شخصيات نافذة تقدم المشورة لرئيس الوزراء البريطاني لـ «التعامل مع ترامب»
يحاول رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، التعامل مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بطريقة أو بأخرى، ولديه طابور طويل من الأشخاص الذين يقدمون له النصائح حول كيفية القيام بذلك.
وفي الوقت الذي يحاول ستارمر تجاوز واحدة من أصعب الفترات التي مرّت بها العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، فإنه يعتمد على مجموعة واسعة من الشخصيات تراوح بين الخبراء والأصدقاء، ويتكيّف، بصعوبة، مع عالم القوة الصلبة.
وتحدثت صحيفة «بوليتيكو» إلى مجموعة من المساعدين في الحكومة البريطانية الحاليين والسابقين والسياسيين، الذين تم منحهم جميعاً حق عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الأمور الداخلية، لرسم خريطة للشبكة التي تُقدم المشورة لرئيس الوزراء البريطاني بشأن السياسة الخارجية في وقت الأزمات المتتالية.
ويُمثّل كل واحد منهم ضغطاً مختلفاً على رئيس الوزراء، الذي لايزال من دون رئيس أركان دائم.
وكما قال أحد المسؤولين الحكوميين، إن «الأمر لا يتعلق بمن يستمع إليه رئيس الوزراء، بل بمن يستمع إليه رئيس الوزراء بشأن ماذا».
لا أحد يُجسّد رغبة ستارمر في أن يكون صانع الحلول على الساحة العالمية بشكل أوضح من مستشار الأمن القومي، جوناثان باول، الذي لايزال قوة مهيمنة بعد نحو 18 شهراً من توليه المنصب، كما لايزال الشعور السائد بين بعض الموظفين المدنيين، بأنه «وزير الخارجية الحقيقي» حتى بعد أن عيّن ستارمر إيفيت كوبر وزيرةً للشؤون الخارجية في سبتمبر.
وقال أحد المسؤولين الحكوميين البريطانيين إن باول يُعدّ أحد أبرع المفاوضين في حكومة ستارمر، ويستعين به الحلفاء الأوروبيون لحل المشكلات، وذكر دبلوماسي أوروبي أن باول، كبير موظفي توني بلير السابق المخضرم، «يحدد التوجه» للسياسة الخارجية لرئاسة الوزراء.
وأفاد أحد العاملين في الأوساط الأمنية البريطانية، بأنه «عندما أريد معرفة شيء ما، ليس عليّ سوى الاتصال بجوناثان باول».
ويشير العديد ممن عملوا مع باول، الذي ساعد في تشكيل عملية السلام في أيرلندا الشمالية عام 1998، إلى مهاراته كصانع سلام قبل كل شيء، وقارن مسؤول حكومي سابق بين نهجَي باول ورئيس ديوان الحكومة البريطانية السابق، مورغان ماكسويني، قائلاً: «كان مورغان ماكسويني يقول إنه لا يهم إذا أغضبنا هؤلاء الناس، أما جوناثان بأول فكان دائماً أكثر توازناً».
إن النطاق الاستثنائي لدور باول نادر بالنسبة لمستشار سياسي غير منتخب.
وقال أحد الأشخاص الذين يعملون مع مجلس الوزراء في مجال السياسة الخارجية: «كان الناس قلقين بشأن استدامة هذا الترتيب منذ البداية»، مضيفاً: «إنه يؤدي في الأساس دور مستشار الأمن القومي، فضلاً عن دور كبير مستشاري السياسة الخارجية ودور وزير الخارجية».
كما أن نفوذه من وراء الكواليس، حيث منعت رئاسة الوزراء النواب من استجوابه علناً، أثار الدهشة في بعض أروقة البرلمان، حيث يواجه المسؤولون أحياناً صعوبة في الحصول على معلومات كاملة من الحكومة.
ولم يعلم بعض كبار المسؤولين بزيارة باول الأخيرة إلى الصين إلا عندما نشرت بكين الصور.
ثم هناك الجانب المتعلق بستارمر الذي يراقب بحذر كيف تؤثر الشؤون العالمية في الوضع الداخلي.
واختار رئيس الوزراء عدم تعيين رئيس منفصل للسياسة الخارجية إلى جانب بأول، كما كانت الحال بالنسبة لجون بيو، الذي شغل هذا المنصب لسنوات عدة في عهد المحافظين إلى جانب مستشار أمني قومي منفصل، وبدلاً من ذلك عيّن ستارمر، قبل عام، هينا شاه، التي عملت في الحملات السياسية والعلاقات الحزبية، للعمل في مجال السياسة الخارجية تحت إشراف باول. عن «بوليتيكو»
علاقات ثنائية
فارون تشاندرا. أرشيفية
يريد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، طوال الوقت، أن تستمر إدارته في التواصل مع حركة «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، على الرغم من سيل الشتائم القادمة من البيت الأبيض، ومع تزايد تقلبات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اعتمد مسؤولو الحكومة البريطانية على علاقات ثنائية أخرى.
ومن هذه القنوات، مستشار الأعمال في الحكومة البريطانية، فارون تشاندرا، الذي يتميّز بالحكمة واللباقة.
وكاد هذا المسؤول السياسي أن يحصل على منصب سفير المملكة المتحدة في واشنطن، الذي ذهب إلى كريستيان تيرنر، التي أمضت حياتها في الخدمة المدنية، لكنه حصل بدلاً من ذلك على لقب «مبعوث خاص» إلى الولايات المتحدة لشؤون التجارة والاستثمار.