الغرب يقترب من خلق إجماع دولـي ضد الأسد
بعد فشل المراقبين العرب في تهدئة الأزمة في سورية، وزحزحتها لوضعها على طريق الحل، كثفت الدول الغربية اتصالاتها في إطار مجلس الأمن الدولي وخارجه، لزيادة الضغوط الدولية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لوقف ما يقوم به من اعمال قتل وقصف يومي. وتسعى بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا إلى الحصول على دعم روسيا في مجلس الأمن الدولي لتأييد المطالب العربية بتنحي الأسد، كما يأمل المسؤولون في الدول الثلاث الدائمة العضوية في المجلس، أن تفلح اتصالاتهم ومساعيهم الدبلوماسية في تغيير موقف الصين التي تؤيد الموقف الروسي المؤيد بقوة للنظام في سورية.
ويبدو أن الدول الغربية قد تخلت عن محاولاتها لفرض عقوبات دولية فاعلة على ذلك النظام، وتأمل في تحقيق إجماع جديد للتوصل إلى حل سياسي للوضع الدموي المستمر منذ 10 أشهر.
وتستند المقاربة الجديدة، التي تسعى الدول الغربية إلى تحقيقها، إلى خطة جامعة الدول العربية التي نشرت الأسبوع الماضي، والتي تدعو الأسد إلى تسليم سلطاته إلى نائبه (الأول فاروق الشرع)، وتشكيل حكومة وحدة وطنية يتم اختيار رئيسها من قوى المعارضة.
وكما كان متوقعاً، فقد سارعت السلطات السورية الى انتقاد الخطة بشدة، واعتبرتها تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لسورية واتهمت الدول العربية بمحاولة «تدويل» الأزمة. واستناداً الى مصادر دبلوماسية فإنه لو أيدت روسيا مشروع القرار الذي تسعى الدول الغربية إلى إصداره، فسيكون هناك أمل في إصدار مثل هذا القرار في وقت مبكر من شهر فبراير المقبل، بحيث يتم إرغام الأسد على مواجهة معارضة دولية صلبة. وفي اطار الاتصالات التي تجريها ادارة (الرئيس الأميركي) باراك أوباما أجرى مسؤولون اميركيون وروس محادثات «وصفت بأنها بناءة للغاية» الأسبوع الماضي في موسكو، بشأن تطورات الأزمة في سورية.
وفي معرض هجومه على موقف الجامعة العربية من الأزمة قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إن بلاده لن تأخذ من الآن فصاعداً بالحلول والمبادرات العربية لحل الأزمة المستمرة منذ 10 أشهر. وأضاف المعلم «كفانا حلولاً عربية»، متهماً العرب بـ«التآمر لتدويل الأزمة» عن طريق اتخاذ قرارات يعرف واضعوها مسبقاً أن سورية سترفضها، مؤكداً أن حكومته ستواصل قمع المنشقين لأن الواجب يحتم عليها التصدي للمجموعات المسلحة التي تعيث فساداً بالأمن في بلاده.
وطبقاً لمسؤولين سوريين فإن روسيا لن تقبل بأي تدخل اجنبي في شؤون سورية الداخلية، وانها تعتبر هذا خطاً أحمر، وأكدت أن عمق وقوة العلاقات السورية الروسية ليس موضع شك. وشاركت روسيا الصين في عرقلة قرار لمجلس الأمن الدولي يدين حملة القمع ضد المعارضة السورية في الداخل ويحمل نظام الأسد المسؤولية الكاملة عنها.
ويقول المبعوث الخاص للرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي ميخائيل مارغيلوف، إن «استخدامنا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي كان الوسيلة الأخيرة التي تسمح للرئيس الأسد بالحفاظ على الوضع الراهن على الساحة».
ولا يخفي المجلس الوطني السوري، وغيره من قوى المعارضة السورية، غضبهم الشديد من الموقفين الروسي والصيني إزاء الوضع في سورية، ويقولون إنهما محبطان لآمال الشعب السوري الذي يتطلع الى الديمقراطية والتغيير.
ورحبت واشنطن بمبادرة جامعة الدول العربية ووصفتها بأنها «عمل رائع»، وهي تطلب من الأسد تسليم السلطة الى نائبه تمهيداً لبدء اجراءات التحول الديمقراطي في سورية. وقالت ان هذه المبادرة تعني انضمام العرب للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في الدعوة الى تنحي الأسد عن السلطة، كما تعني مبادرة الجامعة العربية أن الأسد فشل في الوفاء بالتعهدات الأربعة التي طلبتها الجامعة، وهي وقف العنف ضد المتظاهرين، وسحب المظاهر المسلحة، واطلاق سراح السجناء السياسيين، والسماح بدخول الصحافيين والمراقبين الدوليين. وما ينتظره الغرب من العرب هو نقل توصياتهم الى مجلس الأمن الدولي، والسعي مع الأسرة الدولية الى إصدار قرار قوي وحاسم بشأن الوضع في سورية.
واعتبر مراقبون في الشرق الأوسط ان قرار السعودية سحب مراقبيها من مهمة مراقبي الجامعة العربية في سورية، تصعيد لموقفها ضد الأسد ونظامه، واعتراض على مهمتهم التي لم تساعد في تخفيف حدة التوتر والعنف ولم تقلل العدد اليومي للضحايا.
واضاف هؤلاء ان المراقبين العرب لم يكونوا مسلحين او مجهزين او مدربين على اسلحة واجهزة او معدات، ما جعل مهمتهم ضعيفة، وحال دون تحقيقها الأهداف والنتائج التي كانت مرجوة منها. ويعتقد مراسل «الغارديان» في سورية، إيان بلاك، أن نظام الأسد لا يمكنه سحق المعارضين والمتظاهرين والقضاء عليهم، كما ان هؤلاء لا يمكنهم الإطاحة بهذا النظام، غير أن نشر النظام للمزيد من قواته وآلياته في المدن السورية مؤشر إلى تزايد الخطورة، ويعني ان المعدل اليومي لعدد القتلى لن يبقى كما هو من 20 إلى 30 قتيلاً يومياً، وسيكون مرشحاً للزيادة بسبب الزيادة المتوقعة في اطلاق النار. ويضيف انه سمع من سوريين كثيرين التقى بهم، طلبهم تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف اطلاق النار وحماية المدنيين السوريين من عمليات القتل، وان هناك تساؤلات كثيرة عن عمليات تهريب السلاح من لبنان وتركيا الى جماعات معارضة لنظام الأسد، وكذلك شكوك متعددة حول التفجيرات الأخيرة في حي الميدان بدمشق في السادس من يناير الجاري.