كتاب ومحللون أبدوا وجهات نظر جريئة

عام دراماتيكي في فلسطين.. والمنطقة بحاجة إلى طرح مختلف

صورة

لم تؤدِّ الحرب في غزة، والعنف بين القوى المختلفة، والحكومة الإسرائيلية الجديدة إلى حدوث أي اختراقات، عندما يتعلق الأمر بالسلام. وكان عام 2021 عاماً دراماتيكياً للإسرائيليين والفلسطينيين. وصوّت الإسرائيليون في انتخابات عامة للمرة الرابعة، خلال عامين، بينما حُرم الفلسطينيون، في الضفة الغربية، من حق التصويت عندما أجّل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الانتخابات التشريعية، التي كان يخشى أن يخسرها. وبعد سنوات من الانتخابات غير الحاسمة، اجتمع تحالف غير مألوف من سياسيين، بما في ذلك قوى اليمين المتطرف وحزب عربي إسرائيلي، للإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأثناء قيامهم بالتوصل إلى اتفاق ائتلافي، تصاعدت التوترات في القدس بسبب محاولة إجبار العائلات الفلسطينية على ترك بيوتها، والتكتيكات العنيفة التي اتبعها المسؤولون الإسرائيليون، في المسجد الأقصى، وأطلقت حركة «حماس»، بعد ذلك وابلاً من الصواريخ على إسرائيل؛ وهاجم الجيش الإسرائيلي قطاع غزة، مرة أخرى، بينما نشر نظام القبة الحديدية للدفاع عن الإسرائيليين من الصواريخ القادمة. وقتلت الحرب التي استمرت أسبوعين نحو 260 فلسطينياً، و13 شخصاً في إسرائيل؛ وأثارت أعمال عنف غير مسبوقة في مدن إسرائيلية بين مواطنين يهود وعرب في إسرائيل.

بالإضافة إلى تأريخ هذه الأحداث، تراجع الكُتاب والمحللون في مجلة «فورين بوليسي» خطوة إلى الوراء، إذ جادل الكثيرون بأن النموذج القديم لصنع السلام لم يعد ينطبق على صراع تطور، لتصبح العديد من الأساليب المعروفة لصنع السلام غير مجدية. كما اقترحوا مناهج جديدة ومثيرة للجدل في بعض الأحيان.

وفي ما يلي بعض المقترحات ووجهات النظر التي تضمنتها مقالات وتحليلات نشرت في المجلة خلال 2021:

الرؤية ذات الخطوط الخضراء تطمس الواقع في إسرائيل وفلسطين

«على مدى عقود، كانت هناك مشكلة الدولة الواحدة في إسرائيل وفلسطين. ومنذ عام 1967، حكمت دولة واحدة عسكرياً المنطقة من النهر إلى البحر. وهذه الدولة، بالطبع، هي إسرائيل»، كتب يوسف منير في انتقادات شديدة ضد أولئك الذين يصرون على اعتبار ما يسمى بالخط الأخضر، أو الحدود الإسرائيلية قبل عام 1967، علامة ذات مغزى. هذا لأنه، كما قال منير، «القوة المطلقة في الضفة الغربية التي تشكل حياة الفلسطينيين، هي دولة إسرائيل، وليس السلطة الفلسطينية»، بينما الفلسطينيون في غزة محاصرون ويُقصَفون. ويرى أن الخط الأخضر مفيد من الناحية النظرية، «لأنه يحدد مكان الأراضي المحتلة بشكل عدواني»، لكنه لم يعد له معنى في زمن «يتم تجاهله تماماً من قبل دولة إسرائيلية تتجاهل في الوقت نفسه القانون الدولي، وترفض بشكل متزايد مفهوم أنها دولة احتلال، وعملت على تعميق قبضتها على الأرض، في إشارة إلى نيتها ضمّها بشكل دائم».

