فريدمان: ما بعد الثورات العربية

عند مراقبة اليقظة الديمقراطية الحادثة في أماكن مثل مصر وسورية وروسيا، يجب التحلي بنوع من التفاؤل والخوف معاً. ويأتي التفاؤل من مراقبة الشعوب التي تخلصت من مخاوفها وأصبحت مستعدة للمخاطرة، ليس من اجل نشر ايديولوجية معينة، وانما طلبا لأكثر العواطف إنسانية، وهي: الكرامة، والعدل، وحق تقرير المصير.. ولنأخذ سورية على سبيل المثال، فليس لدي ادنى شك بأن السوريين المشاركين في التظاهرة ضد نظام بشار الاسد، الذي تسيطر عليه الأقلية العلوية، مدفوعون بقضية الحرية والتعددية في سورية. لكن ليس لدي أي وهم بأن المسلمين السنّة الذين يشكلون الأغلبية هناك ينظرون الى هذه الفرصة على أنها مناسبة للإطاحة بعقود من حكم الاقلية العلوية. وهنا نرى أن طموح الفوز للجميع يتوقف في سورية، وتبدأ بدلا عنه المخاوف الطائفية التي تستند إلى مبدأ «احكم أو مت».

ولننظر الى هذه المقالة عن سورية في صحيفة «ذي تايم» لمراسلتها في بيروت ندى بكري، «قالت مدرّسة في الـ34 من العمر، وهي من الطائفة العلوية، ان حياتها تغيرت بطريقة لم تكن تتخيلها، فقبل ستة اشهر بدأت بتغطية رأسها مثل نساء السنّة، على أمل ألايتم تمييزها، وانها وطفليها لم يروا زوجها الذي يعمل ضابطا في الجيش السوري، ونادرا ما يغادر ثكنته العسكرية منذ شهور. وقبل بضعة شهور طلب منها مالك المنزل الذي تعيش فيه، وهو سنّي ان تغادر المنزل، لان شقيقه الذي تزوج حديثاً يريد ان يسكن فيه. وقالت المدرسة: شعر السنّة بأنهم اصبحوا اكثر قوة. وقبل عام لم يكن احد يتوقع ان يحدث هذا. وهي تحضر نفسها الآن كي ترجع الى قريتها».

ولأسباب قوية، هناك كثير من الغضب لدى السنّة، لان عائلة الاسد حكمت سورية منذ عام 1970 كعصابة «مافيا» علوية. وعلى الرغم من ان عائلة الاسد كانت تعمل كشرطي ملائم للغرب واسرائيل، الا انها كانت عاملاً كبيراً في احداث الفوضى، إذ قامت بقتل الصحافيين، والسياسيين اللبنانيين، الذين تجرؤوا على اثارة غضب دمشق، وسلحوا «حزب الله»، وأطلقوا المسلحين نحو العراق، ولعبوا دور منصة بدأت منها ايران اعمالها الشريرة.

لكن هل يمكن لهذه الدولة المشكّلة من خليط كبير من الطوائف ان تحكم نفسها ديمقراطيا؟

لا يستطيع احد ان يجزم بذلك، فالمعارضة السورية منقسمة على نفسها، طائفياً وسياسياً، وتتلاعب بها جهات خارجية وداخلية، ونحن نريد ان ندعمها، بشرط ان تتوحد على أجندة واحدة.

توماس فريدمان كاتب في «نيويورك تايمز»

الأكثر مشاركة