ماكرون برفقة الوزير جيرالد دارمانيان. أرشيفية

دائرة ضيقة من الرجال الموالين لماكرون يسيطرون على سياسات «الإليزيه»

في البداية ظهر الرئيس والمصرفي الشاب المؤيد لأوروبا والمدافع عن حقوق النساء، نقيضاً للرجال الأقوياء والشعبويين على حد سواء.

لكن إيمانويل ماكرون حوّل قصر الإليزيه إلى «مركز سلطة ذكوري»، حيث تمسك مجموعة صغيرة من المساعدين الذكور بزمام السلطة.

هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه كتاب جديد صدر عن معجبين سابقين بالرئيس الفرنسي، الذين يرسمون صورة لحاشية يغلب عليها الذكورة ويديرها «فريق من فتيان»، على حد وصف الكتاب.

وكتب الصحافيان، نيكولاس دوميناش وموريس سزافران، في كتابهما الجديد «نيرون في الإليزيه»: «ربما لم يسبق أن اشتدت الذكورية إلى هذا الحد في (الإليزيه)، وكذلك في أهم الوزارات».

وفي جوهره، يصف الكتاب دائرة ضيقة من الموالين، وهم ألكسيس كولر، الأمين العام السابق للإليزيه، الذي غالباً ما يوصف في باريس بـ«نائب الرئيس»، وبرونو روجر - بيتي، المتحدث الرسمي النشط، إضافة إلى وزراء ذوو ثقل كبير، مثل جيرالد دارمانين، الذين - حسب رواية الصحافيين - يهيمنون على كل ما يجري داخل قصر الإليزيه.

ومع ذلك يرى الكتاب أن هؤلاء الموالين لم يتمكنوا من منع ماكرون من اتخاذ قرارات متسرعة مدفوعة بـ«النرجسية والاكتئاب».

هيمنة واضحة

وعلى الرغم من كل الحديث عن المساواة بين الجنسين باعتبارها «القضية العظيمة» التي تميز فترة ولاية ماكرون، تسود أجواء «ذكورية صارخة»، حيث يتبادل ماكرون ودائرته عبارات من فيلم «الأعمام المسلحون»، وهو كوميديا شهيرة من ستينات القرن الماضي، كنوع من التفوق الذكوري، ومن هذه العبارات: «لم نأتِ إلى هنا لنحضر السندويشات» و«سأقطعه إلى قطع صغيرة».

ويقول دوميناش وسزافران إن حقيقة من يجلس حول الطاولة تكشف كل شيء، ولاتزال الوزارات المهمة يهيمن عليها الرجال الذين يسيطرون على الدوائر الاستراتيجية غير الرسمية التي توجه السياسة فعلياً، ومجالس الدفاع واجتماعات الأزمات التي يرأسها ماكرون، كما أن جميع أقرب مستشاريه من الرجال.

ويؤكد الصحافيان أن النساء غائبات إلى حد كبير، حتى عندما يكون جدول الأعمال يفترض مواجهة مشكلة استبعاد النساء من الحياة العامة، في بعض المجالات.

انهيار

وكان المؤلفان اللذان يعملان الآن كاتبين في مجلة الأعمال «تشالونج»، من بين أكثر المؤيدين حماسة لماكرون عندما انتخب للمرة الأولى في عام 2017، على أساس برنامج مؤيد للأعمال التجارية، «لا يساري ولا يميني».

لكنهما يرسمان اليوم ما يسميانه «انهياراً» بدأ مع إعادة انتخاب ماكرون في عام 2022، التي فاز بها تلقائياً وبدون حملة انتخابية تقريباً، وتسارع الانهيار مع حل البرلمان في عام 2024، ما جعله عاجزاً سياسياً.

وكتب المؤلفان: «لقد أفسد قرار حل البرلمان فرنسا بأكملها»، واصفين هذه الخطوة بأنها نتيجة الثقة المفرطة، وعدم فهم الرئيس للمشهد السياسي بشكل متزايد.

وقال المؤلفان: «إنهم (الموظفون في دائرة الرئيس) مشعلو حرائق، مفتونون بالنيران التي يشعلونها في المجتمع، إنهم مهووسون بإشعال الحرائق، مفتونون بضوء اللهب، كما لو كانت ألعاباً نارية أطلقت تكريماً لهم». عن «التليغراف»

لحظة حاسمة

ينتقد كتاب «نيرون في الإليزيه»، بشدة، دور النساء في محيط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فهناك فقرات طويلة مخصصة لرئيسة وزرائه السابقة، إليزابيث بورن، التي تعرضت لـ«معاملة ذكورية لم يلتفت إليها أحد».

ومن بين النساء القلائل اللواتي تم تصويرهن على أنهن يتمتعن بنفوذ حقيقي، بريجيت ماكرون، التي يقول الكتاب إنها كانت وراء «لحظة حاسمة» في رواية الرجولة التي رعاها زوجها بعناية: اللقطات التي انتشرت على نطاق واسع من هانوي في مايو 2025، عندما بدت السيدة الأولى تلطم وجهه، بينما كانا يستعدان للنزول من الطائرة.

وفي ذلك يقول الصحفيان، نيكولاس دوميناش وموريس سزافران، إن ماكرون، بعد أن صور نفسه على أنه رجل قوي، تعرض لـ«لكمة من زوجته».

الأكثر مشاركة