مع تهديدها المستمر للقابلات

«طالبان» تعيق مهنة القبالة بعد أن أصبحت أفغانستان نموذجاً إقليمياً رائداً

صورة

بعد سنوات من إنقاذ حياة الأمهات الأفغانيات وأطفالهن حديثي الولادة، تعرضت قابلة مخضرمة هذا الأسبوع لصدمة بليغة عندما دخل أحد قادة «طالبان» ومقاتلان آخران إلى العيادة التي كانت تعمل فيها في زاوية نائية في جنوب شرق أفغانستان. أهان رجال «طالبان» الموظفين، قائلين إن النساء «ليس لديهن الحق في الخروج أو العمل على الإطلاق» وأن نيلهن حرياتهن على مدار العشرين عاماً الماضية، و«حضور الاجتماعات مع الرجال» والخروج من دون ولي أمر «دمر أفغانستان».

مثل هذه الإهانات هي مجرد تحدٍّ واجهه عدد كبير من القابلات الأفغانيات منذ أن سيطرت حركة «طالبان» على أفغانستان في منتصف أغسطس. ويمثل عمل القابلات معضلة لـ«طالبان»، حيث تتطلب القبالة الحديثة من النساء المتعلمات القيام بأعمال منقذة للحياة. لكن هذه الضرورة تتعارض مع العديد من قواعد «طالبان»، المطبقة عشوائياً من منطقة إلى أخرى، والتي تتمثل في الوقت الراهن في تقييد تعليم المرأة وحركتها.

تحدٍّ لـ«طالبان»

هناك بعض النجاحات في استمرارية خدمات القابلات، خصوصاً مع برنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان في المناطق النائية. لكن مهنة القابلات الأفغانيات تشكل تحدياً رئيساً لـ«طالبان»، وتحدد مدى قبول «طالبان» للدور الموسع للمرأة في المجتمع منذ الإطاحة بهم من السلطة في عام 2001.

في ذلك الوقت، كانت هناك 467 قابلة مدربة فقط في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، وهو رقم ارتفع إلى أكثر من 15 ألف قابلة اليوم. وتحظى القابلات باحترام واسع النطاق في مجتمعاتهن بسبب خدمتهن المنقذة للحياة، وقد ساعدن على الانخفاضات الهائلة في معدلات وفيات الأمهات والرضع، بعد أن كانت أفغانستان ذات يوم واحداً من أخطر البلدان في العالم في ما يتعلق بالولادة.

تقول قابلة أفغانية أخرى إنها تلقت تهديدات بالقتل ولم تعد إلى البلاد، لكنها لاتزال على اتصال يومي بزملائها في الداخل، وتتابع «تعتبر القابلات في ظل حكم (طالبان) الآن مثل مقدمي الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية»، وتضيف «في ظل هذا الوضع يتعرضن للكثير من التوتر، فعندما تغادر الواحدة منهن المنزل، تفكر: ماذا سيحدث لي في الطريق؟ ماذا سيحدث لعائلتي؟ ماذا سيحدث لي في المستشفى؟»، وتقول: «إنهن يفقدن الآن كل ما أنجزنه»، وتضيف «أنا متأكدة من أنه إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإن أفغانستان ستصبح أسوأ بلد في العالم من حيث ارتفاع معدل الوفيات بين الأمهات».

بصيص من الأمل

لايزال هناك بعض من بصيص الأمل في تلك الوحدات التابعة لوكالة الصحة الإنجابية التابعة للأمم المتحدة، والتي تدير 172 مرفقاً لصحة الأسرة في 10 من المقاطعات الأفغانية النائية جداً. في عام 2020 وحده، أجرت تلك المرافق المجتمعية أكثر من 11 ألف ولادة آمنة، و9500 أخرى في الأشهر الستة الأولى من عام 2021.

وزادت أعدادهن بلمح البصر، على الرغم من سيطرة «طالبان». ويرجع ذلك إلى أن الوصول إلى دور الرعاية الصحية - وحتى النساء اللاتي سيتم اختيارهن لتدريبهن لمدة عامين ليصبحن قابلات معتمدات - قد تم التفاوض بشأنهن داخل المجتمعات النائية من قبل كبار رجال تلك المناطق الذين تحدثوا إلى المنظمات غير الحكومية الأفغانية المحلية، كما يقول ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في أفغانستان، الدكتور ألكسندر بوديروزا.

