الرئيس التونسي المنصف المرزوقي. أرشيفية

«برنوس المرزوقي» تقليد جديد يثير التونسيين

ظهر الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، الذي انتخبه أعضاء المجلس التأسيسي ليكون رابع رئيس للبلاد بعد الاستقلال عن فرنسا، مرتدياً زياً تقليدياً تونسياً يطلق عليه «البرنوس»، أثناء تسلمه مهامه في ديسمبر الماضي، ما أثار نقاشاً حول الرسائل التي يريد الرئيس الجديد أبلاغها لشعبه بعد الثورة.

ويحاول المرزوقي، المعروف بدفاعه «الشرس»، عن حقوق الإنسان خلال حكم بن علي، العودة إلى التراث الوطني التونسي بعد سنوات من «التغريب»، حسب مراقبين.

المرزوقي، الذي تنحدر عائلته من الجنوب التونسي، وقف في 13 ديسمبر الماضي، أمام أعضاء «التأسيسي»، مرتدياً برنوساً بنّي اللون، وواضعاً يده اليمنى على القرآن الكريم، ليقسم «قسم الوفاء لتونس وشهدائها الذين استشهدوا» خلال ثورة يناير، ويتعهد بالحفاظ على تقاليد الأجيال التونسية.

و«البرنوس»، الذي يرتديه الرئيس التونسي، «هو عبارة عن معطف طويل من الصوف يضم غطاء رأس مذبباً وليس به أكمام، وهو جزء من اللباس التقليدي التونسي، ويُعتبر المرزوقي أول رئيس للبلاد يرتدي زياً تقليدياً خلال ممارسته مهامه اليومية الرسمية.

وتختلف انطباعات المواطن التونسي حول «التقليد الجديد»، الذي يحاول المرزوقي ترسيخه في أعلى هرم السلطة في البلاد، التي عاشت طوال نحو نصف قرن تحت حكم الليبراليين.

ويرى شاب تونسي يدعى (كمال)، أن رئيسه الجديد يسعى إلى التقرب للشعب بارتدائه «البرنوس»، إضافة إلى محاولته «كسر الصورة النمطية التي رسمها بن علي خلال حكمه، وجعلت منه رئيساً يمتلك المليارات والقصور ولا يلتفت الى هموم المواطنين»، حسب قوله.

وتقول فتاة تونسية تدعى رفقة «إن ارتداء البرنوس يعبر عن الأصالة والتجذر وتاريخ تونس العريق، والمرزوقي يحاول إرسال رسالة تعبر عن إرادته في ترسيخ هذه الأصالة العربية التونسية»، مضيفة «أنها لا تمانع أن يكون رئيس بلادها مرتدياً زياً تقليدياً تونسياً».

وقال شاب تونسي يدعى (ناجي): «إن ارتداء البرنوس يعبر عن الإصرار على العودة إلى الهوية الوطنية، وإنه سعيد لأن اللباس الأصلي للبلاد عاد من جديد»، وأضاف «أنه ليس ضد اللباس الإفرنجي (الأجنبي)، لكنه مع المحافظة على اللباس التقليدي».

ورفضت السيدة علياء، وهي امرأة في العقد الخامس من عمرها، أن يرتدي رئيس البلاد البرنوس «الذي لا يليق بأعلى هرم في السلطة، خصوصاً تونس»، حسب قولها، معتبرة أن «هذا الزي يليق بـ(الزعيم الليبي الراحل معمر) القذافي المعتاد على العيش في خيمة».

وتتفق الطالبة يسرى مع السيدة علياء باعتبار أن «البرنوس»، يليق بالقذافي وليس برئيس تونس، لكنها قالت: «إن المرزوقي يضيع في ذلك من هيبة رئاسته للجمهورية بعدم ارتدائه ربطة العنق، وتجواله المستمر بلباس تقليدي».

من جانبه، اعتبر (كريم) أن الرئيس الجديد يحاول كسب قلوب الناس للتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه «يهرج حين يدّعي أنه محافظ على تقاليد الأجداد، بينما يحتفظ ببدلته الأجنبية وسيارته الفارهة»، حسب قوله.

من جهتها، اعتبرت المختصة في الفنون التشكيلية والصناعات التقليدية، إيناس عبدالخالق، أن «البرنوس» هو لباس تقليدي مغاربي، وأن المتعارف عليه في تونس أن من يرتديه هو الإنسان العادي البسيط، ليقي نفسه من البرد القارس خلال فصل الشتاء.

وقالت عبدالخالق: «إنها استغربت لأول وهلة ظهور المرزوقي مرتدياً برنوساً»، مضيفة «أنه أعاد لهذا الزي التقليدي هيبته بارتدائه بألوان عدة، فهو يريد إبلاغ رسالة للمواطن التونسي، أنه جاء من قلب الثورة وليس من خارجها، وأنه لا يبحث عن ثروة أو جاه».

الأكثر مشاركة