إليزابيت هيرلي تقاضت مليون جنيه إسترليني لعرض منتجات «مانسون». غيتي

تشغيل الأطفال يحرج شركة «مانسون» للملابس

على الرغم من أن علامة «مانسون» التجارية العالمية للملابس اتسمت بـ«التسوق الأخلاقي»، فقد تعاملت مع مصانع في الهند تستخدم الأطفال وتدفع للعمال أجوراً أقل من الحد الأدنى للأجور. وكشفت صحيفة «الأوبزيرفر» البريطانية في تحقيق لها حول نشاط الشركة عن هذه المعلومات المحرجة التي توصلت إليها التحقيقات التي أجرتها الشركة بنفسها.

واعترفت الشركة حاملة «المعايير الأخلاقية» لصناعة الأزياء في بريطانيا أنه تم اكتشاف الأطفال الذين يعملون في فروع الشركة المتعددة، كما أن النساء اللواتي يعملن في منازلهن ربما يحصلن على أجر أقل من الحد الأدنى المقرر قانوناً.

وكان يطلب من بعض العمال العمل ساعات طويلة، في حين أن ظروف العمل في مصانع فروع الشركة تنطوي على انتهاك القانون المحلي والقانون الأخلاقي للشركة، بينما تصر « مانسون» على أنها تعمل ما بوسعها كي تضع حداً لهذه الانتهاكات.

وتعود ملكية الشركة إلى بيتر سايمون الذي يقال إن ثروته تصل إلى نحو 250 مليون جنيه إسترليني.

وافتتح الرجل أول متجر لعلامة «مانسون» التجارية في لندن عام ،1973 وأول متجر لإكسسوارات التجميل عام .1984

وتمتلك الشركة الآن نحو 1000 متجر في 54 بلداً، بما فيها 400 متجر في بريطانيا (160متجر مانسون، و240 متجراً للاكسسوارات)، وافتتحت أول متاجرها في الولايات المتحدة العام الجاري، وتفكر في فتح 100 متجر آخر بحلول عام .2015

وتركز الوثائق الداخلية التي حصلت عليها «الاوبزيرفر» على مدى المشكلات التي تعانيها الشركة، والتي تراوح بين عمالة الأطفال وعدم دفع الحد الأدنى للأجور، والزيادة الكبيرة في ساعات العمل، والمعاملة السيئة للموظفين.

وأظهرت الاختبارات الأخلاقية الأخيرة التي أجرتها الشركة في تعاملاتها شيوع عمالة الأطفال في متاجر التجزئة في آسيا، وانها تبذل جهوداً جبارة من أجل التخلص من هذه المشكلة.

انتهاكات

قال التقرير الصادر عن الاختبار «كشفت الرقابة على المقاولين الفرعيين حتى الآن، عدداً من الانتهاكات الخطرة.

ويعتبر استخدام عمالة الأطفال مشكلة رئيسة، وكانت الأجور المنخفضة وقلة الاهتمام بالصحة والسلامة ، والعمل لساعات طويلة من المسائل المقلقة أيضاً».

وسيؤدي هذا الكشف وهو الأخير من نوعه ضمن سلسلة من الشركات البريطانية التي تصنع منتجاتها في دول آسيوية، الى إثارة القلق لهذه الشركة التي تفخر بصدقيتها الأخلاقية.

ويتمثل شعار شركة مانسون في «نعيش على قيمنا وأخلاقياتنا منذ 1973».

ويقول موقعها على الإنترنت «نحن نعرف أن مسؤوليتنا تتجاوز خزانة ملابسكم».

وأشار تقرير وضعته مجلة «ايثيكال كونسومر» العام الماضي، إلى ان شركة «مانسون» تعتبر الأكثر أخلاقية في بريطانيا، وتفوقت على شركة «ماركس آند سبنسر» في هذا التصنيف.

وكشف تحقيق أجرته صحيفة «الأوبزيرفر» العام الجاري أن الموظفين الذين يعملون في مصانع تابعة لشركة «ماركس آند سبنسر» في الهند، يحصلون على نحو 26 بنساً في الساعة، ويجبرون على العمل لساعات طويلة.

وجاءت «مانسون» في طليعة الشركات في تصنيف مبادرة التجارة الأخلاقية، وهي القانون الأخلاقي لصناعة الملابس، الذي تم التوقيع عليه عام ،1999 والذي يشرف على معرض «ايستيثيكا» في اسبوع الأزياء البريطاني. ودعت الشركة عدداً من مشاهير عارضات الأزياء بمن فيهم صوفي ايليس بكستر، وهايدي كلوم، وصوفي جال وميشا بارتو ،وليليكول، للترويج لمنتجاتها.

