الصراع العراقي - الكردي فوضى صنعتها أميركا

مرة أخرى يهدد التوتر بين الجيش العراقي والمسلحين الأكراد، المعروفين بالبيشمركة، بحدوث الانفجار، خصوصاً بعد أن استولى الجيش العراقي على مدينة كركوك النفطية، المنطقة التي استولى عليها الأكراد من تنظيم «داعش» عام 2014، وطرد منها قوات البيشمركة، إضافة إلى بقية المناطق المتنازع عليها.

التدريب والتجهيز

لقد كانت استراتيجية الولايات المتحدة في «التدريب والتجهيز» تمثل حلاً على المدى القصير لحرب معقدة جداً تستمر حتى أمد طويل، حيث يصبو العديد من اللاعبين فيها إلى أهداف مختلفة. ولابد من القول أيضاً إن هذه الاستراتيجية، أسهمت في انكماش النفوذ الأميركي في العالم، وشجعت إيران والعديد من اللاعبين الآخرين على الاندفاع نحو تحقيق أهداف خاصة بهم، بغض النظر عن تأثيراتها السلبية أو الإيجابية في المنطقة، وهؤلاء اللاعبون سيشعرون بالسخط حتماً إذا لم يتم الاعتراف بالجهود والتضحيات التي قدموها في الحرب ضد «داعش»، عند الجلوس على طاولة المفاوضات.

ولطالما وقع العديد من الأعمال الوحشية نتيجة حوادث العنف بين العراقيين والأكراد، منذ اتفاق باريس عام 1919، الذي منح البريطانيين ثلاثة أقاليم عثمانية، هي الموصل وبغداد والبصرة. وفي ثمانينات القرن الماضي، على سبيل المثال، استخدم الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد في حملة الأنفال الشهيرة، التي أدت في نهاية المطاف إلى تنفيذ منطقة حظر الطيران العراقي، فوق بعض المناطق العراقية.

وكانت هذه الجولة الأخيرة من أعمال العنف قد أطلت برأسها رداً على الاستفتاء، الذي أجراه الأكراد حول انفصالهم عن بغداد. وحثت أطراف عدة، من بينها الولايات المتحدة، الأكراد على عدم إجراء هذا الاستفتاء، حيث توقعت واشنطن أنه سيقود إلى وقوع أعمال عنف، لكن الأكراد اعتقدوا أن عليهم استغلال هذه الفرصة للحصول على استقلالهم، في وقت تبدو حدود دول المنطقة كأنها سيعاد رسمها من جديد إثر سنوات عدة من الحرب.

استراتيجية تؤدي إلى العنف

وأسهمت استراتيجية الولايات المتحدة المتخبطة بالشرق الأوسط في وقوع الجولة الأخيرة من العنف بين القوات العراقية والكردية. وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، قد تبنت استراتيجية «الحرب البديلة»، التي تتطلب تطوير قدرة شريك في المنطقة بهدف الحد من تورط القوات الأميركية في مخاطر الحروب. وتضمنت هذه الاستراتيجية دعم فرقاء متنافسين لا يربط بينهم تنسيق سياسي مشترك أو رؤية واحدة بشأن الشرق الأوسط بعد سقوط «داعش».

وعلى الرغم من أن إدارة أوباما تبنت هذه الاستراتيجية استجابة لدواعٍ محلية تتضمن الوعود الانتخابية لإخراج القوات الأميركية من العراق، إلا أن الآثار البعيدة الأمد لهذه الاستراتيجية بدأت تظهر الآن. وفي هذه الحالة فإن من المعروف أن الجيش العراقي وقوات البيشمركة يتمتعان بتدريب وتسليح الجيش الأميركي من أجل قتال تنظيم «داعش». إن الجيش العراقي تلقى نصيب الأسد من المساعدات العسكرية الأميركية، إلا أن مقاتلي البيشمركة هم الذين بذلوا الجهد الأكبر في قتال «داعش» ودحره. وشجع ذلك العديد من الأكراد - الذين يعتقدون أنهم لعبوا الدور الأساسي لدحر «داعش» وأن عليهم قطف ثمار جهودهم - على القول إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تكون واضحة في دعمها للأكراد من أجل تحقيق هدفهم المتمثل في الاستقلال عن العراق.

صورة مماثلة في سورية

وثمة صورة مماثلة في سورية، حيث قام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتسليح طرفين يتسمان بعداء شديد لبعضهما بعضاً، إذ تقوم الولايات المتحدة بتسليح الأكراد السوريين المتورطين في صراع دامٍ ضد تركيا، وهي حليف لواشنطن في حلف شمال الأطلسي «ناتو»

وفي حقيقة الأمر فإن الجانب الأكثر وضوحاً لاستراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، هو الدور الحاسم للمقاتلين الإيرانيين الذين لعبوا دوراً حاسماً في محاربة «داعش». واعتمدت الولايات المتحدة في العراق وسورية على الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد قوات القدس الإيرانية التي تعمل إلى جانب الميليشيات الشيعية التي تقاتل «داعش» في مناطق ذات أهمية استراتيجية كبيرة، مثل تكريت والموصل.

وفي الأسبوع الماضي، طالب الرئيس ترامب بفرض مزيد من العقوبات على إيران، ووصفها بأنها «نظام متطرف إلى حد كبير»، وقال ترامب إنه خوّل وزارة الخزانة الأميركية فرض مزيد من العقوبات ضد قوات حرس الثورة الإيرانية لقيامها بدعم الإرهاب، وأن يتم فرض عقوبات على مسؤوليها، والمنظمات والأفرع التابعة لها. وبدوري - الكلام للكاتب- أحث جميع حلفائنا إلى رصّ الصفوف من أجل اتخاذ إجراءات قوية تهدف إلى كبح السلوكيات الإيرانية الخطيرة التي تهدف إلى زعزعة الأمن في المنطقة. وتعتبر كل هذه النقاط السابقة مميزة لاستراتيجية الولايات المتحدة، التي اعتمدت على الآخرين من أجل القيام بالمهام الصعبة لمحاربة «داعش».

الأكثر مشاركة