الأب كريغ والأخت سارة والأم سيندي. أ.ف.ب

راشيل كوري «تحاكِم» من قبرها إسرائيل‏

‏‏بدأت محكمة إسرائيلية في مدينة حيفا أمس، النظر في دعوى قضائية للمطالبة بتعويض أقامتها عائلة الناشطة الأميركية راشيل كوري التي قتلتها جرافة إسرائيلية خلال مشاركتها قبل سبع سنوات في حملة تضامن دولية ضد سياسة هدم اسرائيل وتدميرها بيوت الفلسطينيين في قطاع غزة، وتطالب عائلة كوري وهي من أولمبيا في ولاية واشنطن بتعويض يزيد على 300 ألف دولار، وتقول إنها تتطلع الى تحقيق العدالة، وأن تفتح اسرائيل والإدارة الاميركية تحقيقات موسعة ودقيقة في ملابسات مقتل راشيل ذات الـ23 عاماً. وقال كريغ كوري والد راشيل للصحافيين في المحكمة «ننشد العدالة من خلال وسائل دبلوماسية، ونأمل اجراء تحقيق أميركي بالطبع»، مشيراً الى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي في عام 2003 أرئيل شارون وعد الرئيس الاميركي آنذاك جورج بوش بإجراء «تحقيق نزيه وموثوق به وشفاف في مقتل ابنتنا، لكن ذلك لم يحدث». ويزعم محامو الحكومة الاسرائيلية أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن مقتل كوري، لانها كانت في ما وصفوه بمنطقة حرب، حيث كان الجنود يحاربون نشطاء فلسطينيين في غمرة انتفاضة دامية.

كريغ كوري(والد راشيل): ما كان ينبغي أصلاً السماح باستخدام الجرافة في مواجهة ناشطي السلام العزل، والذين أكدوا أن راشيل التي كانت ترتدي زياً برتقالي اللون للتعريف بنفسها بأنها ناشطة سلام، قد دُهست عندما كانت تتسلق كومة التراب أمام الجرافة التي رفض سائقها التوقف، ونريد المساءلة، والحقيقة لن تضر إسرائيل، لكنها ستساعد على التئام جروح عائلتنا.

سيندي والدة راشيل: فخورة بابنتي «كل ما نريده وننتظره إجراء تحقيق شامل وذي صدقية، وأنا آمل ان تكون ابنتي مرتاحة وفخورة بما نقوم به من جهود».

تم تحويل كتابات راشيل قبل قتلها إلى مسرحية حملت عنوان «اسمي راشيل كوري»، ودارت فصولها عن حياتها، وجابت المسرحية مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة.

منذ قتل راشيل تم منع الشهود الأربعة الذين ينتمون إلى حركة التضامن الدولية من دخول إسرائيل التي دهمت مقر الحركة في مدينة رام الله مرات عدة.

زعم الجيش الإسرائيلي أن سائق الجرافة لم يدرك أن كوري كانت أمامه، وأنه ما كان يتعين على الناشطين أصلا أن يكونوا في مثل تلك المنطقة العسكرية المغلقة.‏

وقال الشاهد البريطاني ريتشارد راسل عضو الحملة الدولية للتضامن مع الفلسطينيين في إفادته امام المحكمة إنه شاهد بنفسه الجرافة العسكرية الاسرائيلية وهي تتقدم نحو راشيل وتدوسها وتجهز عليها في مارس ،2003 «وشاهدت بأم عيني وفي لحظات من الرعب تلك الجرافة وهي تسحق جسد راشيل مع الارض وتسحبه لمسافة أربعة أمتار »، مشيراً الى أن الجاكيت البرتقالي للضحية اختفى تماما تحت اكوام التراب المختلطة بالاعشاب والحشائش ومواد أخرى، وان عملية القتل تمت على بعد 20 مترا من منزل الدكتور سامر نصرالله الصيدلي الفلسطيني المعروف لناشطي الحملة الدولية. وأضاف أنه تم في ذلك اليوم الاتصال به مع اربعة ناشطين آخرين من الحملة بينهم راشيل للحضور من حي السلام في رفح قرب حدود القطاع مع مصر، للمساعدة على التصدي لعمليات تدمير البيوت الفلسطينية التي كانت قد بدأت».

وكانت راشيل تقف على كومة ترابية صغيرة وتحدق بتركيز في كابينة قيادة الجرافة الضخمة التي كانت تتقدم نحوها ويبدو انها تعثرت وسقطت أمام الكومة بينما واصلت الجرافة تقدمها لتختفي راشيل عن الانظار تماماً، واستمر تقدمها اربعة امتار قبل توقفها وقال راسل الذي يعمل بستانيا ومصمم حدائق في بريطانيا «وقبل توقف الجرافة هرع الناشطون الآخرون نحو راشيل بعدما سمع حشدا من الناس تتعالى اصواتهم مستنكرين وطالبين من الآلية التوقف، ولكنها توقفت متأخرة بعد ان كانت راشيل قد قتلت، ثم عادت الجرافة الى الوراء في خط مستقيم أمتاراً وكانت راشيل ملقاة على الارض وسابق مع زملائه أليس كوي وكريغ شنابل، وويل هيوويت الزمن لتقديم الاسعافات الاولية وحملوها، حيث كانت تتنفس ولم أتدخل لأنني، افتقر الى التدريب على الاسعافات الاولية، ولكن تم تقديم كل ما كان يمكن تقديمه من مساعدة ولكن سرعان ما فارقت راشيل الحياة متأثرة بجروجها. ورداً على سؤال من المدعي العام الاسرائيلي حول السبب الذي دفع راشيل للقيام بما قامت به، قال راسل إنه يتوقع أنها كانت ترفض تقدم الجرافة واقترابها نحو منزل الصيدلي نصرالله المستهدف بالتدمير. وقال مسؤول اسرائيلي إن شاهدً قدم افادته، وان المحكمة ستنعقد مرة أخرى، وسيدلي شاهدان بريطانيان وثالث أميركي، بشهاداتهم أمام المحكمة.

وقال حسين أبوحسين محامي عائلة كوري للصحافيين، ان الشهود في القضية «يتحدثون للمرة الاولى بصوت مسموع من على منصة رسمية، وان القوات الاسرائيلية تصرفت بما يخرق القانون الاسرائيلي والقانون الدولي الذي يحظر استهداف المدنيين ويمنع الافراط في استخدام القوة ضد المظاهرات والاحتجاجات السلمية غير العنيفة».

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أغلق ملف التحقيق الذي أجراه في مقتل الناشطة الأميركية في عام 2003 قائلا: «إن مقتل راشيل كان حادثا عرضيا، ولن يُحاسب الجنود الإسرائيليون على حادث لا يتحملون مسؤوليته». لكنه أضاف في وقت لاحق أن الشرطة العسكرية التي كانت تحقق في الحادث وجدت أن راشيل قُتلت نتيجة انهيار بناء عليها عندما كانت تحاول تسلق تلة من الأنقاض كانت الجرافة تقوم بتسويتها وفي عام 2004 وجه لورانس ويلكررسون مساعد وزير الخارجية الاميركي كولن باول رسالة الى اسرة كوري يبلغها فيها أن اسرائيل اخفقت في الوفاء بما وعدت به بشأن إجراء تحقيق شامل وشفاف، كما تعهد في حينه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون.

 

راشيل كوري.  أرشيفية

راشيل قبل لحظات من مقتلها

 

زملاء راشيل يقدمون لها الإسعافات عقب دهسها.  أرشيفية

الأكثر مشاركة