الشهرستاني يقدم آخر الشهر الجاري عقوداً إلى الشركات الأجنبية. إي.بي.إيه

العراقيون يخشون على النفط من الضياع

تهدد الاحتجاجات العنيفة لتقويض خطة الحكومة العراقية لمنح شركات النفط الدولية أسهما في حقول نفطها العملاقة الجهود اليائسة لزيادة إنتاجها وعائداتها النفطية المتداعية.

وما بين 29 و30 يونيو الجاري، سيقدم وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني عقود الخدمة لأكبر الشركات العالمية، بهدف تطوير ستة من أكبر حقول النفط العراقية خلال الـ20 أو 25 عاما المقبلة، لكن كبار المسؤولين في صناعة النفط العراقية رفضوا الصفقة. وقال فياض نعمة، مدير شركة نفط الجنوب التي تأتي بعد وزارة النفط وتنتج معظم النفط الخام العراقي، «ستورط عقود الخدمة الاقتصاد العراقي في متاعب كثيرة خلال العشرين عاما المقبلة». ويقال إنه طرد من منصبه بعد هذه التصريحات.

وتؤكد الحكومة أنها لن تتنازل عن ملكيتها لحقول النفط التي تعتبر الثالثة في العالم من حيث الضخامة، حيث تبلغ 115 مليار برميل، وتعتمد عليها الدولة لإعادة الإعمار بعد ثلاثة عقود من الحروب.

ويعتبر تطوير احتياطي النفط العراقي مهما جدا للطاقة في العالم خلال القرن ال ،21 إذ ربما يكون أكبر من احتياطي السعودية، نظرا إلى عدم استكشافها جيدا في أثناء فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين، ولذلك، فإن شركات النفط العالمية متعطشة لحجز موطئ قدم لها هناك، لكنّ العراقيين يخشون من التورط مع شركات النفط العالمية، ويسود لديهم اعتقاد بأن الولايات المتحدة غزت بلادهم من أجل النفط، ولذلك، فإن تأميم النفط الذي قام به صدام حسين في 1972 لايزال يحظى بتأييد كثيرين.

وعارض البرلمان العراقي هذه العقود واستدعى الشهرستاني لاستجوابه، غير أن الحكومة موافقة على تسليم النفط العراقي للشركات الدولية، ويقول منتقدو الصفقة في البرلمان إن الحكومة استثمرت حتى الآن ثمانية مليارات دولار لتطوير حقول النفط العراقية العملاقة، لكن الشهرستاني يحتاج إلى استثمار 590 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة لرفع الإنتاج الى 2.5 مليون برميل يوميا، وهو يقول «ستأتي هذه الأموال والخبرات من خارج العراق».

ويبدو أن الحكومة العراقية على وشك الإفلاس، ولاتزال عاجزة عن إنجاز مشروعات المدى البعيد، وعلى الرغم من أن اللوم في سوء الإدارة يوجه إلى الشهرستاني والخبرات السيئة في وزارة النفط، إلا أنه يدافع عن نفسه بالقول إنه لا يستطيع التعامل مع المسلحين.

وكان مدير شركة نفط الجنوب السابق جابر العيبي تحدث عن وزارة النفط ، ووصفها بأنها فاشلة، بسبب سوء الإدارة، وقال إذا استمرت الإدارة السـيئة «فلا أحد يدري متى نضطر إلى استيراد النفط من الخارج».

وارتكبت الحكومة العراقية خطأ عندما لم تستغل ارتفاع سعر النفط، وظنت أن سعره سيظل 140 دولارا للبرميل، وبدلا من استثمار العوائد لتطوير حقول النفط، رفع رئيس الوزراء نوري المالكي رواتب الموظفين وزاد عددهم، ما أسهم في زيادة شعبيته، لكنه بدد أموال الحكومة عندما هبطت أسعار النفط، ودفعها إلى شبه الإفلاس.

ومن المرجح أن الحكومة العراقية لم يعد لديها الوقت، لتأجيل أو تعديل العقود التي ستقدم للشركات في نهاية الشهر الجاري، لأنها في حاجة ماسة للمال، كما أنها فشلت في استثمار المال الذي حصلت عليه في أثناء ارتفاع أسعار النفط، وحتى عندما تبدأ الشركات الأجنبية في العمل، فإنها ستستغرق نحو ثلاث سنوات، قبل أن يظهر النفط. ومن المتوقع أن يشـعر بعض العـراقيين بالغـضب، عندما يرون حقولهم النفطية التاريخية التي تعتمد عليها الدولة، تجري ادارتها من قبل شركات أجنبية، غير أنه في ظل مواجهة انتخابات جديدة في يناير المقبل، فإن الحكومة تعتقد بأنه ليس هناك خيار آخر.

الأكثر مشاركة