ويقول الممثل إن معظم طالبات مدارس القبالة عدن الآن إلى فصولهن الدراسية، بعد البقاء في المنزل خلال الأسابيع الأولى من حكم «طالبان». وأعيد فتح المرافق الصحية التي تم إغلاقها. ويعمل العديد من هذه المرافق بالفعل تحت سيطرة «طالبان» لسنوات.

«أعتقد أن الأمر كله يتعلق بتقييم عواقب منع القابلات من تقديم هذه الخدمات»، كما يقول بوديروزا، الذي يتخذ من كابول مقراً له. ويقول: «كل يوم نسمع فيه أخباراً عن إغلاق مؤسسات تعليمية للفتيات. نحن قادرون على تعبئة المجتمع وإرسال النساء للحصول على التعليم في مدارس القبالة التي يتم تسليمها في المناطق الحضرية».

كارثة إنسانية تلوح في الأفق

كان أحد الأسباب واضحاً عندما زار الدكتور بوديروزا أخيراً قرية في أعالي جبال مقاطعة دايكوندي الوسطى. قال رئيس المجلس المحلي، وهو شخصية دينية كبيرة، إنه قبل عام 2016 ، كانت النساء تموت «أسبوعياً». ولكن بعد أن افتتح صندوق الأمم المتحدة للسكان دار الصحة المحلية، «لم تمت أي امرأة خلال الولادة».

ويقدم برنامج صندوق الأمم المتحدة للسكان لصحة الأسرة خدماته إلى أربعة ملايين أفغاني، أي 10٪ فقط من السكان. ولديه خطط للتوسع لتسعة أضعاف، لفتح ما مجموعه 1500 من مراكز صحة الأسرة لخدمة المناطق النائية بشكل أفضل. لكن حتى المستوى الحالي معرض للخطر، بسبب وقف البنك الدولي والمانحين الغربيين تقديم المساعدات منذ استيلاء «طالبان» على السلطة.

ومع الفقر المزمن وانتشار الجوع وفي الوقت الذي يقف فيه النظام الصحي على شفا الانهيار مع اقتراب فصل الشتاء، تحذر الأمم المتحدة من «كارثة» إنسانية تلوح في الأفق. وقد وجهت نداءً طارئاً لجمع مبلغ 606 ملايين دولار حتى نهاية عام 2021.

ويحذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أسوأ السيناريوهات، إذا تم اغلاق النظام الصحي إغلاقاً تاماً، ما سيؤدي إلى عشرات الآلاف من وفيات الأمهات الإضافية بحلول عام 2025.

نموذج إقليمي

في عام 2009، على سبيل المثال، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إن النساء الأفغانيات يواجهن خطر الموت مدى الحياة من الولادة بنسبة 1 من كل 8، وهو ثاني أعلى معدل في العالم. لكن بحلول عام 2014، قالت الأمم المتحدة إن أفغانستان أصبحت «رائدة إقليمية في مهنة القبالة، ونموذجاً لتقليل وفيات الأمهات». وانخفض معدل وفيات الأمهات بشكل كبير من 1600 لكل 100 ألف ولادة حية في عام 2002 إلى 638 في عام 2017.

وتقول المديرة المشاركة لحقوق المرأة والباحثة السابقة في أفغانستان في «هيومن رايتس ووتش»، هيذر بار، إن استخدام هذه المعالم للحصول على قبول شامل من «طالبان» قد لا يكون سهلاً.«طالبان» بحاجة إلى قابلات، أو على الأقل أن زوجاتهم وبناتهم بحاجة إلى قابلات. وتقول بار، التي تم الاتصال بها في إسلام أباد بباكستان: «يبدو أن حركة طالبان لديها درجة عالية من الاستعداد لجعل شعبها يعاني»، وتضيف: «أعتقد أنهم قادرون تماماً على القول إن تطبيق القواعد التي تحد من حرية المرأة أكثر أهمية من الحد من وفيات الأمهات والأطفال».

• تقول «طالبان» إن «القابلة ليست ضرورية في المجتمع، لأن الموت بيد الله، والله وحده هو الذي ينقذ حياة الأمهات»، هذا ما روته القابلة في ولاية بكتيكا، عن ادعاءات هذين الرجلين، وطلبت عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على سلامتها.

• قالت الأمم المتحدة إن أفغانستان أصبحت «رائدة إقليمية في مهنة القبالة، ونموذجاً لتقليل وفيات الأمهات». وانخفض معدل وفيات الأمهات بشكل كبير من 1600 لكل 100 ألف ولادة حية في عام 2002 إلى 638 في عام 2017.

طباعة