تواصل أزمة قائمة «التمويل الخــارجي» المزورة للمعارضين المصريين
عقب نشر ما أطلق عليه في الصحافة المصرية «قائمة العار»، تقدم سياسيون ببلاغات إلى النائب العام للتحقيق في الاتهامات التي وجهت إليهم بالحصول على اموال من السفارة الاميركية بالقاهرة، في الوقت الذي اعلن فيه مفجر القضية، رئيس تحرير جريدة الوفد الالكترونية عادل صبري، اعتذاره عن نشر القائمة.
وكانت قضية التمويل الاجنبي قد انتقلت من اتهام منظمات بالحصول على دعم اجنبي الى اتهام قيادات وطنية بتلقي اموال من السفارة الاميركية بالقاهرة، مثل الدكتور حسن نافعة والدكتور عمرو الشوبكي والدكتور حسام عيسى، والقاضي هشام البسطويسي، والناشطة جميلة اسماعيل، وغيرهم، في قائمة ضمت 25 شخصية، نشرت في الوفد والمصريون والاسبوع وصحف ومواقع الكترونية، باعتبارها تسريبات من موقع ويكيليكس.
وقالت الناشطة جميلة اسماعيل، ان منظمات المجتمع المدني والجماعة الوطنية المصرية تتعرض لهجمة شرسة ومنظمة من التشويه، بقصد اجهاض الثورة واسكات اصواتنا. واوضحت اسماعيل لـ«الإمارات اليوم» انها تقدمت، أول من امس، للنائب العام ببلاغ ضد وسائل الاعلام التي تناولتها بالنشر في ما أطلق عليه «قائمة العار». وقالت إن «هناك جرأة غير معهودة في بعض المنابر الاعلامية لنشر الاكاذيب واختلاقها من دون خوف من ضمير أو قانون»، مشيرة الى أن «القائمة نسبت كذبا إلى موقع ويكيليكس، وهذا كذب وافتراء، لان الموقع لم ينشر، والقائمة شملت قيادات وطنية تم اختيارها بعناية، بقصد ابعادها عن المشهد السياسي». وأضافت أن «ما تم نشره لا ينفصل عن الحملة على المنظمات الحقوقية التي نجحت في كشف الانتهاكات التي تعرض لها الثوار في شارعي محمد محمود ومجلس الوزراء وغيرهما من شوارع وميادين مصر».
وكانت صحف ومواقع الكترونية قد نشرت قائمة من 25 شخصية، قالت ان موقع ويكيليكس، حصل عليها من السفارة الاميركية في القاهرة، وتضمنت حصول هولاء على اموال من السفارة، عقب لقاءات مباشرة مع السفيرة الاميركية، وحصولها على معلومات مهمة منهم حول الوضع الامني المصري.
وتقدمت جميلة إسماعيل ببلاغ إلى النائب العام، المستشار عبدالمجيد محمود، ضد رئيس حزب الوفد السيد البدوي، ورئيس تحرير جريدة الوفد سليمان جودة، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «أميركان إن أرابك» لخدمات الترجمة، لاتهامهم بالعمد في نشر ترجمات مغرضة في الجرائد والصحف والمواقع الإلكترونية، تهدف إلى الإساءة والإضرار بصور شخصيات بارزة، وتنفيذ مخطط هدفه ذبح قادة الفكر والرأي معنوياً، وعرقلة الثورة المصرية، كما تقدم الدكتور حسام عيسى، الذي اختاره الثوار رئيساً للحكومة بدلا من الدكتور كمال الجنزوري، ببلاغ إلى النائب العام ايضاً عن الواقعة نفسها.
واعتبر حزب الوفد على لسان ناطقه الرسمي، عزت صلاح الدين، ان ما نشرته الوفد الالكترونية، وتناقلته الصحف الاخرى، لا يمثل وجهة نظر الحزب أو الجريدة، وانه فقط يعبر عن رأي رئيس تحرير الموقع الذي يتحمل مسؤولية النشر كاملة، بينما تنصلت الصحيفة من الخبر وقالت إنه من صحيفة أجنبية.
ونفت السفارة الأميركية بالقاهرة، أن تكون الولايات المتحدة طلبت من الدول العربية الامتناع عن تقديم مساعدات مالية لمصر، وقالت السفارة في بيان لها، إن ما نشر حول قيام واشنطن بالضغط على الدول العربية غير حقيقي، بل إن بلادها على النقيض من ذلك، تواصل العمل مع الشركاء الدوليين الآخرين للبحث عن سبل لدعم مصر خلال الفترة الانتقالية.
وكانت أجهزة الامن المصرية قد دهمت مقار عدد من منظمات المجتمع المدني، وأغلقتها، وسيطرت على جميع محتوياتها، عقب توجيه اتهامات بحصولها على اموال من الولايات المتحدة ودول غربية، بغرض الاضرار بالامن المصري، والاستقرار السياسي في البلاد. وقال رئيس المركز المصري لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر امين، إن «المركز يعمل منذ أكثر من 10 سنوات، ويتلقى اموالا لدعم نشاطه»، موضحاً ان «وزير العدل الحالي عادل عبدالحميد، كان يعمل ضمن مركزه في عمليات تدريب القضاة، وانه تلقى مكافآت نظير عمله». وقال «انهم يستهدفون التخلص من تلك المراكز الحقوقية، والتشهير باصحابها، لكن بإخراج ركيك وغير محترف، وهو ما كشفهم أمام الرأي العام».
على صعيد متصل، كشف عضو ائتلاف الثورة حازم الجندي، ما سماه فضيحة اكاذيب بعض وسائل الاعلام التي نشرت تقريرين كاذبين في وقت واحد، وقال الجندي لـ«الإمارات اليوم»، ان ما نشر عن قائمة العار تم تكذيبه والتراجع عنه، كما ان جريدة المصري اليوم الاوسع انتشاراً نشرت تقريراً لا يستند الى اي مصدر عن خلافات مصرية اميركية حول البرادعي، وتحريض الدول العربية على رفض اقراض مصر، وقال ان «الصحيفة لم تقدم دليلا واحدا حول تقريرها، وهو ما يؤكد كذب التقرير، وصناعته لإيهام المصريين بان المجلس العسكري يواجه ضغوطاً من كل العالم وانه صامد». واضاف حازم ان «الاعتداء على مقار منظمات المجتمع المدني يثبت ايضاً ان هناك تربصاً بكل من ساعد الثورة وقام بفضح انتهاكاتهم»، مشيرا الى ان المجلس الحاكم في البلاد لم يتعلم شيئا، وانه يطبق اساليب النظام السابق، بمعاونة عدد من الاعلاميين الذين ادمنوا ان يكونوا في حضن اي سلطة».
وكان الناطق باسم السفارة الأميركية كذّب في وقت سابق تقريراً اشار اليه، وقال إن «الولايات المتحدة ليس لها رأي بشأن اختيار القادة المصريين، لأن هذا أمر متروك للشعب المصري ليقرره».