هذا الصاروخ متوسط المدى القادر على حمل رؤوس حربية نووية.
وأعلنت المملكة المتحدة، الجمعة، تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني (230 مليون يورو) لإعداد جيشها للمشاركة في نشر قوة متعددة في أوكرانيا في المستقبل، في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.
وجاء القصف الروسي غداة رفض الكرملين الخطة الأوروبية لنشر مثل هذه القوة.
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى «رد واضح» من المجتمع الدولي، بعد الهجوم الذي وقع خلال موجة برد قاسية، وطال 40 موقعاً في كييف، من بينها 20 مبنى سكنياً، ومقر السفارة القطرية.
وأفادت النيابة العامة الأوكرانية بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 26 آخرين.
وقال كليتشكو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «نصف مباني كييف السكنية، أي ما يقارب 6000 مبنى، يعاني حالياً انقطاع التدفئة»، مناشداً «سكان العاصمة الذين لديهم القدرة على مغادرة المدينة مؤقتاً إلى أماكن تتوافر فيها مصادر بديلة للطاقة والتدفئة، أن يفعلوا ذلك».
لكن صحافيي وكالة «فرانس برس» لم يلاحظوا تدفقاً كبيراً للسكان إلى محطات الحافلات والقطارات.
وعملت طواقم صيانة أوكرانية، الجمعة، في درجات حرارة تحت الصفر، تراوح بين (-7 و -12 درجة مئوية) لإعادة التدفئة بأسرع ما يمكن في العاصمة، حيث انقطعت الكهرباء عن 417 ألف منزل، وفق شركة الكهرباء الخاصة «دتيك».
من جانبه، دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هذه الضربات. ونقل متحدث باسمه عنه قوله إنّ «الهجمات على المدنيين وعلى البنى التحتية المدنية تنتهك القانون الإنساني الدولي»، مضيفاً: «بغض النظر عن مكان وقوعها، إنّها غير مقبولة، ويجب أن تتوقف فوراً».
وأعربت نينا (70 عاماً)، المقيمة في أحد المباني المتضرّرة، عن غضبها، لأنّ العالم يتحدث عن اتفاق محتمل لإنهاء النزاع، بينما تنفذ روسيا عمليات قصف. وقالت لـ«فرانس برس»: «أين أوروبا، أين أميركا؟».
وقالت موسكو إنّها ضربت «أهدافاً استراتيجية» في أوكرانيا، خصوصاً بصاروخها الباليستي «أوريشنيك» الذي يمكن أن تصل سرعة رؤوسه الحربية إلى نحو 13 ألف كيلومتر في الساعة.
وأوضحت وزارة الدفاع أنّه تمّ تنفيذ هذه الهجمات «رداً» على محاولة أوكرانيا ضرب مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في نهاية ديسمبر الماضي، وهي اتهامات وصفتها كييف والعواصم الغربية بأنّها «أكاذيب».