دليل بايدن القديم لن ينهي العنف الإسرائيلي الفلسطيني

مع اندلاع الحرب في غزة، في مايو الماضي، انتقل أعضاء سابقون في فرق التفاوض من كلا جانبي الطاولة إلى صفحات مجلة «فورين بوليسي» للانتقاد المشترك لمقاربة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن البالية، من وجهة نظرهم؛ التي تأتي بنتائج عكسية تجاه الصراع. وكتبت زها حسن ودانيال ليفي، أن السياسات «ولّدت إحساساً لدى الإسرائيليين بأن حرمان الفلسطينيين من الحريات، يمكن التحكم فيه بكلفة منخفضة، ما شجع على اللامبالاة والغطرسة»، بينما يوبخ الكاتبان البيت الأبيض لعدم إصراره بقوة على إجراء انتخابات ديمقراطية للسلطة الفلسطينية.

وأوصيا بتغيير جذري في السياسة، في واشنطن، يركز على إنهاء حصار غزة، ومنع مصادرة الأراضي وعمليات الإخلاء، ووقف الاعتقالات الجماعية للفلسطينيين، ومعاقبة عنف الدولة والمستوطنين. وحذر المحللان من أن «السياسة الأميركية، التي تعمل بشكل آلي ستفشل»، ما يجعل الولايات المتحدة «تتحمل عبئاً ثقيلاً من الشرق الأوسط، بينما تسعى إلى تركيز طاقتها في مكان آخر».

كيف خسرت إسرائيل الحرب الثقافية؟

استحوذت رواية الحكومة الإسرائيلية بأن الديمقراطيات يجب أن تقاوم «الإرهابيين»، على اهتمام العالم. ولكن بعد 20 عاماً، في أعقاب مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في الولايات المتحدة، ومع انتشار قضية العدالة العرقية، فإن الفلسطينيين المحتجين على الاحتلال الإسرائيلي يستولون على روح العصر، حسبما كتبت علياء الإبراهيمي. وهذه أخبار سيئة للحكومة الإسرائيلية، التي تواجه «ثقافة عالمية سريعة التغير». وفي حين أن حقبة ما يسمى بالحرب على الإرهاب كانت مناسبة تماماً لجهود العلاقات العامة الإسرائيلية، «يمكن للفلسطينيين الآن الوصول إلى لغة الحاضر».

«السلام الاقتصادي» مع إسرائيل لن يساعد الفلسطينيين

أصبحت فكرة أن العلاقات الاقتصادية ستمهد الطريق لتسوية سياسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شائعة بين صانعي السياسة المعينين. ولكن أستاذ الاقتصاد المساعد في كلية «ترينيتي»، إبراهيم الشقاقي، يرى أن «الديناميكية الاقتصادية الأساسية، في فلسطين، تعتمد على إسرائيل بشكل متطرف أحادي الاتجاه».

وكتب الشقاقي أنه بدلاً من السعي إلى علاقات اقتصادية أوثق وأكثر شمولاً بين الجانبين، ينبغي للقوى الدولية أن تساعد في بناء اقتصاد فلسطيني مستقل حقاً؛ «الاختباء وراء المفاهيم المكشوفة لأصولية السوق لتعزيز التعاون الاقتصادي غير المنضبط بين الاقتصادين لن يؤدي إلّا إلى ترسيخ هذه التبعية بينما يخنق التنمية».

توحيد الأردن وفلسطين - مرة أخرى

كتب رجل الأعمال الأردني، حسن عبدالله إسميك، مقالاً طويلاً ومثيراً للجدل، يقول فيه إن أبسط حل للصراع الذي يبدو مستعصياً هو أن تعيد المملكة الأردنية ربط الضفة الغربية، كما فعلت في عام 1950؛ ولكن هذه المرة لمنح الجنسية الأردنية للمستوطنين اليهود المتبقين. وكذلك جميع الفلسطينيين، بمن فيهم سكان غزة. وأثار المقال موجة من ردود الفعل في الصحافة الناطقة بالعربية وردّين نشرتهما «فورين بوليسي».

• النموذج القديم لصنع السلام لم يعد ينطبق على صراع تطوّر، ليصبح العديد من الأساليب المعروفة لصنع السلام غير مجدية معه.

• استحوذت رواية الحكومة الإسرائيلية بأن الديمقراطيات يجب أن تقاوم «الإرهابيين»، على اهتمام العالم. ولكن بعد 20 عاماً، في أعقاب مقتل جورج فلويد على يد الشرطة في الولايات المتحدة، ومع انتشار قضية العدالة العرقية، فإن الفلسطينيين المحتجين على الاحتلال الإسرائيلي يستولون على روح العصر.

طباعة