المستشار الألماني يعمّق الانقسامات بين أوروبا وأميركا حول تعاملهما مع الصين

أصبحت الانقسامات العميقة والدائمة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أفضل السبل للتعامل مع الصين واضحة للعيان مرة أخرى. فمن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الصين اليوم 24 أبريل. وقبل ذهابه إلى هناك هدد باتخاذ إجراءات صارمة ما لم تتوقف بكين عن دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا، من خلال إرسال التقنيات المرتبطة بالأسلحة إلى الكرملين. وعلى النقيض من ذلك، أنهى المستشار الألماني أولاف شولتس للتو رحلة إلى الصين كانت أكثر تصالحية من حيث اللهجة والجوهر، وهو النهج الذي ترك ألمانيا، وبالتالي أوروبا، في خطر الظهور بمظهر ساذج بشكل مثير للقلق في مواجهة الأزمة الاقتصادية والأمنية، والتحديات التي تفرضها الصين.

وتأتي زيارة بلينكن في أعقاب فترة من تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. فقد عقد الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ اجتماعاً مثمراً في وودسايد بولاية كاليفورنيا في نوفمبر 2023، مع مكالمة هاتفية للمتابعة هذا الشهر. وزارت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، بكين في وقت سابق من شهر أبريل أيضاً. وأسهمت قنوات الاتصال الجديدة على المستوى الوزاري في استقرار العلاقة التي بدت في العام الماضي فقط معرضة لخطر الخروج عن نطاق السيطرة. وتتعامل يلين الآن مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفينغ بشأن القضايا الاقتصادية، بينما يتعامل مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي.

وينظر البيت الأبيض إلى القناة الأخيرة باعتبارها ناجحة بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن وانغ يجمع الآن بين الدورين المزدوجين كمسؤول عن السياسة الخارجية لكل من الحكومة والحزب الشيوعي الصيني، ويتيح ذلك اتصالاً أكثر انسيابية مقارنةً بالوقت الذي تم فيه تقسيم هذه الأدوار إلى قسمين.

وعلى الرغم من ذلك، فإن نهج الولايات المتحدة يظل تنافسياً بشكل أساسي. ومثلما أطلق بلينكن تحذيرات بشأن أوكرانيا قبيل وصوله هذا الأسبوع، كذلك أدلت يلين خلال رحلتها بتعليقات قاسية حول ما وصفته بممارسات التصنيع غير العادلة في الصين.

وكان نهج شولتس مختلفاً بشكل ملحوظ، وكان ذلك واضحاً منذ اللحظة التي وصل فيها وفده إلى الصين. هناك شخصيات رفيعة المستوى في ألمانيا تتمتع بنظرة استراتيجية متشددة تجاه الصين، وأبرزها نائب المستشار، روبرت هابيك ووزيرة الخارجية أنالينا بيربوك. ولكن لم يصطحب شولتس أياً منهما إلى بكين. وبدلاً من ذلك، اصطحب شولتس وزراء في مجالات مثل الزراعة، الذين فضلوا التعاون الوثيق مع بكين، إلى جانب مجموعة من المديرين التنفيذيين الصناعيين الذين روجوا للتجارة والاستثمار بين الصين وألمانيا.

وفي الواقع لم يتحدث شولتس علناً إلا قليلاً نسبياً عن القضايا التي تضرب المصالح الاقتصادية والأمنية الأوروبية الحاسمة، وكانت وسائل الإعلام الصينية سعيدة بكل ذلك بشكل ملحوظ. ففي حديثه خلال المؤتمر الشعبي الوطني في أوائل مارس، طالب شي الصين بإطلاق العنان لـ«قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة» وأشار إلى استثمار مبالغ ضخمة في التصنيع المتقدم، بما في ذلك السيارات الكهربائية والبطاريات، لدعم النموذج الاقتصادي المتعثر في الصين. ونظراً للطلب المحلي المحدود، فسوف يتم تصدير الفائض حتماً، ما يضع الصين على مسار تصادمي مع الاقتصادات الصناعية المتقدمة في أوروبا وأميركا الشمالية.

