إيران تعاني أزمة..ولا أمل في تفجر ثورة
مع تسارع التحضير لحزمة عقوبات جديدة، يعتزم الغرب فرضها قريباً عليها، تواجه ايران مزيداً من المشكلات الاقتصادية، وبعضها كبير وعويص يلمسه الشارع الايراني وأسواقه مباشرة، ما يزيد من تفاقم اوضاعها العامة وليس الاقتصادية فحسب، فقد خسرت العملة الايرانية (الريال)، الكثير من قيمتها أخيراً، وبات سعر صرفها يتذبذب ويختلف من ساعة الى اخرى، ما ارغم التجار الايرانيين على استخدام الذهب في ابرام صفقاتهم. ويقول تاجر في طهران «لا يمكننا ابرام اي صفقة مع الشركات الاخرى، لأن الاسعار تتغير كل ساعة، والحكومة قيدت استخدام العملات الصعبة، وبالتالي لم يعد امام التجار سوى اللجوء الى الذهب».
واستناداً الى «ديلي تلغراف» فإن الثمن الذي ستدفعه طهران بسبب اصرارها على المضي في برنامجها النووي سيكون باهظاً للغاية مع اقرار وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الحظر على استيراد النفط الايراني.
وقد تراجع سعر صرف الريال الايراني 10.500 ريالات للدولار في شهر اكتوبر الماضي الى 18 الف ريال الاسبوع الماضي، ما حدا بالعديد من الايرانيين الى اللجوء الى العملات الاجنبية والذهب الذي عرفته ايران وتعاملت به منذ 500 عام قبل الميلاد.
وأدت الازمة الاقتصادية التي تعيشها ايران حتى الآن الى افلاس نصف الشركات العاملة في احدى اكبر المناطق الصناعية في العاصمة طهران، حسبما نقلته صحف بريطانية عن وكالات انباء ايرانية.
وتحمـّل الحكومة الايرانية الغرب والعقوبات الدولية المسؤولية عن استمرار هذه الازمة وتفاقمها، بينما يعتقد كثير من الايرانيين أنها تعود الى سوء الادارة والفساد، وان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، يقود البلاد الى انهيار اقتصادي محتوم.
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية ووجود غالبية زعماء المعارضة في السجون، ومنع آخرين من المشاركة فيها، فإن الخطر الأكبر على الرئيس احمدي نجاد وحكومته هو التيار المحافظ، خصوصاً المرشد الاعلى «علي خامنئي»، إذ يتهم نجاد مساعدي خامنئي بتصعيد المواجهة مع الغرب، ما يؤدي الى تشديد العقوبات على ايران، وتدمير اقتصادها، وتقويض صدقيته امام الشارع الايراني.
وفي وقت سابق هذا الشهر وقّع الرئيس الاميركي باراك اوباما قانونا يسمح لبلاده بحظر شراء أي سلعة من اية دولة تستورد النفط الايراني، او دخول اموال تلك الدولة او تعاملاتها المالية في النظام المالي الاميركي.
وتأتي هذه التدابير العقابية الاميركية الاوروبية المزدوجة ضد ايران بعد فشل مفاوضات استمرت قرابة عقد مع ايران حول برنامجها النووي، ما دفع دبلوماسيين الى الاعتقاد بان طهران استخدمت تلك المفاوضات ستاراً او حجة لكسب الوقت لتخصيب اليورانيوم وانتاج الاسلحة النووية.
ومع تزايد الاعتقاد بأن ايران قد تصبح قوة مالكة للاسلحة النووية خلال عام، فإن المخاوف تتزايد بأن اسرائيل ستهاجمها قبل ان تصبح كذلك، وان الغرب يقامر بان الضغط الاقتصادي سينجح في تحقيق ما لم يفلح السياسي في تحقيقه.
ويقول دبلوماسي اوروبي في شأن العقوبات المرتقبة «هذه حركة جدية لتشديد الضغط على الايرانيين، وحملهم على العودة الى طاولة المفاوضات، وهذه العقوبات مقننة ومصممة لضربهم في موضع حساس، ولتأتي بنتيجة مباشرة وسريعة من خلال تقليص عائداتهم النفطية بشكل مباشر وكبير».
كما ادى تفاقم الازمة الاقتصادية في ايران الى ازدهار تجارة السوق السوداء لصرف العملات، لاسيما الدولار الاميركي، ما دفع السلطات الى شن حملة لاعتقال المتعاملين واغلاق المتاجر ومحال الصرافة ذات العلاقة بهذه الانشطة غير القانونية. بل ان الامر بلغ ببعض المتعاملين توظيف عمال باليومية أو بالأجر على الساعة وباجور مرتفعة للوقوف في طوابير لتبديل العملات من الريال الى الدولار الاميركي وعملات أخرى، وقال احدهم «تقاضيت 150 ألف ريال ايراني او ما يعادل خمسة جنيهات استرلينية مقابل الوقوف في طابور لتحويل العملات»، وبالنسبة للمعدن الاصفر (الذهب) فقد ارتفع سعره بنسبة 15٪ خلال ثلاثة ايام فقط من الاسبوع الماضي.
وقال ناصر علي خاني (42 عاما) صاحب مطبعة «اضطرتني الازمة الاقتصادية الى الاستغناء عن 15 موظفا»، كما أن الشركات الايرانية تجد صعوبات كبيرة في فتح اعتمادات مالية في الخارج لتسهيل ما تقوم به من عمليات استيراد، إضافة الى ان كلفة الاستيراد غير القانوني للسلع الكمالية، مثل اجهزة هاتف «أبل آي فون» قد ارتفعت بمعدل الثلث في الاسابيع الاخيرة
من جانبه، قال مرجان بابايي (48 عاماً) تاجر التحف والمزخرفات اليدوية انه خسر 40٪ من مدخراته خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة، و40٪ من قيمة بيته بسبب الانخفاض الكبير في سعر صرف الريال الايراني.
وادى الارتفاع الكبير في اسعار النفط في الاسواق العالمية الى مضاعفة عائدات البترول الايرانية، التي بلغت 350 مليار جنيه استرليني خلال الاعوام الخمسة الاخيرة، لكن هذه العائدات ستتضرر وتنكمش كثيرا حال تطبيق الحظر الاوروبي والاميركي على النفط الايراني، الذي تعتبر اليونان واسبانيا وايطاليا اهم ثلاث مستوردين له من اسرة الاتحاد الاوروبي.
ورغم ما يحمله «الربيع العربي» من آمال في التغيير في المنطقة، فإن آمال الايرانيين في احتمالات التغيير ضعيفة للغاية، وفي هذا الشأن قال المهندس علي رضا (28 عاماً) أن «الطريقة التي قمع بها النظام المعارضة الايرانية لا تولد أي امل في تغيير سياسي في المستقبل القريب، واذا ما حدث أي تحرك في هذا الاتجاه فإنني لن أتردد في الانضمام إليه».