ابن ساركوزي يسعى إلى دخول عالم السياسة بأسلوب مستوحى من ترامب
يستعد لويس ساركوزي، نجل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، لخوض تجربة سياسية جديدة عبر نيته الترشح لمنصب عمدة مدينة مينتون الفرنسية في المستقبل القريب. ويأتي هذا الطموح السياسي بعد أن تمكّن الشاب من تحقيق حضور إعلامي لافت في فرنسا، بصفته معلقاً تلفزيونياً ذا توجه محافظ.
وعلى خلاف ما قد يتوقعه البعض من أن يسير على خطى والده السياسية التقليدية، يبدو أن لويس ساركوزي يطمح إلى تبني أسلوب سياسي مختلف وأكثر إثارة للجدل، مستلهماً في ذلك نهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد أوضح الشاب البالغ 27 عاماً، أخيراً، أن الاستراتيجية التي اتبعها ترامب في حملاته الانتخابية، والتي تقوم على خطاب مباشر وحاد بشأن قضايا الهجرة إلى جانب أسلوب تواصلي جريء، قد تكون قابلة للتطبيق أيضاً في فرنسا.
ويرى لويس أن تجربة ترامب الانتخابية تقدّم نموذجاً لافتاً، خصوصاً في قدرته على جذب شرائح من الناخبين الذين كانوا تقليدياً يميلون إلى الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، مثل بعض الناخبين من أصول إفريقية أو لاتينية، إضافة إلى فئات من النساء. ومن وجهة نظره، فإن هذه الاستراتيجية قد تجد صدى داخل المجتمع الفرنسي إذا ما تم تكييفها مع السياق السياسي المحلي.
وفي مقال نشره أخيراً على موقع إخباري بلجيكي يعمل فيه كاتباً رئيساً، أشار لويس ساركوزي إلى أن بعض الفئات الاجتماعية في فرنسا قد تمثّل فرصة انتخابية غير مستغلة بالنسبة لليمين. وكتب في هذا السياق أن أصوات المسلمين قد تكون ذات أهمية خاصة، معتبراً أن كثيراً من أفراد هذا المجتمع يتبنّون مواقف اجتماعية محافظة، وقد لا يتفقون مع بعض التوجهات الثقافية التي يتبناها اليسار الفرنسي.
ومن المنتظر أن يحظى لويس بفرصة الظهور السياسي الأول له على نطاق أوسع في بداية الأسبوع المقبل، حيث سيكون ضيف الشرف في حفل عيد الميلاد الذي ينظمه تنظيم الشباب الجمهوريون، وهو الجناح الشبابي لحزب الجمهوريون الذي ينتمي إليه والده. وسيقام هذا الحدث في باريس، وقد حرص منظمو المناسبة على الترويج المكثف لمشاركته بهدف جذب الانتباه إلى حضوره.
وعلى الرغم من أن لويس ساركوزي استطاع أن يلفت اهتمام عدد من الشباب المثقفين المنتمين إلى التيار اليميني في فرنسا، فإن بعض الشخصيات المخضرمة داخل الحزب لاتزال متحفظة بشأن قدرته على لعب دور قيادي بارز، لذلك بدأ الشاب بالفعل، بعيداً عن الأضواء، في بناء شبكة من العلاقات السياسية مع شخصيات مؤثرة داخل اليمين الفرنسي.
ومن بين هذه الشخصيات وزير الداخلية الفرنسي المنتهية ولايته، برونو ريتيلو، الذي التقى به لويس ساركوزي أخيراً في مقر وزارة الداخلية. وخلال تلك الزيارة، أتيحت له أيضاً فرصة استعادة ذكريات طفولته عندما اطلع على الشقق الخاصة في المبنى نفسه، حيث كان يعيش في تلك الفترة عندما كان والده يشغل منصب وزير الداخلية في وقت سابق.
ويعتقد لويس ساركوزي أن النهج الذي يتبعه ريتيلو في التعامل مع قضايا الهجرة - وهو نهج صارم لكنه أقل حدة من خطاب بعض شخصيات اليمين المتطرف - قد يكون الطريق الأنسب لعودة اليمين التقليدي إلى السلطة. ويضع هذا التصور في مقابل الاستراتيجية الأكثر تصعيداً التي يتبعها زعيم اليمين المتطرف جوردان بارديلا.
وقد اكتسب لويس خلال الفترة الأخيرة سمعة إعلامية متزايدة، بفضل مشاركاته المتكررة في البرامج السياسية والنقاشات التلفزيونية، على الرغم من أن بعض هذه الخرجات اتسمت بلحظات محرجة أو مثيرة للجدل.
ولم يكن حضوره في الحياة العامة أمراً جديداً تماماً، حيث ظهر في دائرة الضوء منذ سن مبكرة للغاية. فقد شوهد وهو طفل يرافق والده خلال التجمعات الانتخابية التي سبقت الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2007، كما التقطت له صور عائلية على درجات قصر الإليزيه بعد فوز والده بالرئاسة.
وبعد ذلك، أمضى لويس ساركوزي نحو 15 عاماً في الولايات المتحدة عقب الطلاق الذي أثار ضجة إعلامية بين والديه. فقد تزوجت والدته سيسيليا أتياس من مدير علاقات عامة في نيويورك، بينما تزوج والده لاحقاً من عارضة الأزياء والمغنية كارلا بروني.
وبفضل خلفيته العائلية وتعليمه الدولي، أصبح لويس ساركوزي شخصية تحظى باهتمام بعض الدوائر السياسية خارج فرنسا أيضاً. فهو يمثل بالنسبة للبعض حلقة وصل نادرة بين عدة عوالم: فجذوره العائلية تعود إلى المجر، ولقبه معروف هناك، في حين أنه تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، واكتسب خبرة إعلامية وقدرة على التأثير في النقاش السياسي داخل باريس.
وبالنسبة للمجر، يُنظر إليه باعتباره مثالاً على نجاح أبناء الجالية المجرية في الخارج، خصوصاً أن أصول والده تعود إلى تلك الدولة. أما في واشنطن، فيُنظر إليه كشخصية فرانكوفونية قريبة من تيار يمين الوسط، وقادرة على نقل الأولويات السياسية عبر الأطلسي إلى النقاشات السياسية الفرنسية.
وفي المجال الإعلامي، أصبح لويس ساركوزي محللاً منتظماً للسياسة الأميركية على قناة «إل سي آي» التلفزيونية منذ ظهوره الأول عليها في أبريل الماضي، وذلك بدعوة من الإعلامي المعروف داريوس روشبين، الذي يشاركه أيضاً اهتمامه بأعمال الكاتب الفرنسي الشهير فرانسوا رينيه دي شاتوبريان.
وكثيراً ما يستشهد لويس ساركوزي بنصيحة سياسية ينسبها إلى والده، تقول: «من أجل تحقيق النجاح عليك أن تقترب من حدود السخرية، لكن احرص على ألا تسقط فيها».
وبين طموحه السياسي الواضح وأسلوبه الذي يمزج بين الجرأة والاستفزاز، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان لويس ساركوزي سينجح في الانتقال من دور المعلق السياسي والإعلامي إلى دور المرشح الفعلي، الذي يخوض غمار السياسة الانتخابية في فرنسا. عن «بوليتيكو» و«هنغاريان كونزيرفتف»