نتنياهو يسرّع الاستيطان والبيت الأبيض يأسف
كشفت الحكومة الإسرائيلية أمس عن نية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموافقة على بناء مئات الوحدات السكنية الجديدة في المستوطنات في الضفة الغربية، وفيما سارعت القيادة الفلسطينية إلى التنديد بهذه الخطوة التي اعتبرتها غير مقبولة على الإطلاق، واعتبرتها جامعة الدول العربية ليست جادة، نددت فرنسا بها بالقول إن تسريع الاستيطان يتعارض مع عملية السلام، بينما عبرت الولايات المتحدة في بيان للبيت الأبيض عن الأسف.
وتفصيلاً، علم أمس لدى رئاسة الحكومة في القدس المحتلة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يريد تسريع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، قبل أي تجميد محتمل تطالب به واشنطن. وقال مسؤول كبير في رئاسة الحكومة، طلب عدم كشف اسمه، أن رئيس الوزراء ينوي إعطاء الضوء الأخضر لبناء مئات من المساكن الإضافية في هذه المستوطنات، قبل أن يقرر وقفاً مؤقتاً للبناء. وقال مصدر حكومي آخر لوكالة فرانس برس إن رئيس الحكومة سيعمل خلال أيام للتصديق على مشروعات بناء في المستوطنات، وبعدها فقط، يمكن ان يقبل بتجميد يدوم بضعة أشهر.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن التجميد الذي تلح عليه واشنطن بهدف إحياء عملية السلام مع الفلسطينيين والدول العربية يتوقع أن يستمر تسعة اشهر. وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن التجميد سيشمل فقط بناء مساكن جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، حيث يعيش حالياً نحو 300 ألف إسرائيلي، ولن يشمل 2500 مسكن سبق وأن وافقت الحكومة على بنائها. ولن يشمل التجميد المباني الحكومية والأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، حيث يعيش نحو 200 ألف إسرائيلي. وفي مقابل هذا التجميد، تعلن دول عربية مثل قطر وسلطنة عمان وتونس والمغرب موافقتها على فتح ممثليات تجارية إسرائيلية في أراضيها.
وسارع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إلى اعتبار الخطة الإسرائيلية غير مقبولة على الإطلاق، وقال إن الأمر الوحيد الذي سيتم تعليقه بعد هذه الإعلانات هو عملية السلام. ووصف المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية والوزير السابق غسان الخطيب الخطة بأنها دلالة أخرى على أن الحكومة الإسرائيلية غير جادة في الاستجابة للجهود الدولية الرامية لإحياء عملية السلام. وقال إن المجتمع الدولي يتوقع أن توقف إسرائيل كل الأنشطة الاستيطانية، بدلا من توسيع المستوطنات، للسماح باستئناف المفاوضات الجادة.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس أمس إن عزم نتنياهو الموافقة على بناء وحدات سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية غير مقبول. وأضاف، عقب اجتماعه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أن ما تقوله الحكومة الإسرائيلية بشأن البناء المقرر للوحدات الجديدة لا يفيد وغير مقبول، وأن الفلسطينيين يرغبون في تجميد كل الأنشطة الاستيطانية.
وكان عباس قد كرر في مؤتمر صحافي مشترك أول من أمس مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، أن مفاوضات السلام مع إسرائيل لن تستأنف إلا بعد اتفاق على تجميد الاستيطان. وربط التجميد بعقد اجتماع مع نتنياهو في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري.
وفي واشنطن، عبر البيت الأبيض أمس عن الأسف إزاء الخطط الإسرائيلية لبناء مزيد من المساكن للمستوطنين، قبل النظر في تجميد الاستيطان، ووصفها بأنها مثبطة لجهود إطلاق مفاوضات السلام.
واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن المشروع الإسرائيلي لتسريع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة يتعارض مع التعهدات الإسرائيلية ومع عملية السلام. وقال المتحدث باسم الوزارة إريك شوفالييه «موقفنا واضح، ندين هذا المشروع».
وصرح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لفرانس برس بأن المقترحات التي قدمتها إسرائيل بشأن الاستيطان غير جادة وغير كافية لدفع عملية السلام مع الفلسطينيين. وقال على هامش منتدى أمبروسيتي الذي يضم على ضفاف بحيرة كومي شمال إيطاليا شخصيات سياسية واقتصادية إن «الأمر ليس جادا. طالما أن ذلك لا يشمل القدس، وأن هناك فترة سيواصلون فيها البناء في المستوطنات، وإنه قرار أحادي لإسرائيل، فإنني لا أرى فيه أي جديد». وإضاف موسى «لا أرى ذلك كافياً لإطلاق عملية سلام جادة».
غارة إسرائيلية على قطاع غزة
شن الطيران الإسرائيلي فجر امس غارة جوية على جنوب قطاع غزة قرب خان يونس، كما أفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة. وهذه الغارة التي حصلت بعيد ساعات من إطلاق خمس قذائف هاون من القطاع على إسرائيل، استهدفت بحسب ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، نفقاً قرب الحزام الأمني الفاصل بين القطاع وإسرائيل. وأكد المتحدث أن الغاية من النفق كانت تسلل ناشطين فلسطينيين من قطاع غزة إلى إسرائيل. وأكد مسؤولون أمنيون فلسطينيون حصول غارة جوية إسرائيلية، لم تسفر عن ضحايا.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن فلسطينيين إطلقوا خمس قذائف هاون من قطاع غزة على إسرائيلي، لم تسفر عن وقوع ضحايا أو أضرار.
غزة ــ أ.ف.ب