رؤساء أميركيون اتسمت علاقاتهم مع وسائل الإعلام بـ «التعقيد»

على الرغم من أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لديه علاقة عدائية فريدة من نوعها مع وسائل الإعلام، فإنه ليس أول رئيس أميركي ينظر إلى «السلطة الرابعة» بعدائية.

فقد ساءت العلاقة مع وسائل الإعلام، بشكل لافت، في ولاية ترامب الثانية، إذ عادةً ما يصف منتقديه بمُروّجي الأخبار الكاذبة.

وقال أستاذ الصحافة في جامعة ماريلاند، مارك فيلدشتاين، إن «ثيودور روزفلت كان أول رئيس أميركي يعمل بجد على توطيد علاقاته بالصحافيين، وكان الصحافيون يتجمعون حوله وكان يخبرهم بأمور، بعضها غير رسمي وبعضها رسمي، وكان مصدراً لمادة إخبارية رائعة، فقد كان شاباً يمتلك (كاريزما)، ولديه أطفال صغار، وكانت كل هذه الأمور جديدة ومثيرة، وتحدث في وقت كانت الصحف تزدهر حقاً كوسيلة إعلام جماهيرية مربحة».

أما فرانكلين روزفلت فقد كان الرئيس الأميركي التالي الذي سحر الصحافيين، وفقاً لفيلدشتاين، الذي أوضح أنه «على الرغم من المشكلات الكبيرة للرئيس روزفلت مع ناشري الصحف، الذين كانوا جمهوريين محافظين معارضين لإصلاحاته الديمقراطية الليبرالية، فإن الصحافيين أنفسهم كانوا معجبين جداً بروزفلت، وكذلك نال إعجاب المصورين الذين أخفوا شلل روزفلت الناجم عن شلل الأطفال، ولم يعرضوا صوراً له وهو على كرسيه المتحرك».

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، اجتاحت موجة من تراخيص التلفزيون التجاري لهذه الوسيلة الجديدة التي دخلت إلى المنازل الأميركية.

وأصبح تقديم الأخبار الذي يُنظر إليه على أنه منفعة عامة، شرطاً أساسياً لحاملي تراخيص البث، ودخل الرؤساء عصر التلفزيون.

وقال الباحث جون مارشال، من كلية «ميدل» للصحافة بجامعة نورثوسترن: «بدأ الرؤساء في استخدام التلفزيون للمرة الأولى مع الرئيس أيزنهاور (1953-1961)»، لكنه لفت إلى أن (الرئيس كينيدي 1961-1963) كان أول من أتقن استخدام التلفزيون، حيث كان يبدو جيداً، كما أن صوته بدا جيداً على التلفزيون».

واكتشف الرئيس ريتشارد نيكسون ذلك عندما خسر أول مناظرة تلفزيونية مع كينيدي، في عام 1960، حيث ظهر أمام الكاميرا وهو يتصبب عرقاً، ويبدو غير جدير بالثقة.

وبحلول الوقت الذي أصبح فيه رئيساً (1969-1974)، كان نيكسون مصمماً على السيطرة على التغطية الإعلامية، وبحسب مارشال: «كان نيكسون في الواقع أول من أنشأ مكتب اتصالات بالبيت الأبيض لتنظيم فعاليات خصيصاً للتلفزيون، مع جمهور مختار بعناية من الأشخاص الذين سيكونون مؤيدين لما يقوله»، كما استعان بخدمات روجر أيلز، الذي أصبح لاحقاً مُؤسِّس قناة «فوكس نيوز» التابعة لروبرت مردوخ، لتدريبه على كيفية الظهور على شاشة التلفزيون.

وعلى الرغم من أنه كان يحظى بتغطية إعلامية إيجابية في بداية حياته المهنية، فإن نيكسون كان حساساً جداً، وشعر بشكل متزايد أن وسائل الإعلام كانت ضده.

واتفق فيلدشتاين مع مارشال في أن «نيكسون كان شخصية شديدة الحساسية، بجانب أنه مصاب بجنون العظمة، ومتشائم، وشعر أنه تعرّض للغش في الانتخابات عندما خسر أمام جون كينيدي»، وأضاف: «عندما وصل أخيراً إلى البيت الأبيض، كان مصمماً على الانتقام من أعدائه، وعلى رأسهم الصحافة».

وأشار فيلدشتاين إلى أن نيكسون وضع الصحافيين واحداً تلو الآخر على قائمة الأعداء، وأمر بتدقيق إقراراتهم الضريبية، متابعاً: «في مرحلة ما، تآمر موظفوه حتى على استهداف الصحافيين الاستقصائيين والناقدين الأكثر إزعاجاً له، وتم إلغاء تلك الخطة، لكن هذا يوضح مدى سوء الوضع».

وأصبح ريتشارد نيكسون أول رئيس أميركي، والوحيد الذي استقال من منصبه، بعد أن أُجبر على ذلك إثر الكشف عن الأنشطة السرية التي في الأغلب كانت غير قانونية، والتي قامت بها إدارته، وحلَّ محله نائبه جيرالد فورد، وخلفه الديمقراطي جيمي كارتر الذي قضى ولاية واحدة ثم أفسح المجال لرئيس عُرف باسم «المتحدث البارع».

وبالنسبة لرونالد ريغان الذي تولى الرئاسة من 1980 إلى 1989، قال جون مارشال، إن «ريغان يُعدّ النموذج الذي حاول نيكسون استخدامه للتعامل مع وسائل الإعلام، لكنه استخدمه بطريقة أكثر براعة»، مضيفاً: «لم يظهر نيكسون بشكل جيد أمام الكاميرا، في حين كان ريغان رائعاً أمام الكاميرا، لذلك عندما نظم مكتب الاتصالات في البيت الأبيض في عهد ريغان الذي أصبح أكبر من مكتب نيكسون، أحداثاً لإظهار ريغان في صورة جيدة، بدا ريغان بالفعل في صورة جيدة جداً». عن «ذي أيج»

الأكثر مشاركة