عسكر مصر يؤمّنون مصالحهم قبل تخلّيهم عن السلطة
مضى عام منذ أن اشتعلت الثورة في ميدان التحرير في مصر، إلا أنه وبعد مرور 12 شهراً من الفترة الانتقالية الشائكة، فإن عددا قليلا جدا من ابناء الشعب المصري يستعدون للاحتفال بالثورة. قبل عام من الآن بدأت الثورة الشعبية في مصر، واستطاعت في 18 يوماً فقط الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك القابض على السلطة منذ وقت طويل، الامر مختلف قبل عام من الآن، كان الشعب يحس بالفرحة وأجهزة الاعلام العالمية من حوله متحمسة، الا ان الوضع الآن يبدو ضبابيا ويبعث على الارتباك، وأصبح العالم غير متأكد مما سيحدث تالياً، وبالمقارنة فإن الثورة التونسية كانت محظوظة حينما استطاعت ان تتجاوز بعض عثرات الثورة المصرية.
أصبح الصراع في مصر يدور حول ثلاث جهات متنافسة: الثوار، والاسلاميين، والجيش. ولا يتميز أحد من هؤلاء الثلاثة بالتجانس، فكل واحد منهم تحول بشكل او بآخر الى الوضع الذي هو عليه في الوقت الراهن. فشباب الثورة الذين أشعلوا ميدان التحرير في خطر مستديم من التهميش، وحيث إنه لا توجد قيادة توحدهم فإنهم لا يستطيعون بل غير مستعدين لتحويل كيانهم الى قوة تستطيع تغيير مسار الانتخابات، ولا يتمتعون بقوة سوى قوتهم الأخلاقية.
صعود «الإخوان»
خلال العام الماضي برهنت القوى الاسلامية المتمثلة في جماعة «الاخوان المسلمين» على انها تتمتع بقاعدة شعبية لا مثيل لها. وبعد اضطهاد طويل الأمد من الانظمة المصرية السابقة ظهر الاسلاميون تحت ضوء الشمس، وأدركوا انه لا خيار لهم سوى تغيير استراتيجيتهم لطمأنة قطاع كبير من الشعب المصري من بينهم العلمانيون والمسيحيون والنساء اللاتي لا يثقن فيهم، كما أنهم محكومون أيضاً بسلطة المجلس العسكري.
تململ من العسكر
الكثير من الشعب المصري يتحدث عن مؤامرة طرفاها «الاخوان المسلمين» والمجلس العسكري الحاكم، الا أن كلا الطرفين يتخوف من الآخر على الرغم من ان الظروف في بعض الاحيان تجبرهما على التعاون التكتيكي. وبالنسبة للعسكر فإنهم وجدوا أنفسهم فجأة على المسرح السياسي، وخلافاً لما يعتقده الكثيرون فإنهم على استعداد لمغادرة المسرح بمجرد اطمئنانهم على تأمين مصالحهم، وفوق ذلك فإنهم يريدون ايضاً ان يتأكدوا من أن أي حكومة مدنية مقبلة لن تلجأ الى التمحيص والتدقيق بشأن امتيازاتهم وموازناتهم. وهذا ثمن من المتوقع ان يقبله السياسيون المدنيون على الأقل في الوقت الراهن.
ولهذا السبب فهناك عملية مقايضة تتم في الخفاء للتأكد من أن العسكر سيتخلون عن السلطة في يونيو المقبل كما وعدوا من قبل. العنصر المهم في هذه المقايضة هو الدستور الجديد الذي سيصيغه البرلمان، إذ إن هذا الدستور سيقرر نظام الحكم هل هو رئاسي أم سيكون على رأسه رئيس للوزراء، وما اذا كانت البلاد ستخضع للقوانين الاسلامية، أم العلمانية، كما يوفر الدستور اطاراً للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية.
ووعد المجلس العسكري الحاكم برفع حالة الطوارئ وإلغاء القوانين المساندة له، وتسليم السلطة الى الجماهير خلال ستة أشهر فقط. وبعد ان أحس الشباب بالتسويف والمماطلة من المجلس العسكري دعوا الى تنظيم تظاهرات في ميدان التحرير ومدن مصرية أخرى.
ويقول المحامي المعروف في مجال حقوق الانسان في مصر، أحمد سيف الاسلام، والذي تم اعتقاله خلال تلك الاحتجاجات: إن سرعة استجابة المجلس العسكري لتسليم السلطة للشعب تعتمد على عدد المعتقلين من أبناء الشعب ومدى الضغوط التي يمارسها عليه الشارع.
وتطالب معظم مجموعات الشباب العلمانية الذين صنعوا الثورة العام الماضي بتسريع وضع جدول زمني للانتخابات الرئاسية، ولكن ليس هناك تاريخ محدد، ويقول المسؤولون ان باب الترشيح سيفتح في 15 أبريل المقبل.
استطاع حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي للإخوان المسلمين ان يكسب الانتخابات بنصف المقاعد تقريباً، وسيتمكن هذا الحزب من السيطرة على معظم اللجان التي سيتم تكليفها بصياغة الدستور، ويعتقد معظم النشطاء من الشباب العلمانيين أن هناك «لعبة قذرة» من وراء فوز «الاخوان المسلمين» دبرها العسكر من أجل اقتسام السلطة مع الاسلاميين.
ويتمنى سيف الاسلام ألا ينجح الاخوان المسلمون في مسعاهم، ويقول «لا أعتقد أنهم سينجحون، ليس فقط بسبب الانتقاد الذي يوجهه لهم شباب الثورة، وإنما أيضاً بسبب قبول شبابهم الأوامر الصادرة عن قادتهم».
ويعد الاخوان المسلمون من أكثر القطاعات السياسية استفادة من الفترة الانتقالية، والأسبوع الماضي صرح زعيم الاخوان المسلمين محمد بديع، بأنه يعارض أي ثورة أخرى، ومثله مثل العسكر دعا الى ان يكون يوم الأربعاء يوم احتفال وليس تظاهرات.
ويقول القيادي في حركة «6 أبريل»، محمود عفيفي، «إن النظام السابق لم يسقط ولاتزال مؤسساته الفاسدة قائمة حتى الآن». ويعتقد النشطاء ان الاقتصاد لن يتعافى في الوقت الذي تسيطر فيه شركات العسكر على معظم الحياة الاقتصادية في مصر.