خبراء يؤكدون قدرة أميركا على تدمير القدرة العسكرية الإيرانية في فترة وجيزة. إي.بي.إيه

التهديد الإيراني بإغلاق «هرمز» ينـذر باندلاع نزاع مسلح

ينذر التهديد الإيراني بإغلاق الممر المائي الحيوي مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من ثلث صادرات النفط العالمية، باندلاع نزاع مسلح لا تحمد عقباه، ويقول خبراء صحيح أن القدرة العسكرية الايرانية تطورت كثيرا عن أيام المحاولة السابقة في الثمانينات، التي قامت بها ايران بسبب مساعدة اميركا والغرب للرئيس العراقي السابق صدام حسين في حربه معها، لكن لاتزال القوة الأميركية هي الحاسمة التي ترجح كفة الميزان. وفي ذلك الوقت استخدمت ايران الألغام البحرية والقوارب المطاطية للحرس الثوري في محاولة لوقف الملاحة في المضيق، إلا ان القوة العسكرية الأميركية المتمثلة في الأسطول الخامس وقيادته في البحرين تمكنت من إفشال تلك المحاولة الإيرانية، لكن لدى ايران الآن صواريخ يمكنها استخدامها، وكذلك طائرات مائية يمكن ان تغير على السفن في مضيق هرمز.

ويبدو أن فاعلية العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة وحليفاتها الغربية على ايران واقتراب الانتخابات البرلمانية في ايران قد تكون من العوامل التي قد تدفع القادة الإيرانيين الى التصعيد مع الغرب، رغم ادراكهم يقيناً أنه مهما كانت قوتهم فلا يمكن ان تضاهي القوة الاميركية، وان حاملة طائرات اميركية واحدة توازي القوة الجوية الإيرانية كاملة.

ويذهب محللون إلى القول إنه حتى لو تمكنت إيران من تطوير رأس نووية تضعها على صاروخ، فإنه من المرجح ان تتمكن الصواريخ الاميركية المضادة للصواريخ والمنتشرة في الخليج من ان تسقط الصاروخ الإيراني لدى اطلاقه، ومع ذلك لا يمكن التقليل من اهمية التهديد الإيراني بغلق المضيق اذا تعرضت ايران لعقوبات غربية أشد وأكثر فاعلية.

يعتبر القادة الإيرانيون مضيق هرمز جزءاً من سيادة إيران، باعتباره يقع في نطاق مياهها الإقليمية، بينما ترفض واشنطن وحليفاتها في الغرب هذا الموقف بشدة وتعتبر المضيق ممراً مائياً حيوياً عالمياً له اهمية استراتيجية لحرية التجارة وتدفق سلعة اساسية لها أهميتها العالمية وهي النفط، وتعتبر المضيق خاضعاً للقانون الدولي وليس للسيادة الإيرانية، ومن شأن تعطيل الملاحة في المضيق لأيام عدة أن يؤدي الى ارتفاع اسعار النفط بمقدار النصف على الاقل، كما أن الوضع الاقتصادي المتردي في اوروبا واميركا ربما يكون التهديد الاكبر للغرب مع الوضع الكارثي الناجم عن ارتفاع اسعار النفط في حال تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، قال قائد القوات المسلحة البريطانية، الجنرال ديفيد ريتشاردز، في نهاية العام الماضي، ان اكبر تهديد للاقتصاد البريطاني هو حالته الراهنة التي تتميز بالبطء والتعثر شأنه في ذلك شأن اقتصادات الدول الكبرى الأخرى التي ستجد نفسها في حالة خطيرة من الفوضى والتشوش اذا ما نفذ الإيرانيون تهديدهم بإغلاق المضيق.

إغلاق المضيق

مضيق هرمز

- يعتبر مضيق هرمز ممراً مائياً عالمياً غاية في الأهمية لحرية التجارة وتدفق النفط الى العالم، ويربط خليج عمان الذي هو جزء من بحر العرب بالخليج.

- يبلغ عرضه 21 ميلاً في أضيق نقطة، لكن عرض مسار الملاحة في كل اتجاه لا يزيد على ميلين اثنين، بينهما منطقة عازلة بعرض ميلين.

- خلال 2011 كانت تمر منه يومياً 14 ناقلة عملاقة تحمل مجتمعة نحو 17 مليون برميل، وهو ما يعادل 35٪ من الشحنات البحرية للعالم من النفط، و20٪ من مجمل التجارة العالمية من البترول.

- ومن بدائل مضيق هرمز خط انابيب النفط «الشرق والغرب»، الذي يعبر السعودية الى العقبة والبحر الاحمر، وتبلغ طاقته نحو خمسة ملايين برميل يومياً.

