تأييد حكم إعدامه مرتين.. وبرَّأته المحكمة العليا لتناقض الشهود

عاصم عمر.. ناشط سوداني أفلت من مقصلة البشير

صورة

تلقى المواطن السوداني، عاصم عمر، خبر انتصار الثورة السودانية بإطاحة نظام الإنقاذ والمؤتمر الوطني، وعزل الرئيس السابق عمر البشير، بطريقة مختلفة عن بقية السودانيين، فرغم بهجة كل السودانيين بثورتهم، كان عاصم عمر يعيش ظروفاً صعبة خاصة تحت رقبة هذا النظام، حيث كان موضوعاً تحت المقصلة في ظل حكم البشير، بعد أن صدر ضده حكم ابتدائي بالإعدام، ثم تم تأييد الحكم مرة أخرى على مستوى الاستئناف، إلى أن قامت المحكمة العليا، بعد انقضاء ثلاث سنوات من الانتظار في «طابور الإعدام»، بتبرئته، بعد أن ظل يعيش أشهراً طويلة «بين الموت والحياة».

وقال عاصم عمر، الذي التقته «الإمارات اليوم» بعد خروجه من السودان إلى القاهرة، إن «مشاعري تجاه الثورة مختلفة عن الجميع، فقد سقط النظام الذي ظلمني بشكل خاص كما ظلم شعبي، واتضح للناس كذبه وزيفه، أحاسيسي متناقضة، إذ أشعر بفرحة شديدة مغلفة بالخوف من المجهول، والتحسب لجبروت السلطة».

وألقي القبض على عاصم عمر وهو خارج من جامعة الخرطوم عام 2016، إثر احتجاجات طلابية في الحرم الجامعي، بعد أنباء عن بيع جامعة الخرطوم لمستثمرين. وتعرض عمر لفترة وصفها محامون وناشطون وأسرته بالاختطاف القسري، نظراً لأنه لم يُعرف مكان احتجازه أو قضيته أو تتم إحالته للنيابة العامة، ثم ظهرت بعد ذلك اتهامات له بقتل شرطي بقنبلة (مولوتوف)، تم إلقاؤها على عربة شرطة (دفّار)، بحسب التهمة التي وجهت إليه، حيث أصدرت المحكمة حكماً ابتدائياً بإعدام عاصم عمر.

وشهد السودان حملة واسعة محلية وعالمية من أسرة عمر، وطلاب وقوى سياسية وحركة حقوقية للدفاع عن عاصم عمر، كما شهدت الجامعة تظاهرات حاشدة متواصلة تأييداً لعمر، حيث اعتبرت أن الحكم «مسيس»، ويستهدف الانتقام من الحركة الطلابية السودانية، ومن عاصم عمر، كونه أحد نشطاء «مؤتمر الطلاب المستقلين»، الذي كان يقود وقتها معارضة سياسية فعالة ضد حكم البشير. ثم أحيلت قضية عمر إلى المحكمة العليا التي ألغت في أغسطس 2018 حكم الإعدام شنقاً بحق عمر، وأعادت ملف القضية إلى محكمة الخرطوم شمال، لمزيد من التحريات.

تناقض الاقوال

وأطلقت المحكمة سراحه فوراً، بعد أن ثبت لديها تناقض أقوال الشهود وأفراد الشرطة. وقال قاضي المحكمة إنه «تفحص ملف القضية جيداً منذ محضر التحري، وتحقق في أقوال شهود الاتهام أكثر من 10 مرات للاطمئنان على اتخاذ القرار، وإنه بعد التدقيق الجيد في القضية، وجد أن الشك يفسر لمصلحة المتهم، بسبب تضارب أقوال الشهود». ونوهت المحكمة إلى أن محضر التحري كشف اختلاف شهادة الشاهد الواحد نفسه عند سماعها، كما أن معظمها تم أخذه في اليوم الثاني من الجريمة. وقال القاضي في حيثيات تبرئته إن «شهادة شاهد الاتهام الأخير أتت لتبرهن وتؤكد أن المتهم كان موجوداً بالجامعة يوم الحادث، وكأنه نجم ثاقب أضاء لنا حقيقة لم نكن نراها، وأن معظم الشهود مالوا إلى الكذب، وكانت إفاداتهم ملفقة ومعتمة كالظلام، ومن خلال إفادات الشهود وإنكار المتهم لم يثبت الركن المادي في الدعوى، وعليه قررت المحكمة براءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه، وإطلاق سراحه فوراً». الطريف في الأمر أن الإفراج عن عمر جاء وسط أحداث الثورة السودانية في 19 ديسمبر، بما شغل الرأي العام والمعارضة عن الاحتفال به، رغم تبنيهم حملات للدفاع عنه.

أيام صعبة

وروى عاصم عمر لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل الأيام الصعبة التي قضاها، سواء في أيام المحاكمة التي استمرت 13 شهراً، أو في انتظار الموت بعد صدور حكم الإعدام. وقال إن محاكمته كانت «محاكمة خصم سياسي وأسير حرب». وأن «استهدافي كناشط في ما يسمى مؤتمر الطلاب المستقلين المعارض لنظام البشير كان حاضراً طوال الوقت». وقال عمر إن «شريط كل ما حدث معي يمر أمام خاطري الآن بعد الثورة كأنه كابوس مزعج، لكن لا أخفيكم أن أحاسيس الفرحة والانتصار تخالطها أحاسيس الخوف من الغد المجهول، وأنا أنصح الثوار بالتمسك بثورتهم وحقهم في التغيير».


- المحكمة أطلقت

سراح عمر فوراً بعد

أن ثبت لديها تناقض

أقوال الشهود

وأفراد الشرطة.

- ألقي القبض على عاصم عمر وهو خارج من جامعة

الخرطوم عام 2016، إثر احتجاجات طلابية في الحرم

الجامعي، بعد أنباء عن بيع الجامعة لمستثمرين.

طباعة