المرصد

    الصحافة الأميركية خائفة على اللاجئين وتتجاهل قنص الفلسطينيين

    شعرت الصحافة الأميركية بالرعب عندما عرفت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد من قوات الأمن الموجودة على الحدود مع المكسيك، أن تطلق النار على أرجل المهاجرين لمنعهم من دخول البلد. وقال صحافيون من صحيفة «نيويورك تايمز» إن ترامب يطالب الحراس بإطلاق النار على أرجل المهاجرين، لمنعهم من دخول الولايات المتحدة. وأنكر ترامب أنه طلب من قوات الأمن ذلك، ولكن صحيفة «واشنطن بوست» أكدت أن الرئيس طلب ذلك من مسؤولي حكومته، الذين رفضوا ذلك باعتباره أمراً غير قانوني. وكان من بين الذين رفضوا وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس، الذي قيل إنه أكد لترامب أن الجنود الأميركيين غير مستعدين للتعامل مع اللاجئين، ولا بأي شكل من الأشكال.

    ولكن عين الإعلام الأميركي الكبيرة، التي تمكنت من الكشف عما إذا كان ترامب يريد القيام بهذا العمل ضد اللاجئين القادمين من الحدود المكسيكية، لأن ذلك يعتبر عملاً مثيراً للرعب وغير قانوني؛ تجاهلت تماماً 18 شهراً من تعرض الفلسطينيين للقتل والقنص على الحدود مع قطاع غزة، حيث إن هذا الأمر أصبح سياسة روتينية إسرائيلية، لدرجة أن حالات الوفيات والإصابات بجروح التي ارتكبها قناصة الجيش الإسرائيلي بحق المتظاهرين الفلسطينيين السلميين، لم تعد تشكل خبراً مهماً يستحق الذكر في معظم وسائل الإعلام الأميركية.

    وذكر موقع الانتفاضة الإلكترونية أرقاماً مرعبة عن ضحايا المتظاهرين الغزيين على يد قناصة الجيش الإسرائيلي المدربين، وقال المصدر إن «210 فلسطينين بمن فيهم 46 طفلاً قتلوا خلال تظاهرات مسيرة العودة الكبرى منذ انطلاقها في بداية عام 2018، وأصيب 9200 بجروح لإصابتهم بالرصاص الحي، بمن فيهم 1900 طفل، وعلى الأقل 1200 من هؤلاء المصابين بجراح بحاجة إلى تركيب أطراف، وفق ما ذكرته منظمة الصحة العالمية».

    والحقيقة أن نحو 10 آلاف فلسطيني ممن أصيبوا بالرصاص الحي الذي أطلقه قناصة إسرائيليون محترفون، كانوا مدنيين لا يحملون أي سلاح، ولا يشكلون أي تهديد لأحد. وينطبق ذلك على 46 طفلاً قتلوا و1900 طفل تم استهدافهم بدقة من قبل القناصة. وكانت طبيعة الإصابات تؤكد أنه تم استهداف هؤلاء الأطفال بدقة، وعن عمد، إذ إن معظمهم مصابون في أرجلهم.

    وتوضح عقيدة الجيش الإسرائيلي أن الفلسطينيين يمكن إطلاق النار عليهم وقتلهم، سواء كانوا يشكلون خطراً أم لا، يكفي أنهم يقتربون من الشريط الحدودي الذي يحول غزة إلى أكبر سجن في العالم.

    وفي فبراير من العام الجاري، أكدت لجنة استقصاء مستقلة أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن إطلاق النار على المتظاهرين الذين لا يشكلون خطراً يعتبر جريمة حرب. وتقول محكمة الجزاء الدولية التي تأسست في روما عام 2002 إن الإمعان الممنهج في ارتكاب جرائم الحرب يرقى إلى مستوى الجريمة ضد الإنسانية.

    ولكن هذه المحكمة تصاب بالشلل عندما يتعلق الأمر بجرائم إسرائيل، في حين أنها تستخدم جميع القوانين البشرية منذ حمورابي حتى الآن إذا تعلق الأمر بأحد الحكام الأفارقة عندما يُسقطه حظه العاثر من برج السلطة.

    طباعة