البغدادي.. نتاج الزرقاوي ومعسكرات الاعتقال الأميركية
في عام 2004 كان زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أبوبكر البغدادي، أحد أعضاء جماعة أبومصعب الزرقاوي، زعيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية، التي كانت تعرف في حينه بـ«القاعدة» في العراق. وتم اعتقال الزرقاوي من خلال مداهمة أحد المنازل في الفلوجة، وأودع السجن في معسكر بوكا الذي تديره القوات الأميركية في العراق لمدة خمس سنوات. وكتب تيم ارانغو وايريك شميدت من صحيفة نيويورك تايمز: «كانت العملية التي أدت إلى مقتل الزرقاوي عام 2006 ضربة كبيرة لقيادة المنظمة، لكن بعد بضع سنوات سنحت للسيد البغدادي الفرصة كي يتقلد القيادة».
وبينما كان الأميركيون يخففون من وتيرة حربهم في العراق، ركزوا على محاولة إزالة قيادة القاعدة في العراق. وفي أبريل 2010، جرت عملية مشتركة من قبل القوات الأميركية والعراقية، تمثل أكبر ضربة ضد الجماعة منذ سنوات عدة، حيث تمكنوا من قتل أكبر قائدين فيها بالقرب من تكريت، وبعد مرور شهر، أصدرت الجماعية بلاغاً أعلنت إقامة قيادة جديدة، وكان البغدادي في قمة هذه القائمة.
وعند البحث عن محفز للتفكير وطرق تعامل الدولة الإسلامية، لا نحتاج إلى الرجوع أكثر من الزرقاوي، الذي حاول البغدادي على ما يبدو أن يبزه عن طريق تشكيل الخلافة، استناداً إلى قطع الرؤوس المتكرر. ويبدو أن اعتقاله على يد الأميركيين أدى إلى شعوره بالمرارة والإحباط.
وكتب ارانغو وشميدت: إنه عراقي حتى النخاع، بيد أن أيديولوجيته المتطرفة تم شحذها وصقلها في بوتقة الاحتلال الأميركي. لكن وكما قال أحد كبار الموظفين في «البنتاغون» الأميركية عن البغدادي، بإعجاب على مضض «لقد قام بعمل جيد، إذ إنه تمكن من إعادة منظمة مهزومة ومدمرة، لكنه ربما يقوم بالمبالغة الآن».
ويبدو أنها البداية، خصوصاً بعد مشاركة الولايات المتحدة، التي بدأت برنامجاً طويلاً من الضربات الجوية، حيث تنوي تقديم الدعم إلى القوات العراقية، إضافة إلى القوات الكردية المعروفة بالبشمركة، التي بدأت الآن استعادة ما فقدته من أراضٍ.