السلطات السورية تحتجز أقارب النشطـاء رهـــائن
تستهدف قوات الامن السورية النشطاء السوريين المناهضين لحكومة الرئيس بشار الاسد، الذين فروا خارج البلاد، وتهددهم بأخذ افرد اسرهم رهائن ان لم يسلموا انفسهم للسلطات، وفقا لما رواه بعض النشطاء من محافظة درعا الجنوبية الذين عبروا الحدود خارج البلاد.
وبما أن الاعلام العالمي والصحافيين الاجانب محظور عليهم دخول تلك المحافظة، فإن هذه المنطقة التي واجهت من قبل ارتال الدبابات تواجه من جديد اكتساحا عسكريا ضخما، بقصد قمع المنشقين ضد النظام السوري. وتحدث بعض النشطاء المطلوبي عنن كيف ان السلطات تأخذ اخوانهم وابناءهم رهائن لإجبارهم على تسليم انفسهم.
ناشط يطلق على نفسه ابومحمود تحدث من مدينة الرمثا الاردنية التي فر اليها الاسبوع الماضي عبر الحدود، قائلا «أرسلوا اليّ مؤكدين أنهم سيقتلون اخي اذا لم اسلم نفسي». وكان اسـم ابومحمود قد ظهر من قبـل عـلى لائحــة المطلوبين التي ترسل يومياً إلى قوات الامن.
ويقول ان قوات الامن صدقت وعدها، فبعد مغادرته بلاده بأيام قليلة علم ان اخاه الذي كان يقود تظاهرة اصيب برصاص القناصة في صدره ورأسه ليخر صريعا. وفي مارس الماضي كاد المحتجون يكتسحون مدينة درعا، بعد انطلاق اول مواجهة بين المحتجين وقوات الجيش جراء اعتقال مجموعة من الشباب التي كتبت شعارات معادية للنظام، إلا ان التظاهرة كانت سلمية وتراجع الجيش الى مواقعه. ولم يكتسب الصراع هناك زخما كبيرا مثلما هي الحال في حمص، حيث نظم اكثر من 200 الف شخص اكبر تظاهرة ضد النظام الجمعة الماضية، وايضاً في ادلب التي تقع الى الشمال.
وهذا الاسبوع اورد النشطاء واللاجئون لصحيفة الديلي تلغراف صوة مفصلة عن تكتيكات النظام الجديدة، حيث تستخدم السلطات الدبابات لكسر الاضراب العام الذي نظمته المعارضة كأحدث وسيلة للضغط على النظام. احد المواطنين تحدث عن طريق «اسكايب»، قائلا «توجد حواجز تفتيش على بعد كل 100 او 200 متر في طرقات مدينة درعا»، ويضيف قائلا «كل يوم ترد إلى قوات التفتيش قوائــم بأسمــاء اشخاص مطلوبين، وان لدينا جنوداً وسطهم يساعدوننا ويقدمون الينا تلك القوائم مجاناً في بعض الاحيان وبأجر في احيان اخرى».
لاجئ اسمه ابوعلي يقول انه واثنين من ابناء عمه نظموا احتجاجات، وكتبوا شعارات معادية للنظام، ووزعوا منشورات تندد بالنظام ،وقدموا الاسعافات الاولية لمن اصبوا في الاحتجاجات.
وقبل ان يبدأ بعض افراد القوات المسلحة في الانشقاق عن النظام، وقبل ان يستعر الصراع ليصبح على شكل حرب مفتوحة كانوا يتلقون رشاشات من قبل الجنود المتعاطفين مع المعارضة. ويقول احدهم إنه شاهد «رجلا يصطحب طلفه البالغ السابعة من عمره والذي اطلق عليه الجنود النار فقط لكي يعاني الاب، ورأينا امهات واطفالاً يتعرضون للقتل وتدمر منازلهم وتقطع اوصالهم».
من الجانب الآخر بدأ «الجيش السوري الحر»، نشاطه للتو، ففي الاسبوع الماضي هاجم ناقلات جنود مدرعة في درعا، وتمكن من اشعال النار في بعضها، وهذا الاسبوع في اكثر هجماته دموية استطاع ان يقضي على 27 جنديا حكوميا في ثلاث نقاط تفتيش.
وكلما اشتدت وتيرة الصراع يضطر النشطاء، حتى الذين لا ينتمون إلى المعارضة، ولم يشاركوا في اعمال احتجاجات، للفرار من البلاد، تاركين خلفهم عوائلهم لمواجهة المجهول. احد ابناء عمومة ابوعلي، واسمه ابوجرة، ادعى أن قوات الامن اخبرت والده بانهم سيفقأون اعيننا جميعا ويقطعون اجسادنا اربا، واخبروه بانهم سيعثرون علينا خلال 24 ساعة. ويضيف أنهم بعد مغادرتهم بأسبوع هاجمت قوات الامن منزل جارهم، وعندما لم يجدوه هناك اخذوا ابنه البالغ من العمر 12 عاما رهينة، ويقول ان اثنين من اخوته الصغار تعرضوا للاعتقال ولايزالون هناك. احد اخوته تم تعليقه في السقف من احدى يديه وتعرض للضرب بسلك كهربائي، وفقا لاحد زملائه في السجن والذي اطلق سراحه أخيرا.
هذه الروايات تتشابه مع تقارير واردتها منظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بحقوق الانسان، والتي ادعت هذا الاسبوع أن بعض المسؤولين وضباط الجيش اصدروا اوامر للجيش بـ«الضرب بغرض القتل» وتعذيب المعتقلين، اما اقارب نشطاء المعارضة، مثل ابوجرة وابومحمود فيعتبرون اهدافاً محددة.