وفي عام 2007 ذكرت تقارير ان الشركة دفعت للممثلة وعارضة الأزياء الشهيرة إليزابيت هيرلي مليون جنيه استرليني كي تعرض منتجاتها.

وقال مدير التجارة الأخلاقية الإعلامية في «مانسون» ديريك جاكسون، إن عمالة الأطفال منتشرة في الهند وتشكل تحدياً للحكومة الهندية.

وأضاف «أنا لا أحاول أن ألغي مسؤوليتنا، ولكن المشكلة تكون عندما نتجاهل الأمر، ونحن لا نشجع عمالة الصغار، ونحاول تدبر الأمر بحيث نمنع حدوث ذلك».

تشغيل أطفال

طبقاً لمصادر الشركة فقد تم العثور على خمسة أطفال يعملون لدى أحد المتعهدين الفرعيين الذي يعمل لمصلحة الشركة في «شاكور كي داندي» في العاصمة دلهي في صيف ،2009 والذي كان يصنّع أقلام الرصاص والدفاتر ومواد القرطاسية الأخرى لشركة «مانسون».

وكانت أعمار هؤلاء الأطفال تقل عن تسعة أعوام، وقالت الشركة انها تعتقد انه تم جلبهم إلى المصنع عن طريق التهريب، وتم إرسالهم إلى عائلاتهم لاحقاً في ولاية بيهار. وتم وقف العمل مع ذلك المتعهد الفرعي.

والحالة الثانية التي أكدتها الشركة والتي تم اكتشافها في مصنع تابع للشركة في شينزان في الصين.

وقالت الشركة ان الطفل الوحيد الذين كان يعمل هناك هو فتاة في الـ15 من عمرها، على الرغم من أن تقارير الشركة تحدثت عن عدد من الأطفال والذين تركوا العمل لأسباب شخصية.

وقال أحد المسؤولين في الشركة، إن موظفيهم في الهند ذكروا مشاهدتهم أطفالاً في كل مرة زاروا فيها المصانع التي تزودهم بالمنتجات.

وقال أحد الموظفين إنه شاهد عدداً من الأطفال يعملون في أحد المصانع في امريستار.

وقال آخر إنه عثر على عدد من الأطفال تراوح أعمارهم بين 12 و16 عاماً في مصانع أحد مزودي الشركة في ولاية براديش الهندية في مايو عام .2009

وقالت مصادر الشركة إن أطفالاً كانوا يعملون في مصانع التزويد، لكنهم كانوا يختبؤون عندما تعرف إدارة المصنع بخبر قدوم تفتيش من شركة «مانسون».

وعندما سئل جاكسون عما تفعله الشركة عندما تعثر على أطفال، قال« نعيدهم إلى عائلاتهم بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية».

وقال التقرير الأخير إن نحو 64 مزوداً للمنتجات كانوا ينتهكون القوانين بما فيها دفع الحد الأدنى للأجور.

وتضمنت هذه الحالات النسوة اللواتي يعملن في المنزل لمصلحة أحد المزودين، والذي يحصل على أموال كافية من «مانسون» تؤهله لدفع أجور جيدة، لكنه ينفق الكثير من هذه الأموال على الوسطاء، الذين اعتبرهم جاكسون «طفيليات»، الأمر الذي يجعل العمال يتلقون أجوراً أقل مما يستحقون. وقال جاكسون «التحدي الأكبر لدينا الآن هو جعل هؤلاء النسوة العاملات في البيت يحصلن على الحد الأدنى من الأجور، وحققنا تقدماً جيداً خلال العامين الماضيين».

واجهة تخفي الاستغلال

لطالما كانت شركة مانسون مثل العديد من الشركات المنافسة لها، عضواً في مبادرة التجارة الأخلاقية منذ نحو 10 سنوات، وهي توظف جيشاً كبيراً من المدققين والمفتشين للتحقق من ظروف العمل التي يتم فيها صنع المنتجات، بما فيها التي تصنع بصورة يدوية، وهي تؤكد للمستهلكين ان الأخلاق في صلب تعاملات الشركة، وهي تروج لصدقيتها الأخلاقية وتضع أسعاراً معقولة لمنتجاتها، ما أحرجها بسبب وجود انتهاكات لحقوق العمال في المصانع التي تزودها بمنتجاتها.