الاتحاد الأوروبي، الذي يحقق فيما إذا كانت الإعانات الحكومية الصينية تعطي ميزة تنافسية للشركات في الصناعات بما في ذلك السيارات والألواح الشمسية، يدرس بالفعل فرض تعريفات جمركية على المركبات الكهربائية الصينية، كما أشار شولتس. ولكن حتى في ظل السيناريو غير المرجح إلى حد كبير المتمثل في قيام الصين بتخفيض دعم الدولة، فإن إنتاجها الضخم وتكاليفها المنخفضة يجعل من الصعب للغاية على الأوروبيين المنافسة. ومن السيارات الكهربائية وتقنيات تحويل الطاقة إلى أبسط أنواع أشباه الموصلات، من الواضح أن أوروبا تخاطر الآن بمستقبل تهيمن عليه المنتجات الصناعية الصينية الصنع.

وتواجه برلين تحديات محددة في قطاع السيارات، وهو الجزء الأكثر أهمية في الصناعة التحويلية الضعيفة في ألمانيا. وظلت الصين لعقود من الزمن السوق الأكثر أهمية والأكثر ربحية لشركات مثل بي إم دبليو، ومرسيدس بنز، وفولكس فاغن. لكن انتهى ذلك العصر الآن. وتتطلع شركة بي واي دي الصينية للسيارات للتنسيق مع شركة تسلا لكي تصبح أكبر صانع للسيارات الكهربائية في العالم، حيث تنتج سيارات جيدة تقريباً وأرخص بكثير من تلك الموجودة في الولايات المتحدة. وتمتلئ شوارع بكين وشنغهاي بالسيارات التي تصنعها شركات السيارات الكهربائية الصينية الأخرى، ومعظمها غير معروف للغربيين.

ووفقاً للرئيس السابق لشركة كرايسلر في الصين، والرئيس الحالي لمجموعة أوتوموبيليتي الاستشارية، بيل روسو، ففي الوقت الحالي، لاتزال شركة فولكس فاغن تبيع الكثير من السيارات في الصين، لكن هذا لن يدوم. ويقول روسو: «من الصعب أن نرى كيف سيكون لهذه الشركات مستقبل».

ولدى ألمانيا مصدر قلق ثانٍ: المخاطر التي تهدد سوقها في الداخل، حيث لا يتم بيع أي سيارات كهربائية صينية تقريباً في الولايات المتحدة حالياً بسبب اللوائح التي تستهدف البطاريات الصينية الصنع والمكونات الأخرى. وفي مواجهة موجة من واردات السيارات الكهربائية الصينية، من المرجح أن ترفع أوروبا التعريفات الجمركية إلى مستوى الولايات المتحدة نفسه تقريباً.

وهناك بعض الحقيقة في فكرة أن مجرد استبعاد الصين من السوق الأوروبية من غير المرجح أن يساعد ألمانيا على استعادة القدرة التنافسية في مجال السيارات الكهربائية. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركات الألمانية إلى الوصول إلى التكنولوجيا الصينية في مجالات مثل البطاريات، على الأقل حتى يتوافر لها الوقت الكافي لمعرفة كيفية صنع منتجاتها الخاصة، وتخشى ألمانيا أيضاً أن تؤدي زيادة التعريفات الأوروبية إلى إجراءات متبادلة تستهدف شركات صناعة السيارات الألمانية في الصين.

• شولتس لم يتحدث علناً إلا قليلاً نسبياً عن القضايا التي تضرب المصالح الاقتصادية والأمنية الأوروبية الحاسمة، وكانت وسائل الإعلام الصينية سعيدة بكل ذلك بشكل ملحوظ.

الأكثر مشاركة