موسكو متشككة في إحراز تقدم سريع مع واشنطن
يقول خبراء يتخذون من موسكو مقرا لهم إن الكلمات الودودة، قبيل أول اجتماع للرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع المقبل مع نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، تخفي وراءها خلافات سياسية عميقة، ومن غير المرجح إحراز تقدم سريع.
وزاد عرض واشنطن «بالضغط على زر إعادة التشغيل» في العلاقات مع موسكو التي واجهت طريقا مسدودا بعد انتخاب أوباما، وبسبب رد ميدفيديف الإيجابي، الآمال في حدوث انفراجة.
وقال النائب الروسي أندريه كليموف، خبير العلاقات الدولية في حزب روسيا المتحدة الحاكم، «لا أستطيع أن أقول إننا بعد أيام ستكون لدينا حقبة جديدة.. في الواقع إنه طريق طويل بعيد». وأضاف « وجهة النظر العامة في موسكو، أنه في ظل هذه القائمة الطويلة من نقاط الخلاف، أفضل ما يمكن توقعه هو حدوث توافق شخصي جيد بين الزعيمين اللذين يجتمعان في لندن، في الأول من إبريل المقبل، عشية قمة مجموعة العشرين»، وأوضح أن هناك مسائل كثيرة جدا من دون حلول نهائية . وتريد واشنطن من روسيا المساعدة في وقف طموحات إيران النووية، وكبح جماح برنامج كوريا الشمالية الصاروخي، والسماح بمرور الإمدادات عبر أراضيها إلى قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، ومكافحة الأزمة المالية العالمية.
وقبل إجراء محادثات مع وزير الخارجية الأسبق هنري كسينجر ووفد من كبار رجال الدولة الأمريكيين في 20 مارس الجاري، قال ميدفيديف إن موسكو تعتمد على فتح صفحة جديدة في العلاقات. مضيفا «آمل أن يحدث هذا».
ويرى محللون أن هذا التعليق يخفي وراءه حقيقة أن جدول أعمال الكرملين يختلف تماما عن جدول أعمال البيت الأبيض.
وقالت تاتيانا بارخالينا، مديرة مركز الأمن الأوروبي ومقره موسكو، «روسيا لا تريد الانضمام إلى نظام القيم الأطلسي الخاص بكم، ولا تريد المشاركة في قواعد لعبة يصوغها الآخرون. وبالنسبة للكرملين فإن مجال ما بعد الحقبة السوفيتية هو فناؤنا الخلفي ويجب الا يدخله الغرب».
ومن الخلافات الرئيسة خطط الولايات المتحدة لتركيب عناصر بنظام مضاد للصواريخ في أوروبا، وتوسعة حلف شمال الأطلسي، ليشمل دولا سوفييتية سابقة ودور روسيا في حرب جورجيا التي دارت العام الماضي، وتقويم التهديد الذي تمثله المشاريع النووية لإيران.
وقال نيكولا زلوبين، من معهد الأمن العالمي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، إنه حتى إذا كانت لدى كل من موسكو وواشنطن رغبة صادقة في البدء من جديد على صعيد موضوعات، مثل النظام المضاد للصواريخ أو إيران، فسيتطلب هذا أكثر من مجرد توافق جيد بين الزعيمين. وأضاف «إنه طريق سياسي وفكري مسدود للجانبين، بشأن كيفية بدء صفحة جديدة في العلاقات، فهم لا يعرفون كيف يفعلون هذا. جدول الأعمال كما هو، والصراعات باقية كما هي».
وأيا ما كان التقدم الذي قد يحرزه أوباما مع ميدفيديف، سيكون عليه كسب رئيس وزراء روسيا القوي فلاديمير بوتين إلى صفه، والذي لا يزال مهيمنا على المشهد السياسي للبلاد . وقال زلوبين «لا يزال بوتين الرجل الذي يتحكم في السياسة الخارجية، ويشعر بمرارة شديدة تجاه الولايات المتحدة.. ليست بينه وبين أوباما علاقات شخصية، ومن المحتمل ألا يلتقيا أبدا».
وقبل انتخابه، تحدث أوباما عن الحاجة إلى التعامل مع روسيا، لكنه وازن نداءه بالتعاون بكلمات فسرها بعضهم بأنها انتقاد للمعايير الديمقراطية التي تطبقها روسيا.
وقال أوباما في 26 ديسمبر الماضي في أوكسفورد مسيسيسيبي «لا يمكن أن تكون قوة عظمى أو قوة في القرن الحادي والعشرين، وتتصرف كدكتاتورية من القرن العشرين».
وعلقت بارخالينا قائلة إن موسكو ليس لديها نية لتلقي محاضرات عن معاييرها الديمقراطية، وتريد بدلا من هذا قبولا لمجال نفوذها في أنحاء آسيا الوسطى السوفييتية السابقة، وجنوب القوقاز وأوكرانيا، وهو ما ترفضه واشنطن.
ومن المجالات التي يتشاطر فيها الجانبان جدول أعمال مشتركا المفاوضات الخاصة بالحد من الصواريخ النووية الاستراتيجية. وتنتهي المعاهدة الحالية التي تنظم تلك الأسلحة، والمعروفة باسم معاهدة ستارت في ديسمبر كانون الأول، وتشارك روسيا واشنطن اهتمامها باتفاقية جديدة.