تويتر.. و«اللحظة الصعبة»

يمر موقع «تويتر» حالياً بلحظة تحدٍ صعبة، حيث إن عليه أن يواجه محتوى الكراهية، الذي تتعدد في العالم الآن جبهاته، بينما لم تنته إدارته من معركة إعادة ترتيب البيت الداخلي، والتي أعفي فيها حتى الآن نصف العاملين بالمؤسسة من وظائفهم.

ومن سوء حظ سيد تويتر الجديد، إيلون ماسك، أن لحظة المواجهة، تعقدت في الأسابيع القليلة الماضية بحدثين كبيرين، أحدهما رياضي، وهو مباريات كأس العالم 2022، والتي تلعب الآن على أرض قطر، والثاني هو الانتخابات الرئاسية الأميركية التي لاحت مقدماتها.

في المنطقة الأولى، أي في الساحة الرياضية، كان «تويتر»، الذي تميز عن بقية أقرانه من مواقع التواصل الاجتماعي، بكونه «منصة الضربات الخاطفة»، يمثل دوماً منطقة مغرية للتراشق وتصفية الحسابات في الدورات الرياضية، إذ يستطيع صاحبه بعبارات موجزة قاتلة، أن يدير معاركه ضد خصومه، وكان آخر وأخطر هذه المعارك، طبقاً لتقرير «واشنطن بوست» في 19 نوفمبر الجاري، تلك التي وقعت العام الماضي، حيث تورط مستخدمون عنصريون في إطلاق حملة كراهية، ضد ثلاثة من اللاعبين الإنجليز من أصل إفريقي، في مقدمتهم ماركوس راشفورد بعد أن ضيع الأخير ضربة جزاء لفريقه أثناء مباراته مع إيطاليا، فحمله المستخدمون مسؤولية خسارة بريطانيا في بطولة اليورو 2020، ليتورطوا لاحقاً في استعمال ألفاظ عنصرية ضده، ما استنفر ساسة وصحافيين وبرلمانيين، وليتطور جزء من المعركة أيضاً ليصبح تراشقاً بين فريقين من البريطانيين.

مع قدوم مباريات كأس العالم 2022، يلوح مجدداً شبح معركة مواجهة تويتات الكراهية، وإن كانت هذه المرة بصورة أكثر اتساعاً حيث تشمل مشجعين لفرق رياضية من 32 دولة.

وتحسباً لهذا، وطبقاً لتقارير صحافية متطابقة، وجه تجمع من 40 منظمة تمثل المجتمع المدني الأميركي خطاباً مشتركاً الخميس الماضي إلى، إيلون ماسك، تدعوه إلى ما سمّته «الاستثمار في كبح خطابات الكراهية والدعوة إلى العنف والتضليل»، كما أطلق كيان يطلق على نفسه اسم «التحالف العالمي ضد الكراهية الرقمية والعنف»، بياناً قال فيه إن «تويتر لم يعط الاهتمام الكافي لحماية الخطاب العام خارج الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي من مخاطر الكراهية والعنف».

وسط هذه الأجواء، وبالرغم من حماس مديرة قسم الأمان الجديدة في «تويتر»، أيلا إيروين، والتي عينها ماسك، إلا أن التحديات ليست بالهينة، سواء من زاوية تعريف نوع التويتات التي يمكن تصنيفها باطمئنان بـ«التحريض»، أو من زاوية مستوى التعامل مع هذه التعليقات ذاتها وتنويعات ثقافاتها وتعابيرها وإيحاءاتها المتباينة، والتي تختلف من شعب لآخر.

لحظة صعبة على «تويتر» خصوصاً أن المباريات التي يتابعها سريعة ومتتابعة.

مع قدوم مباريات كأس العالم 2022، يلوح مجدداً شبح معركة مواجهة تويتات الكراهية.

الأكثر مشاركة