«ويكيليكس» يحدث انتكاسة في مسعى أميركا الاستخباراتي
من شأن كشف موقع «ويكيليكس» الإلكتروني برقيات دبلوماسية أميركية سرية، أن يحد من تبادل معلومات المخابرات الذي يعتبر حيويا في تجنب هجمات محتملة من جانب تنظيم القاعدة.
فبعد مرور تسع سنوات على هجمات 11 سبتمبر التي وجهت تبادل معلومات المخابرات الاميركية الى عصر جديد، يثير كشف الموقع نحو 250 ألف برقية دبلوماسية تحتوي على معلومات حساسة اتهامات بأن حجماً كبيراً من معلومات المخابرات الأميركية يجري نقله لعدد كبير من الأشخاص في عصر تسهل فيه سرقة البيانات الرقمية، ولم يتضح بعد حجم التداعيات الدبلوماسية، لكن التسريبات تهدد بتقويض ثقة حلفاء مهمين للولايات المتحدة بعد ان أصبح من المبرر لهم الآن أن يخشوا من الحديث بصراحة مع واشنطن، بعد أن بات من الممكن الكشف عن هذه الأحاديث الخاصة.
ومن منظور عالمي يقول المراقبون ان النظام القائم حاليا لحماية الأسرار الأميركية فقد صدقيته، وقد تحتاج واشنطن لاتخاذ خطوات كبيرة لتظهر أن أسرارها آمنة.
وقال الجمهوري البارز في لجنة المخابرات بمجلس النواب الأميركي، بيتر هوكيسترا «هذا فشل ضخم من جانب مخابراتنا ووزارة الدفاع في الحفاظ على المعلومات السرية». وأضاف للبرنامج الصباحي على شبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية أن «قاعدة المعلومات هذه ما كان يجب أن تنشأ، ما كان يجب السماح لمئات الآلاف من الأشخاص بالدخول إليها».
ويعتقد مسؤولون أميركيون تحدثوا مع «رويترز» بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أن بيانات «ويكيليكس» من أحدث تسريبات وما كشف من قبل من مئات آلاف السجلات عن الحربين في أفغانستان والعراق تم جمعه من «شبكة جهاز توجيه بروتوكول شبكة الانترنت السرية».
وتتيح الإنترنت الدخول إلى وثائق على مستوى أقل من السرية لمسؤولي الأمن القومي الأميركي، ومنهم مسؤولو الدفاع والخارجية.
وقال المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) بول بيلر، والذي يعمل حاليا في جامعة جورج تاون، «يمكنك الدخول إلى شبكة جهاز توجيه بروتوكول شبكة الإنترنت السرية لتتاح لك أطنان من معلومات أكثر بكثير مما كان يمكن أن يتاح في السنوات القليلة الماضية عندما كنا نتعامل بالورق».
وأقرّ متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون)، بأن الجهود في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر لإعطاء المتخصصين في مجالات الدبلوماسية والجيش والامن والمخابرات حرية اطلاع أسرع واسهل على المعلومات «كان لها عواقب غير محسوبة - اذ عرضت معلوماتنا السرية بدرجة أكبر للخطر».
وبدا أن البيت الأبيض اتخذ خطوة صغيرة باتجاه سرية أكبر، إذ أمر هيئات الحكومة بتشديد إجراءات التعامل مع المعلومات السرية، وقال مكتب الإدارة والميزانية، انه يعمل على ضمان «ألا يحصل المستخدمون على حرية دخول أكثر من المطلوبة للقيام بعملهم كما ينبغي».
وأكدت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية كذلك انهما تشددان الاجراءات لمنع المزيد من التسريبات.
وقال بيلر «ستكون هذه قوة تدفع باتجاه تبادل أقل للمعلومات والمزيد من الرقابة عليها». وأضاف انه يتوقع في الأجل القصير ضغوطا «للمزيد من التشديد».
وبعد هجمات 11 سبتمبر عام ،2001 تعرض مسؤولو المخابرات الأميركية للتوبيخ بسبب فشلهم في «وصل النقاط» قبل الهجمات على نيويورك وواشنطن.
لكن تقليص تبادل المعلومات قد يعقد جهود منع هجمات جديدة، وأشار بيلر إلى الاتجاه قد يعود الى التوسع في تبادل المعلومات اذا نجح تنظيم القاعدة في ضرب أهداف أميركية.
وتركزت التحقيقات الاميركية في التسريبات حتى الآن على برادلي مانين، وهو محلل معلومات مخابرات عسكرية سابق في العراق لم يكن على درجة وظيفية عالية، واتهم من قبل بتسريب تسجيل فيديو سري يظهر هجوما في عام 2007 شنته طائرة هليكوبتر اسفر عن مقتل أكثر من 10 أشخاص في العراق منهم صحفيان من «رويترز»، واتهم كذلك بتنزيل برقيات تخص وزارة الخارجية.
وقال الجمهوري البارز في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، هاوارد مكيون إن الادارة يجب أن تحدد كيف أمكن لشخص أن يسرب هذا الكم الهائل من المعلومات السرية، وأن تبني دفاعاتها لضمان عدم تكرار ذلك.
وقالت وزارة الدفاع إنها تتطلع الآن لأساليب مثل التي تستخدمها شركات البطاقات الائتمانية لرصد أي سلوك شاذ، كما انها تعطل القدرة على تنزيل معلومات من على الكمبيوتر الى أجهزة تخزين خارجية وتكثف التدريبات لزيادة الوعي بالتهديدات المحتملة من الداخل.