في مبادرة جديدة من نوعها

زيمبابوي تدرب «الجنس اللطيف» للحفاظ على الحياة البرية

صورة

تعتبر فرص العمل محدودة بالنسبة لبعض الأمهات اللاتي يعشن بمفردهن في زيمبابوي، واللاتي غالباً ما يكسبن قوتهن إما بزراعة الحقول أو الخياطة أو الطهي. إلا أن مبادرة جديدة لتنمية المجتمع فتحت أمامهن باب رزق جديداً، وتتمثل هذه المبادرة في تدريبهن ليصبحن عنصراً فعالاً في الخط الأمامي لمكافحة الصيد غير المشروع، وهي مبادرة تهدف إلى تمكين ودعم الإناث.

قوة حرس الصيد المجتمعية هي فرقة من قوات حماية الحياة البرية، يتم تدريبها من قبل منظمة «حماية حدائق الحيوان المفتوحة»، وبدعم من مؤسسة «تشارتي سبيس أوف غايانتس»، وهي منظمة خيرية لحماية الحياة البرية، تقدم المعدات وتدفع رواتب حراس الصيد.

وتقول الحارسة، سيتهابيل موننغي، البالغة من العمر 33 عاماً: «لقد غيّر هذا البرنامج حياتي». فقبل أن تصبح من ضمن قوة حرس الصيد المجتمعية، كانت تبيع الطماطم على جانب طريق ترابي لكسب المال لرعاية أطفالها، الذين تراوح أعمارهم بين عامين وتسعة أعوام، وتضيف: «لكن لم يكن الدخل من ذلك العمل كافياً لإعالتهم». وتتابع: «الرجال عادة لهم الأفضلية في العمل في الشركات، ولكنني الآن أحترم المجتمع، وسأكون قادرة على بناء مستقبل أطفالي».

خطر الصيد غير المشروع

وتمتلك زيمبابوي واحدة من أكبر مناطق الحياة البرية في إفريقيا، وهي موطن لعدد كبير من الأفيال والجاموس والإمبالا والحيوانات المتوحشة. ويمثل الصيد غير المشروع أحد المخاطر التي تتهدد هذه الحيوانات، لاسيما في منطقة تشيزاريرا الوطنية، حيث تعمل هذه القوة من حرس الصيد المجتمعية، وهي منطقة برية نائية فقدت أكثر من 3000 فيل بين عامي 2006 و2016. وتغطي وديان تشيزاريرا الوعرة والجبال المرتفعة مساحة تقل عن 2000 كيلومتر مربع، ما يجعل حيواناتها مهددة بالانقراض، حيث تتميز بالكثير من الأماكن التي يمكن للصيادين أن يختبئوا فيها.

وفي الآونة الأخيرة، أشارت أصابع الاتهام إلى صيادين غير شرعيين في ما يتعلق بسلسلة من حالات التسمم بالسيانيد في حديقة هوانج الوطنية القريبة، راح ضحيتها 80 فيلاً.

حملة دولية

وتم إطلاق حملة دولية للقضاء على الصيد غير المشروع والاتجار غير المشروع في الحيوانات البرية، حيث يمثل ذلك واحداً من أكبر التهديدات للتنوع البيولوجي في البلاد.

وتسير قوة حرس الصيد المجتمعية مسافات طويلة في دوريات في منطقة تشيزاريرا، لإزالة الفخاخ التي نصبها الصيادون للإمساك بالحيوانات، والبحث عن علامات النشاط غير القانوني، وإلقاء القبض على أي صياد غير شرعي تصادفه.

وتقول عضو قوة حرس الصيد المجتمعة، وسيفاثيسيوي موليا، البالغة من العمر 23 عاماً: «أفضل شيء في عملي هو حماية الحيوانات البرية، فقبل أن أبدأ هذا النشاط كنت خائفة من الأفيال، والآن أنا فخورة بالعمل الذي أقوم به».

أما بيشنت مونسكا، البالغة من العمر 23 عاماً، والتي لديها ابن يبلغ من العمر ثلاث سنوات، فتقول: «هذه أول وظيفة لي على الإطلاق، شعرت في البداية بالخوف عندما كنت أقوم بدوريات في الأدغال، لكن هذه الدوريات ظلت تعطيني الدافع الذاتي يوماً بعد يوم، فقد تعلمت الكثير، وأحببت الحيوانات البرية».

إنشاء قوة حرس صيد مجتمعية، تتألف بالكامل من أمهات عازبات، هي من بنات أفكار خبيري حماية الحيوانات البرية، نيال ماكان ومارك هيلي. فقد وجدا فيها فرصة لتحويل أمن الحياة البرية إلى برنامج توعية مجتمعي، يحصل على الدعم الكامل من هيئة إدارة الحدائق والحياة البرية في زيمبابوي.

الحاجة للأمهات

وكانت منظمة الحياة البرية أعلنت حاجتها لأمهات عازبات للحفاظ على الحياة البرية. ويقول ماكان: «كنا نبحث عن مرشحين يتوقون للعمل في مجال الحياة البرية»، ويضيف: «الثقافة المحلية أبوية بالكامل، وبعض الناس لا يفضلون أن تعمل النساء في دور يُنظر إليه تقليدياً على أنه للذكور، إلا أن هذا المجال حظي بتقدير كبير، لدرجة أن معظم النساء صرن يقبلن على هذه الوظيفة، حيث تتدفق الفوائد إلى المجتمع الأوسع».

ويؤكد ماكان: «تتمتع النساء بالقدرات التي يتمتع بها نظراؤهن من الرجال، ومن المرجح أن يتمكنّ من اكتشاف شبكات تعمل في الصيد غير القانوني. والأهم من ذلك هو أنهن يستثمرن أيضاً رواتبهن في أفراد أسرهن أكثر من الرجال، لذلك فإنهن أكثر قدرة على بناء مجتمع أكثر قدرة على الصمود وأقل فقراً».

• تمتلك زيمبابوي واحدة من أكبر مناطق الحياة البرية في إفريقيا، وهي موطن لعدد كبير من الأفيال والجاموس والإمبالا والحيوانات المتوحشة.

• تسير قوة حرس الصيد المجتمعية في دوريات بمنطقة تشيزاريرا لإزالة الفخاخ التي نصبها الصيادون للإمساك بالحيوانات، والبحث عن علامات النشاط غير القانوني، واعتقال الصيادين المخالفين.

طباعة