الحقيقة أن معظم الأعمال«الأخلاقية» التي تقوم بها شركات تجزئة مثل «مانسون» ليست اكثر من واجهة تختفي خلفها عمليات الاستغلال التي تستند عليها جميع صناعة الأزياء، وتجول شركات الأزياء، التي تعمل في التجزئة، العالم بحثاً عن مصانع امداد لبضائعها يوافق أصحابها على اقل أسعار ممكنة، ويوافقون أيضاً على شروط تجارية غير معقولة، ويخاطرون في مواجهة كل الصعوبات من اجل صنع الملابس للمستهلك البريطاني الذي يتغير ذوقه باستمرار.

وبالطبع، فإن تخفيض التكاليف والأسعار يصل تأثيره إلى القاعدة، أي النساء والأطفال الذي يعملون على نطاق واسع في المصانع.

وفي حقيقة الأمر، فإن التجارة الأخلاقية لا تتوقف على جعل المستهلك سعيداً فحسب، وإنما تتعلق بتحسين حياة الملايين من العمال غير المرئيين الذين يعملون خلف واجهات الشوارع الفخمة، ويبدو أنه حان الوقت كي تتوقف «مانسون» عن اتخاذ الأعذار والتحرك فوراً.

من جهته، قال بيتر سايمون لـ«الاوبزيرفر»، «لطالما كانت التجارة الأخلاقية في صلب شركة مانسون منذ تأسيسها في عام ،1973 وليس هناك شركة تجزئة في بريطانيا بذلت ما بذلناه لتحسين معايير العمل لآلاف من العمال في الدول النامية، وهو أمر تعترف لنا به العديد من المنظمات غير الحكومية في كل مكان، ونحن نواصل مراقبة المزودين حتى من يزودهم أيضاً، وأينما نرى انتهاكاً نعالجه فوراً. ونحن فخورون بذلك».

وفي بيان منفصل، قالت شركة مانسون «نحن نقرّ بأن عدداً من العاملين في المنازل في الهند لا يحصلون على الحد الأدنى من الأجور، ولكن طرأ تحسن كبير على ذلك».

أزمة

وكانت تقارير مبادرة التجارة الأخلاقية العالمية كشفت وجود زيادة في انتهاكات القانون من قبل المزودين، وهو أمر تعزوه شركة مانسون الى ضعف المراقبة.

ويشير تقرير مراقبة الشركة الذي انتهى وضعه في فبراير العام الجاري، إلى أن 6٪ من مزودي الشركة ملتزمون تماماً بقانون التجارة الأخلاقية العالمية، والذي يضع معايير أساسية للتصرفات الأخلاقية ومن ضمنها دفع الحد الأدنى للأجور، وعدم تشغيل الأطفال.

أحد العاملين في الشركة اتهمها بأنها تهتم بتحقيق الأرباح أكثر من اهتمامها بالعمال، وقال إن إدارة الشركة جعلت الأمور في وضع أسوأ عندما طلبت من المزودين تخفيض الأسعار لمساعدة الشركة على تخطي الأزمة المالية التي تتعرض لها الشركة منذ عامين.

وأضاف «كل ما تريده الشركة هو تخفيض الأسعار، انه من الظلم الشديد أن تطلب من المزود ان يدفع أجورا أفضل إذا كانت (مانسون) نفسها غير راغبة في دفع أسعار عادلة للمنتج».

وتحدثت عارضة الأزياء كول ايلي بكستر سابقاً عن هذا الموضوع، وقالت «كوني أماً، فمن غير المعقول بالنسبة إلي ان يتم استغلال أفقر أطفال العالم من أجل الملابس التي نرتديها نحن في العالم الغربي».

وعلى الرغم من المشكلات الخطرة التي اكتشفتها «مانسون» في أعمالها، إلا أنها تصر على ان لديها التزاماً عاطفياً إزاء «التجارة العاطفية».

وأشارت إلى أنها الشركة الوحيدة التي تعلن عن التحقيقات التي تجريها مع مزوديها بالمنتجات. وتصرّ على انها على صواب في عملها مع هؤلاء المزودين من أجل تحسين الظروف التي يعمل بها العمال.

وقال بيان صارد عن الشركة «لم ندع بأننا وصلنا إلى المثالية، ولكن القيم الأخلاقية كانت دائماً من صميم عملنا منذ عام ،1973 ونحن نفخر بحقيقة ان بعض منتجاتنا لاتزال تصنع يدوياً من قبل محترفين في المنازل والقرى، وهذا ما يميزنا عن صناعة الأزياء السريعة، ويسمح لنا بدعم المهنيين في المجتمعات الفقيرة في الهند ودول آسيوية أخرى».

الأكثر مشاركة