الخبير الأميركي بول بيلار:

كم عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يموتوا لتصبح حياتهم مهمة؟

صورة

«إذا كانت حياة السود مهمة، فكم عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يموتوا من أجل أن تكون حياتهم مهمة أيضاً؟».. بهذه العبارة يستنكر الخبير الأميركي، بول بيلار، استمرار الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، في ظل الموجة الأخيرة من التصعيد بين الجانبين.

ويقول بيلار، وهو خبير أكاديمي وزميل مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، إن الجولة الأخيرة من العنف الإسرائيلي - الفلسطيني تُظهر من جديد زيف فكرة عمرها عقود، استخدمت لدعم السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وهذه الفكرة، بحسب بيلار، أن الفلسطينيين يمكن أن يتم جعلهم بطريقة أو بأخرى غير مؤثرين، ومهمشين بما فيه الكفاية، بحيث يمكن لإسرائيل أن تفعل ما يحلو لها في جميع أنحاء فلسطين، من دون تقديم تنازلات ضرورية للسلام، ومن دون دفع ثمن باهظ غير مقبول لغياب السلام، وقد تم تعزيز هذه الفكرة في أوقات مختلفة بطرق مختلفة.

ويقول بيلار إن «الصهاينة الأوائل أدركوا أن مشروعهم الاستيطاني سيترتب عليه حتماً صراع مع السكان الأصليين»، وقد أدرج زئيف جابوتينسكي - القومي اليهودي اليميني الذي أسس جماعة «إرغون» الإرهابية - هذا الاعتراف في مفهومه لـ«الجدار الحديدي».

وكتب جابوتينسكي: «أي شعب أصلي سيقاتل المستوطنين طالما أن هناك شرارة أمل في التخلص من المستوطنة الأجنبية».

ويقول الكاتب إن القوة التي لا تلين كانت الطريقة لمحاولة إطفاء تلك الشرارة.

وقال جابوتينسكي إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، الذين «لن يقبلوا الصهيونية إلا عندما يجدون أنفسهم في مواجهة جدار حديدي، عندما لا تقدم لهم القوة المسلحة أي بديل سوى قبول الاستيطان اليهودي».

إضعاف المعنويات

وظلت فكرة بناء جدار حديدي لإضعاف معنويات الفلسطينيين إلى الخضوع، قائمة، بعد أن قبلت القيادة الفلسطينية بوجود دولة إسرائيل وأصبحت القضايا تتعلق بمدى ما ستذهب إليه إسرائيل للقضاء على أي إمكانية لقيام دولة للفلسطينيين، وقد استمر في هذه الأيديولوجية رؤساء وزراء مثل مناحيم بيغن، الذي خلف جابوتينسكي على رأس «إرغون»، وبنيامين نتنياهو، الذي كان والده يعمل لحساب جابوتينسكي.

إن الفكرة الاستراتيجية لتطبيق القوة الساحقة المحبطة مستمرة مع الممارسة الإسرائيلية المتمثلة في «جزّ العشب»، أي مهاجمة الفلسطينيين دورياً بالقوة التي تسبب الموت والدمار بشكل لا يتناسب مع ما يفترض أنه ردّ على ذلك، إن الهجوم الإسرائيلي هذا الشهر على قطاع غزة ليس سوى أحدث جولات الجز المتعددة، وفقاً لبيلار.

وإلى جانب محاولة سحق معنويات الفلسطينيين والحفاظ على معنويات الإسرائيليين اليهود، كانت الدعاية الإسرائيلية، التي تستهدف الجماهير في الخارج، جزءاً آخر من الجهود الرامية إلى جعل الفلسطينيين غير مؤثرين، وكانت العبارة المركزية هنا هي «لشعبٍ بلا أرض، أرضٌ بلا شعب»، وكان هذا الوصف الخاطئ لمشروع التسوية الصهيونية في فلسطين مفضلاً بشكل خاص لرئيسة الوزراء السابقة، غولدا مائير.

