المرصد

فشل الصحافيين الغربيين في غزة

إذا كان المرء صحافياً غربياً وعليه تغطية الأحداث من غزة، فإن أفضل ما يمكن أن يفعله هو اعتبار الفلسطينيين تهديداً، وان أجسادهم عبارة عن أسلحة وقنابل، وأن وجودهم بحد ذاته يعتبر خطراً، وإذا تم قتل أي فلسطيني على يد جندي إسرائيلي، فإن أفضل شيء يمكن القيام به هو توصيف ما حدث بأنه «اشتباك»، والمعروف أن الاشتباك يحدث عندما تتواجه مجموعتان مسلحتان.

إذا كان المرء صحافياً غربياً ويريد تغطية أحداث في غزة، يتعين عليه عدم التحدث مع المسؤولين الفلسطينيين، وإنما التحدث فقط مع الحكومة الإسرائيلية.

ويصبح الفلسطينيون العزل مسلحين لمجرد وجودهم في هذا العالم فقط، وإذا قام جنود إسرائيليون بقتل 15 فلسطينياً أعزل، فإن أفضل طريقة لتغطية هذه القصة هي القول إن ثمة «اشتباكات عنيفة» وقعت في غزة، وهذا ما قالته الصحافة الغربية إثر بداية تظاهرة العودة الفلسطينية.

وإذا كان المرء صحافياً غربياً ويريد تغطية أحداث في غزة، يتعين عليه عدم التحدث مع المسؤولين الفلسطينيين، وإنما التحدث فقط مع الحكومة الإسرائيلية. وعندما يقول الجيش الإسرائيلي إن الفلسطينيين هم الذين بدأوا النزاع من خلال رمي الحجارة وحرق الإطارات، عليك أن تكرر ذلك باعتباره السبب الذي أدى إلى استخدام إسرائيل للغاز المسيل للدموع والرصاص الحي. ولا يتعين على الصحافي الغربي أن يلجأ عند كتابة تقريره استناداً إلى ما يشاهده بأم عينيه على الأرض، وليس هناك حاجة إلى مشاهدة الفيديو الذي يُظهر أشخاصاً عُزلاً يصلّون بينما يقوم القناصة الإسرائيليون بقتلهم واحداً تلو الآخر.

وإذا كنت صحافياً غربياً وعليك تغطية أحداث في غزة، يجب أن تتحدث مع الشبان الذين يقولون إنه ليس لديهم ما يخسرونه، وتجنب التطرق إلى السياق الذي يعيش فيه هؤلاء وجعلهم يتحدثون بهذه الطريقة، ولا تظهر أي تعاطف معهم. ولا تتحدث عن الحصار الدائم على غزة من قبل الإسرائيليين. ولا تهتم بالأفلام الوثائقية التي يصنعها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي مركزه في غزة، لأنك إذا قرأت تقارير المركز الأسبوعية، فإنك ستجد أن البحرية الإسرائيلية قامت بقصف شاطئ غزة بصورة يومية خلال الأسبوعين الماضيين، بما فيها هجمات ضد صيادي الأسماك الفلسطينيين، إضافة إلى الغارات الجوية على بيت حانون في شمال غزة، وستجد أدلة على أن الجنود الإسرائيليين يقومون بإطلاق النار على رعاة الماشية في شرق غزة، ولكن إسرائيل لا تريد سماع كل ذلك فلا تزعجها به.

إذا كنت صحافياً وعليك تغطية أحداث غزة لا تسأل المجموعات السياسية الفلسطينية عن ستة أسابيع للاحتجاجات المدنية قرب السياج المحيط بغزة، ولا تصف هذه الاحتجاجات بأنها سلمية، ولا تتحدث عن قوى سياسية داخل غزة، وإنما مجرد شعب محاصر فحسب.

إذا كنت صحافياً غربياً وتريد تغطية ما يجري في غزة ليس من المهم نقل الحقيقة بقدر الحفاظ على رضا الإسرائيليين، وعدم ذكر كل ما يزعجهم حتى لو اضطررت إلى تزييف الحقائق، لأن ذلك غير مهم، إذ إن العالم سيصدق كل ما تقول لأنك صحافي غربي لا تسمح له مبادئه الحضارية إلا بذكر الحقيقة ولا شيء إلا الحقيقة.