تقصير وفساد في فيضانات باكستان
فضحت وسائل الإعلام في باكستان الإخفاق الكبير للمسؤولين والطبقة السياسية، في التعاطي مع كارثة الفيضانات التي تضرب مختلف مناطق هذا البلد الإسلامي، التي اعتبرها المحللون الأسوأ على الاطلاق منذ اكثر من 100 عام، فقد كشفت الصحف ومحطات الاذاعة والتلفزيون الباكستانية الكثير من العيوب وسقطات الساسة الباكستانيين، في احتواء آثار الكارثة وتخفيفها على ملايين النازحين الذين شردتهم الفيضانات والسيول، لتتركهم دون مأوى وفريسة للجوع والامراض. وقالت صحيفة ذا دون (الفجر)، إن نواب البرلمان والمجالس المحلية فروا من المناطق المنكوبة التي غمرتها المياه، وإن معظمهم لم يفعل شيئا للمنكوبين، بينما قام قسم منهم بتوزيع مواد الإغاثة على ذويهم والمقربين منهم.
كما بثت الإذاعات والتلفزيونات الباكستانية برامج وتقارير، تبين تقاعس النواب والمسؤولين وتقصيرهم تجاه معاناة الملايين من النساء والشيوخ والأطفال، والنقص في مواد الإغاثة ومعدات توصيلها الى المتضررين، لاسيما المروحيات والآليات القادرة على السير في الأوحال والطرق الصعبة. وبثت احدى القنوات التلفزيونية تقريرا استمر قرابة الساعة، عن الأوضاع المأساوية للضحايا والمتضررين في مدينة مظفر غارة وضواحيها، وتحدث فيه مراسلها، الذي وقف وسط مياه الفيضانات، عن فرار المسؤولين والمشرعين من المناطق المنكوبة التي أوصلتهم إلى مناصبهم ومقاعد البرلمان، واتهمهم بالتخلي عن دوائرهم الانتخابية في أوقات الشدائد والأزمات، حيث يفترض أن يكونوا فيها. وتحدثت صحيفة أخرى عن فساد النخبة السياسية الباكستانية في ضوء المعلومات التي تتردد بأن السدود المقامة على نهر إندوس، تم تدميرها عمدا لحماية الأراضي الزراعية لبعض السياسيين.
ولابد من التذكير بأن الرئيس الباكستاني عاصف علي زرداري تعرض لانتقادات حادة من وسائل الإعلام والمعارضة الباكستانية على قيامه بجولة في الدول الغربية، في وقت نكبت فيه مياه الفيضانات أجزاء كبيرة من البلاد، وقالت إن زرداري لم يكلف نفسه عناء قطع تلك الجولة «الترفيهية»، والعودة ليكون بجوار أبناء شعبه في محنتهم، حيث بثت قناة «جيو تليفيجن» برنامجا خاصا حول الكارثة، تظهر فيه صور الرئيس، وهو يصافح الرئيس الفرنسي مبتسما، وصور عويل الضحايا وأنين المنكوبين، من الشيوخ والأطفال والنساء، في مناطق شمال غرب البلاد.
وفي المقابل، احتفت وسائل الإعلام الباكستانية بما قام به الجيش من جهود جبارة، لإنقاذ العائلات في المناطق المتضررة من الفيضانات التي شردت اكثر من 15 مليونا. وقد رفض مسؤولون وبرلمانيون باكستانيون حملات وسائل الاعلام ضدهم، واتهموها بالتحامل والمبالغة، رغم ما قامت به من جهود، لنقل تفاصيل الموقف في المناطق المنكوبة.