توقعات متواضعة تجاه زيارة أوباما إلى المنطقة. أ.ب

عملية السلام الاختبار الأبرز لقيادة أوباما

يكمن مفتاح حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في عملية سلام واضحة ومحددة تفضي الى اتفاقية على إقامة دولتين جارتين لشعبين، إحداهما اسرائيل والثانية للفلسطينيين. ومع اقتراب وصول الرئيس الاميركي باراك أوباما الى إسرائيل يتساءل إسرائيليون وأميركيون: هل يستطيع تجاوز التوقعات والآمال المتواضعة المعقودة على زيارته؟

وأخشى أن تكون إسرائيل سائرة في مسار انتحاري يمكن ان يلغي او يقوض وضعها باعتبارها البيت الديمقراطي للشعب اليهودي، وهذا ما يدفعني الى ابداء تقدير كبير لقرار أوباما زيارة اسرائيل، على الرغم من الاعباء الكبيرة التي يواجهها في أميركا من قضايا جادة ومهمة، فزيارته قد تشهد علامة انطلاق مرحلة جديدة في العمل لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، الذي أصبح من المهم إنجاز القسم الأكبر من تسويته.

وأنطلق في حديثي من حرية عرض أربعة مقترحات لأوباما، وهو يعكف على استكمال الاستعدادات لرحلته، وأولها أنه يجب عليه تجنب الغموض والالتباس، فالإسرائيليون يرغبون في الحديث المباشر فنحن أمام خيارين: إما الحديث المباشر والصريح والايجابي وإما تكرار التقاط صور مبهمة تشير الى خيبات الامل التي لحقت بالاسرائيليين في التسعينات، ونحن ندرك ان استمرار الوضع الراهن طويلاً يقودنا جميعا الى الهاوية، وان ابتعادنا عن الهاوية يتطلب الترتيب لتقديم تنازلات مؤلمة وقاسية، ونحن بحاجة الى من يرينا صورة واضحة للطريق الصعب وما ينتظرنا من مستقبل افضل.

والاقتراح الثاني: انه يتعين عليه تبني المبادئ الواضحة لنهاية اللعبة، وهي دولتان لشعبين مع اعتراف متبادل وحدود على اساس خطوط يونيو ‬1967، مع تعديلات وتبادلات متساوية تتيح ضم بعض كتل المستوطنات لاسرائيل، ويجب ان تبقى القدس مدينة مفتوحة وعاصمة لدولتين، مع السيادة الفلسطينية على الاحياء والضواحي العربية والسيادة الاسرائيلية على الضواحي والاحياء اليهودية، مع نظام لادارة وحماية الاماكن المقدسة، ونزع سلاح فلسطين مع ضمانات دولية لحمايتها، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى الدولة الفلسطينية او توطينهم في دول اخرى، مع دفع تعويضات لهم، ثم اعلان بانتهاء الصراع بين كل الاطراف.

وتنسجم هذه المبادئ مع افكار الرئيس الاميركي السابق بيل كلنتون، ومبادرة جامعة الدول العربية للسلام، والوثيقة التي وضعتها أنا مع الاكاديمي الفلسطيني سري نسيبة في ‬2002، والتي وقع عليها قرابة نصف مليون فلسطيني واسرائيلي.

والاقتراح الثالث: إنه من المهم ان المحادثات المباشرة هي الوسيلة امام الاطراف المعنية للتوصل الى اتفاق، وليس للاكتفاء بتحقيق التقدم.

فعلى مدى الـ‬20 عاماً الماضية بدا وكأن المفاوضات كانت هدفاً وليست وسيلة، وهذا الفهم والنهج ابعدنا عن الاتجاه الذي كنا نبحث عنه وخطة «خريطة الطريق» مثال على ذلك.

والاقتراح الرابع: إنه يتعين على أوباما تبني سياسة جديدة، وهي العمل البناء والتنسيق، والابتعاد عن الخطوات والتصرفات الاحادية.

والمفاوضات الثنائية هي الطريق الوحيد للتوصل الى اتفاق، ويجب على الولايات المتحدة ان تدعم كل خطوة في هذا الاتجاه، سواء كانت من الجانب الاسرائيلي او الجانب الفلسطيني، حتى ولو كانت أحادية الجانب طالما انها تقرب الجميع من صيغة حل الدولتين لشعبين، وفي المقابل فانه يتعين على واشنطن ان تعارض أي خطوة تبعدنا عن الهدف المنشود والمتمثل في تلك الصيغة.

وعلى سبيل المثال ينبغي على الولايات المتحدة دعم مبادرة عضوية الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة لتمكين الاطراف من النقاش حول الحدود بين الدولتين، ويجب عليها ألا تعارض إقامة حكومة وحدة فلسطينية تضم حركتي «فتح» وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) طالما ان تلك الحكومة تعمل على اساس الموافقة على رؤية حل الدولتين، كما يجب على واشنطن ان تساند إسرائيل، حينما تعلن انه لا سيادة لها على أي ارض شرق الجدار الفاصل بينها وبين الضفة الغربية، وحينما تبدأ برنامجاً لاخلاء المستوطنين من الضفة الغربية وتعويضهم. واعتقد ان عملية سلام واضحة محددة المعالم والاهداف ستقود الى اتفاقية سلام نهائي بين الاسرائيليين والفلسطينيين هي شرط مسبق لتكوين تحالف او ائتلاف إقليمي للتعامل مع البرنامج النووي الايراني، والارهاب، والعنف، والاصولية، وحظر انتشار الاسلحة النووية في الشرق الاوسط. وعلى كل حال فإن قدرة أوباما على تحقيق اختراق، وتدشين نقطة انطلاق قوية لعملية السلام أصبحت محكاً واختباراً لقيادته في نظر كثير من الاسرائيليين والفلسطينيين والمعتدلين من العرب. وحققت اسرائيل انتصارات كثيرة لحماية الحلم الصهيوني في وجود كيان ديمقراطي للشعب اليهودي، ولكن يبدو انها تخسر الحرب حالياً. فنحن بحاجة الى تحقيق رؤية حل الدولتين لشعبين للوفاء بهذا الحلم وانجازه، ولذا فإن اسرائيل تتطلع بشغف وباهتمام كبير لزيارة أوباما.

 

يامي أيالون - مدير سابق لجهاز الاستخبارات الداخلي الإسرائيلي

الأكثر مشاركة