المطالبة بإعدام مبارك تطمئن الــــــرأي العام
تلقى الرأي العام المصري بارتياح مطالبة النيابة العامة الخميس الماضي بإنزال حكم الاعدام بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، لكن المحامين يرون ان ذلك يستند الى أدلة ضعيفة خصوصاً بشأن دوره في قمع التظاهرات.
وتحدث المحامي جمال عيد من هيئة الدفاع عن عائلات الاشخاص الذين قتلوا خلال الثورة «عن قلة الأدلة من وجهة النظر القانونية التي تدين مبارك»، المتهم بقتل متظاهرين خلال الانتفاضة التي أطاحت به في فبراير .2011 وقال لـ«فرانس برس» إن «مبررات المدعي تشبه خطابا سياسيا اكثر منه خطابا قضائيا، وحتى النيابة تعترف بأن الملف ضعيف». وأضاف ان مرافعات المدعي قد تهدئ من روع المحتجين الذين دعوا الى تجمع في 25 يناير، في الذكرى الأولى لاندلاع الثورة التي أدت الى تنحي حسني مبارك (83 سنة). وبعد أشهر من التوتر والمواجهات الدامية بين الجيش والمحتجين الذين يتهمونه بعدم تسليم السلطة الى المدنيين، يحاول المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد منذ سقوط مبارك، القول إنه وفى بوعده بمحاكمة المسؤولين المفترضين عن قمع الثورة.
وقال عيد «في الظروف الحالية تريد السلطات تهدئة الرأي العام، فإما ستحكم على مبارك قبل 25 يناير واما ستحدد موعدا للمحاكمة قبل 25 يناير». وأضاف «لكن المطالبة بإنزال حكم الاعدام لا تعني النطق بهذا الحكم»، مشدداً على ان «الحكم مهما كان سيكون سياسياً»، لكن «المحاكمة كان يجب ألا تكون سياسية، كنا نريد محاكمة عادلة حتى لمبارك». أما المدعي العام مصطفى خاطر فقال: «نطالب بأقصى عقوبة» بحق الذي حكم مصر دون منازع طوال 30 سنة، مذكراً بأن «القانون يعاقب القتل العمد بالاعدام». من جانبه، شدد المحامي العام الاول لنيابات القاهرة مصطفى سليمان على ان «رئيس الجمهورية هو المسؤول عن حماية الشعب، ولا يتوقف الامر على إصدار قرار بقتل المتظاهرين من عدمه»، بل ان هذه المسؤولية كانت تحتم عليه «التدخل لوقف العنف ضد المتظاهرين». وأكد الناشط السياسي وائل خليل، أن «معظم ما قاله المدعيان كان خطاباً، لا يشبه ملفا معدا بإحكام». واتهم سليمان وزارة الداخلية وأجهزة الاستخبارات بـ«تعمد» عدم التعاون مع النيابة وعدم افساح المجال لكي ينجز القضاء عمله في ظروف حسنة. وبدأت محاكمة مبارك في أغسطس الماضي بعد فترة قصيرة من التحقيق، وبعد ان كانت صاخبة في بدايتها وكانت جلساتها قصيرة، توقفت ثلاثة أشهر قبل استئنافها في 28 ديسمبر الماضي. وأعرب المحامي محمد عبدالوهاب المساعد في الجلسات عن أسفه لـ«اختصار المحاكمة». وأضاف ان من الغريب ان «النيابة العامة أعلنت انه كان من الصعب جمع الأدلة علما انه بفضل التكنولوجيا فقد شاهد العالم أجمع الجرائم وقت وقوعها». كذلك يقول الناشطون الذين شاركوا في تظاهرات بداية 2011 إنهم يفضلون أن يحاكم الرئيس السابق لسوء حكمه وأعمال العنف التي تخللت عهده طوال 30 سنة بدلاً من الاحداث التي وقعت في بضعة أيام من الثورة الشعبية. وقال المحامي محمد عبدالوهاب ان «الملف لا يتطرق الى التعذيب والاختفاءات التي حصلت» بعد حكم مبارك.