إسرائيل: 2012عام الانفجار والحرب في المنطقة
ابتسامة الهوس التي يستقبل بها العالم عام 2012 تمني النفس بشيء ما، ولو كان المراقبون من هواة التنبؤات ينظرون إلى ما يدور من حولنا كأنه في فيلم كوارث لن تتحقق إطلاقا.
تنبؤات قبائل المايا التي تتوقع نهاية العالم خلال الـ12 شهراً المقبلة، تضيف إلى الموضوع بُعداً صوفياً مع لمسات الكوميديا، لكن لو نظرنا حولنا، علينا أن نعترف بأن جميع العلامات تحققت، وأنها أبعد بكثير من كونها كوميديا.
لقد كان عام 2011 هو العام الانتقالي، العام الذي بدأت فيه خطوات جيو سياسية واقتصادية واسعة، ولم يبق الآن سوى الانتظار لرؤية كيف ستتطور. ربيع الشعوب العربية كان من شأنه أن يعطينا دفعة، هذا لو كان تحت إشراف دولي قوي. لكن الضعف غير المسبوق للإدارة الأميركية يترك المنطقة كلها مكشوفة أمام تغيرات داخلية متطرفة في دول مهمة، من دون أن نستطيع أن نتنبأ بنتائجها. فمن المتوقع أن تغير كل من مصر، العراق، ليبيا وسورية نظام حكمها خلال العام الجديد، وبناء على نتائج التطورات السياسية الداخلية في هذه الدول، من المتوقع أن ترتسم خريطة استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط بأسره.
وبغض النظر عن التأثيرات الواسعة في المصالح الإسرائيلية، فإن من المؤكد أن يؤدي فقدان الاستقرار الإقليمي إلى حروب عنيفة تزعزع الاستقرار الهش الذي ساد الأعوام الأخيرة، وسيؤدي إلى حافة الهاوية.
عـدم الاستقرار
لقد أصبحت القارة الأوروبية بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، إلى جانب ترنح عدد من الحكومات البارزة، أكثر عرضة للضرر، بل انها باتت أمام تطور خطر يتعلق بعناصر متطرفة في القارة، شكل في السابق الأرضية التي نمت عليها الصراعات الأكثر عنفاً في التاريخ الإنساني.
وحقيقة أن أوروبا غارقة في موجة عرقية واسعة وكراهية الأجانب، خصوصاً المسلمين، تدفع هذا الكيان المتضرر، الذي ظهر قبل عقد من الزمان على أنه قوة عالمية اقتصادية جديدة، تدفعها إلى مهاوٍ خطرة، بوتيرة سريعة، من شأنها أن تصل إلى نقطة الذروة في العام الجديد.
كما أن عدم الاستقرار الداخلي في روسيا، وإن ظهر بطيئاً، إلا أنه بدأ يتسارع أكثر مما كان متوقعاً، وعدم الشفافية والوضوح في ما يتعلق بالمصالح الصينية العالمية، وصعود إيران سواء كخطر دولي أو كقوة إقليمية لديها مصالح تناقض المصالح الإسرائيلية والكيانات المعتدلة في المنطقة، إلى جانب تغير النظام في كوريا الشمالية، وربما كانت تلك هي الدولة غير المتوقع فيها التغيير على وجه الأرض، كل ذلك يضع هذا الجزء من الكرة الأرضية على أعتاب صراع وتدهور من شأنهما أن يؤديا إلى مواجهات جديدة واسعة النطاق، ربما أكبر مما شاهدناه في الحرب العالمية الثانية.
ويتسم عام الانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية بضعف الرئيس الحالي باراك أوباما، إلى جانب غياب البديل الجمهوري المناسب، وهو الأمر الذي يضمن على ما يبدو أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض للرئيس الأكثر ضعفا وترددا على الصعيد الدولي منذ الرئيس جيمي كارتر.
عالم آخر
ولكي نوضح ضعف أوباما فليس هناك أفضل من الحديث عن مقالب عدوانية يقوم بها رئيس حكومة دولة (بنيامين نتنياهو) قيامها مرهون بالإحسان الأميركي. ويكرس عام الانتخابات هذا ضعف أميركا ويجعلها غير قادرة على التدخل في شيء أكثر مما تقوم به الآن.
أما بالنسبة لإسرائيل، فمن المتوقع أن تدخل هي الأخرى إلى حالة من الدوامة السياسية المتعلقة بالانتخابات. وإذا لم تحقق هذه الانتخابات التوازن بين العناصر المتطرفة التي تدير الخطاب المحلي حاليا وبين مجموعات الضغط السياسي التي تهتم فقط بمصالحها الذاتية الضيقة، وبين غياب الشعور بالمسؤولية القومية الجماعية، ولو استمر رئيس الوزراء في التمسك بعناده السلبي في الداخل والخارج، ولو استمر في وضع موضوع الهجوم على إيران أو التوقف عنه، ستجد إسرائيل نفسها في نهاية العام الجديد في وضع استراتيجي هو الأخطر منذ عملية «كاديش»، وستنجرف نحو حرب إقليمية نتائجها غير معروفة.
إن الحراك الداخلي في إسرائيل، الذي تمثل في الاحتجاج الاجتماعي الأكبر في الصيف الماضي، أضف إليه الاضطرابات على خلفية القضايا الأساسية التي تتعلق بصورة الدولة ومصيرها أيضا، يصل إلى نقطة الغليان وإلى محاور الحسم، ويتمثل أيضا في التهور الكبير الذي يتسم به الإسرائيليون في الفترة الأخيرة، كل ذلك من شأنه أن يدفع إسرائيل إلى نقطة اللا عودة.
ولا يهم كيف سينتهي العام الجديد، فنهاية العالم قريبة بالطبع، ولن يكون جزءاً من هذه النهاية. لكن ما سيصل إلى النهاية ليس العالم نفسه، و(العالم كما نعرفه) هو ما سيصل لنهايته. وكيف تبدو الأمور الآن.. العالم الذي سيأتي سيكون أسوأ بكثير، ومعقداً للغاية، ومتقلباً بشكل خاص، ويبدو أنه سيكون أكثر عنفا. هل تريدون أسباباً للتفاؤل؟ إليكم أحدها: ستشرق الشمس صباح الغد، وكذلك في اليوم الذي يليه، ووقتها سيكون 365/1 من عام 2012 قد أصبحت خلفنا.
شاي جولدن نائب رئيس تحرير «معاريف»