ويعتبر خبراء غربيون مضيق هرمز لا يقل اهمية عن القنال الانجليزي بالنسبة لأوروبا، واستمرار ازدهارها ونموها الاقتصادي، إذ تمر من هذا المضيق يوميا 14 ناقلة عملاقة محملة بالنفط بما يعادل 17 مليون برميل، وهو ما يوازي ثلث ما يصدره العالم من النفط عبر البحار، يضاف اليها عدد من السفن الناقلة للغاز من دول مثل قطر. وفي السابق كانت التوقعات تزداد بإقدام ايران على تحركات لإغلاق المضيق او عرقلة الملاحة البحرية فيه، كلما تصعدت حدة التوتر والخلافات بين ايران والغرب حول طبيعة برنامجها النووي واهدافه، إذ كان يستتبع تلك التوقعات تهديد غربي بفرض عقوبات شاملة على ايران، بما فيها حظر استيراد النفط منها، وحظر بيعها معدات وتقنيات صناعة التنقيب عن البترول واستخراجه. وتمثل عائدات النفط نحو 80٪ مما يدخل إلى ايران من العملات الصعبة، بينما تراجعت قيمة «الريال» الايراني هذا الاسبوع بنسبة 12٪، بعد ان أجمع الاعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي على الالتزام بحظر شامل على شراء النفط الإيراني.

وهدد مسؤولون إيرانيون كبار بأن اغلاق هرمز قد يتم في اطار الرد على التصعيد الغربي والتهديد بفرض عقوبات اضافية، حيث قال قائد القوات المسلحة الايرانية، عطاء الله صالحي، إنه قد تتم مهاجمة سفن البحرية الاميركية اذا حاولت ادخال حاملة طائرات الى الخليج.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية في مارس المقبل، فإن القيادة والحكومة في ايران ترغبان في تأكيد رفضهما أي محاولة لتخويفهما او تقديم أي تنازل بشأن البرنامج النووي الايراني، او الظهور في موقف الضعيف. وفي ثمانينات القرن الماضي وتعبيرا عن غضبها من تزايد الدعم الاميركي والغربي للرئيس العراقي السابق صدام حسين، في الحرب ضد ايران، شنت الاخيرة هجمات نادرة وقوية ضد سفن شحن تابعة لدول الخليج العربية مثل الكويت، ما اضطر هذه الدول الى طلب تدخل البحرية الاميركية لحماية سفنها، كما بذرت سفن وزوارق البحرية الايرانية أعداداً كبيرة من الألغام في الخليج، وهاجمت ناقلات نفط لم تكن تتمتع بأية حماية، لكن طهران لم تستطع اغلاق مضيق هرمز بسبب كثافة وقوة النيران الاميركية.

تسليح

وأمضت البحرية الايرانية القسم الاعظم من العقدين الاخيرين في اعادة النظر في قوتها وتسليحها ومعداتها، بحيث تكون قادرة على بث ونشر صواريخ مضادة للسفن والغواصات والالغام والطائرات المائية، ما يعني ان تكون جاهزيتها تامة من الناحية العسكرية للتنفيذ الفوري، لأي أمر يصدر اليها بإغلاق مضيق هرمز من خلال القدرة على شن هجمات جماعية متناغمة في حال تلقيها امراً بفرض حصار على المضيق. في اطار الجهود لإثبات هذه الجاهزية العسكرية انهت القوات الايرانية مناورات وتدريبات عسكرية استمرت 10 ايام اجرت خلالها تجارب واختبارات على ثلاثة انواع من الصواريخ المضادة للسفن.

وهناك من المحللين العسكريي في الجانب الاميركي من يجادل بأنه ما هي الا مسألة ايام قليلة وتتمكن القوات الجوية والبحرية الاميركية من تقويض القوة العسكرية الايرانية او تدميرها كلياً. كما أن أية محاولة ايرانية لإغلاق مضيق هرمز او عرقلة وتعطيل الملاحة البحرية فيه ستوفر مبرراً كافياً وسبباً اضافياً للأميركيين والغرب لتدمير منشآت البرنامج النووي الايراني وإنهاء الأزمة القائمة حول هذا البرنامج، وهذا يدفع مراقبين على جانبي الأطلسي إلى القول إن إيران إنما تقدم على مقامرة خطيرة بخرق القانون الدولي بإغلاقها مضيق هرمز، وانها ستسعى بدلا من ذلك الى اقناع الغرب بالتخلي عن فرض مزيد من العقوبات عليها. غير أن هناك وجهة نظر تقول إنه في بلد تغيب فيه التقديرات العلمية السليمة المستندة، ولا مكان فيه لحكم العقل والمنطق، تبقى الغلبة للرغبة النابعة من الاعتقاد بامتلاك الوسائل والادوات لإغلاق مضيق هرمز، ويبقى القادة الايرانيون قادرين على المضي قدما نحو تنفيذ تهديدهم.

ومن شأن اية إشارة جدية على اقتراب مواجهة مسلحة بين ايران والأميركيين وحلفائهم في الغرب ان ترفع سعر برميل النفط بمقدار النصف خلال يومين او ثلاثة، ما يعني كارثة محققة على اقتصادات الدول الكبرى والمتقدمة في العالم.

ومن جانبها فإن ايران ستستغل تعرضها لأول هجوم لتنفيذ ما تعهدت به منذ وقت طويل بالهجوم على اسرائيل، وحشد الخلايا النائمة المستعدة للمشاركة في مثل هذه الهجمات على اسرائيل، ولن يمضي وقت طويل قبل ان تتحول مواجهة مسلحة حول الملاحة في مضيق هرمز الى نزاع اقليمي مسلح واسع النطاق.

 

الأكثر مشاركة