المرصد

قمع «قانوني» إسرائيلي للصحافيين الفلسطينيين

قبل أربعة أسابيع، اعتقلت سلطات الاحتلال سبعة صحافيين فلسطينيين في الضفة الغربية، من دون توجيه تهم لهم. وجاء ذلك بعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية قناة «القدس» التلفزيونية منظمة إرهابية، وحظرت أنشطتها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وتمت الاعتقالات بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وقبل أيام، دهمت قوات خاصة إسرائيلية منزل الصحافي علي دار علي، في قرية برهام بالضفة، واقتادته إلى جهة مجهولة، ليتبين لاحقاً أنه معتقل في سجن عوفر. لقد أدركت سلطات الاحتلال الدور الحاسم الذي يلعبه الإعلام الوطني الفلسطيني في كشف جرائم الإسرائيليين، ليحاولوا إسكات كل من يحاول نقل الأحداث إلى الرأي العام العالمي.

إسرائيل تهاجم الصحافة الفلسطينية بلا هوادة، مستخدمة قانون مكافحة الإرهاب في حملة القمع الأخيرة على الصحافيين الفلسطينيين؛ في وقت تمتنع فيه عن الكشف عن التهم الموجهة إلى الصحافيين المعتقلين خلال الأسابيع الماضية، كما ترفض إطلاق سراحهم، والسماح لهم بالعمل بحرية.

وتقول إسرائيل إنها تستخدم كل إجراء قانوني تحت تصرفها، بما في ذلك الاتهامات بالتحريض، لإحباط التقارير النقدية لسياساتها وأنشطتها في الضفة الغربية، وإبقاء الصحافيين مثل علي دار علي في السجن. ووفقاً للتقارير الإخبارية، فإن السلطات تتهم الأخير بالتحريض بوساطة شريط فيديو نشره على صفحته الشخصية على «فيس بوك»، يظهر قوات الأمن الإسرائيلية العاملة في مخيم الأمعري للاجئين بالقرب من رام الله، وهي ترسم خريطة منزل فلسطيني متهم بقتل جندي العام الماضي. ولا توجد دعوات محددة للعنف ضد الجنود الإسرائيليين في هذا الفيديو، وفقاً لمراجعة متأنية للمقطع والتقارير الإخبارية. وذكرت صحيفة إسرائيلية أن الجيش يعيّن المنازل، في العادة، قبل هدمها. ويذكر أن لجنة وزارية إسرائيلية وافقت على مشروع قانون يحظر تصوير جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، في 17 يونيو، وينص على عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات لأي شخص يقوم بتصوير أو نشر لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي، توثق المواجهات بين الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين، «بقصد كسر الروح المعنوية للجنود والسكان الإسرائيليين».

وفي أغلب الأحيان، عندما يُعتقل الفلسطينيون بسبب المواد المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن النيابة العامة تكشف عن قائمة تضم عشرات المنشورات التي تم نشرها على صفحة المدعى عليه. غير أنه في قضية علي دار علي، اختار الادعاء التمييز بين المنشورات التي تدخل ضمن عمله كصحافي، وتلك التي أعرب فيها ظاهرياً عن رأيه، «ما يشكل تحريضاً على العنف».

في هذه الأثناء، يبدو أن النيابة العسكرية أكثر اهتماماً بحقيقة أن علي معروف جيداً في الأراضي المحتلة، ولديه عدد كبير من المتابعين. ووفقاً للمدعي العسكري، يجب اعتباره خطراً كبيراً، بسبب «شخصيته» و«نطاق نشره»، بغض النظر عما إذا كان يعبر عن رأيه أو ينقل رسالة فقط.

وبذلك، تدخل إسرائيل في فصل جديد من المواجهة مع الفلسطينيين، أبطالها هذه المرة هم الصحافيون. إنه تحدّ جديد بالنسبة لسلطات الاحتلال التي تريد قمع الشعب الفلسطيني بعيداً عن أعين الكاميرات التي تنقل الحدث في حينه إلى كل أنحاء العالم، عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية. الأمر الذي قد يضر سمعة دولة توصف جهلاً من قبل الغرب بأنها «الديمقراطية الوحيدة» في الشرق الأوسط.