وعلى الرغم من كل هذا، وعلى الرغم من القوة العسكرية الساحقة، والإنكار بأن الفلسطينيين موجودون حتى، لايزال الفلسطينيون موجودين، ولايزال لديهم شرارة الأمل التي كان جابوتينسكي مصمماً على إخمادها، وقد تجلى ذلك بوضوح في انفجار هذا الشهر، الذي أشعلته خطوة إسرائيلية أخرى لطرد الفلسطينيين من ديارهم.

إن بقاء الفلسطينيين وروح المقاومة لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، فالقومية واحدة من أقوى الدوافع التي يشعر بها الأشخاص في أي مكان، والفلسطينيون ليسوا استثناء، وقد تعززت النزعة القومية الفلسطينية من خلال الشعور بالهوية العرقية، التي زاد من حدتها التمييز العرقي والديني، الذي تمارسه إسرائيل بل حتى سنّته ليصبح قانوناً.

أداة المساعدات

ومن أجل الخروج من هذه الدائرة المفرغة، يقول الكاتب إن الرئيس الأميركي، جو بايدن، لديه الوسائل للخروج من هذا المسار، ويشمل ذلك المليارات من الإعانات غير المشروطة حالياً لإسرائيل، التي ربما لا ينبغي أن تسمى «مساعدات»، لأن إسرائيل بلد غني قادر تماماً على شراء الأسلحة وغيرها من الأشياء التي تذهب إليها الإعانات، وحتى مجرد إنفاذ القانون القائم، في ما يتعلق بالمعايير التي يفترض أن تنطبق على هذه المدفوعات، سيكون بداية مفيدة.

وقد ربط بايدن بين أهداف السياسة الخارجية والداخلية بالقول إن المنافسة مع الصين هي سبب لاقتراحه للإنفاق على البنية التحتية في الولايات المتحدة، ويتعين عليه أن يربط بين الأمرين في الاتجاه المعاكس أيضاً من خلال القول إن ربط المدفوعات لإسرائيل بالسلوك الإسرائيلي - الذي يحترم حقوق الإنسان، ويتوقف عن عرقلة التوصل إلى تسوية سلمية حقيقية مع الفلسطينيين - سيكون متسقاً مع أهم أهداف سياسته الداخلية.

ويتمثل أحد هذه الأهداف في المساواة بالمعاملة بموجب القانون لجميع الأعراق والفئات الديموغرافية، وكما تساءلت بعض الأصوات في الكونغرس، إذا كانت حياة السود مهمة فكم عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يموتوا من أجل أن تكون حياتهم مهمة أيضاً؟

• الصهاينة الأوائل أدركوا أن مشروعهم الاستيطاني سيترتب عليه حتماً صراع مع الفلسطينيين.

• ثبت عملياً زيف فكرة أن العرب الفلسطينيين يمكن أن يتم جعلهم، بطريقة أو بأخرى، غير مؤثرين ومهمشين بما فيه الكفاية، بحيث يمكن لإسرائيل أن تفعل ما يحلو لها في جميع أنحاء فلسطين من دون تقديم تنازلات ضرورية للسلام، ومن دون دفع ثمن باهظ غير مقبول لغياب السلام.

• ظلت فكرة بناء «جدار حديدي» لإضعاف معنويات الفلسطينيين إلى الخضوع، قائمة، بعد أن قبلت القيادة الفلسطينية بوجود دولة إسرائيل، وأصبحت القضايا تتعلق بمدى ما ستذهب إليه إسرائيل للقضاء على إمكانية قيام دولة للفلسطينيين.

• على الرغم من القوة العسكرية وإنكار أن الفلسطينيين موجودون أصلاً، لايزال الفلسطينيون موجودين، ولاتزال لديهم شرارة الأمل التي كان جابوتينسكي مصمماً على إخمادها، وتجلى ذلك بوضوح في انفجار هذا الشهر، الذي أشعلته إسرائيل لطرد الفلسطينيين من ديارهم.

طباعة