الاقتصاد الصيني يتحول نحو مبيعات أنظمة الطاقة البديلة والمركبات الكهربائية
لسنوات عدة، كانت الصين أكبر داعم في العالم لأنظمة الطاقة البديلة والمركبات الكهربائية، ولم يجعلها ذلك أكبر سوق لهذه التقنيات فحسب، بل أكبر مصدر لها أيضاً، ما ساعد البلاد على تعويض الصعوبات الاقتصادية في قطاعات أخرى، وترسيخ مكانتها لاعباً رئيساً في عملية التحول على الصعيد العالمي.
يخضع الاقتصاد الصيني لتحول جذري، حيث تضرر قطاع العقارات الذي كان مهيمناً في السابق من الاضطرابات، ولم يعد محرك النمو في البلاد، كما كتب غافين ماغواير، من وكالة «رويترز»، في عمود نُشر أخيراً، وبدلاً من ذلك، يعتمد النمو الصيني بشكل متزايد على عوامل مثل مبيعات معدات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، وبالطبع معالجة المعادن الحيوية التي تحتل الصين فيها مكانة مهيمنة عالمياً.
وبينما انتقل الاقتصاد الصيني بشكل عام من الصناعات الأولية إلى الصناعات الثانوية، ثم إلى الصناعات الثالثة في نهاية المطاف لدعم النمو، تماماً مثل الاقتصادات المتقدمة الأخرى، ظلت قطاعات الطاقة البديلة من المسهمين الرئيسين، ومن المثير للاهتمام أن بعض الصناعات التي ترتبط عادة بالعقارات سارت بالطريقة نفسها، فعندما تتأثر هذه الصناعات، تتأثر تلك الصناعات أيضاً.
ووفقاً لماغواير، فإن إنتاج الإسمنت هو مثال على ذلك، ففي حين أن قطاع العقارات في الصين انكمش ولايزال يعاني الركود، فإن إنتاج الإسمنت يزدهر، بسبب تزايد الصادرات.
وفي وقت سابق من مايو 2026، انتشرت أنباء تفيد بأن بنك «إتش إس بي سي» يعمل على إنشاء صندوق خاص لتقديم قروض لمصدّري الطاقة البديلة الصينيين، في وقت يشهد ارتفاعاً في الطلب على هذه المنتجات.
وقالت المديرة العالمية للتمويل المستدام والتحول في البنك، ناتالي بليث: «تضم الصين بعضاً من أكثر الشركات ديناميكية في مجال خفض انبعاثات الكربون على مستوى العالم»، وأضافت أن هذه الشركات «تضع معايير جديدة في مجال التصنيع المتطور».
وتابعت بليث: «مع توسعها دولياً، تحتاج هذه الشركات إلى شركاء ماليين يتمتعون بانتشار عالمي وخبرة لدعمها، وقد صُمم هذا التسهيل المالي لتوفير ذلك بالضبط».
ولا يمكن أن يكون التوقيت أفضل من ذلك، فصادرات الصين من معدات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية تسجل مستويات قياسية، وسط أزمة الطاقة في الشرق الأوسط. وارتفعت قيمة هذه الصادرات في مارس 2026 إلى 25.77 مليار دولار، وفقاً لبيانات من منصة «أمبر» المتخصصة في شؤون المناخ، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 30% على فبراير 2026، وزيادة بنسبة 50% على مارس 2025، وبعبارة أخرى، تعزز الصين هيمنتها في مجال الطاقة البديلة وتوسع نطاقها.
وقال ماغواير: «لقد أدى حجم صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات في الصين وحدها إلى إعادة تشكيل التدفقات العالمية للسلع الأساسية ذات الصلة، بما في ذلك الليثيوم، والجرافيت، والنيكل، والكوبالت، والعناصر الأرضية النادرة، التي تعد الصين أكبر مستهلك لها على مستوى العالم».
ونصح محللون يتابعون الشؤون الصينية، بإيلاء اهتمام خاص لهذه الصناعات، وتأثير الوجود الصيني المتزايد في الخارج على الصناعات المماثلة في البلدان التي تتحول من منتجة إلى مستوردة، لأن سيطرة الصين العالمية على سلاسل التوريد جعلت الاستمرار في الإنتاج غير مجدٍ اقتصادياً لمعظم المنتجين الآخرين، حيث أصبح الشراء من الصين أسهل.
وبطبيعة الحال، أثار هذا مخاوف بشأن الاعتماد الشديد على دولة توجد بينها وبين أجزاء أخرى من العالم خلافات جيوسياسية، لاسيما في أوروبا، وبالفعل أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» في وقت سابق من مايو 2026 بأن الاتحاد الأوروبي كان يُعد خططاً لإلزام الشركات الأوروبية بشراء المكونات الحيوية من موردين غير الصين، لتقليل اعتماد الاتحاد على هذا البلد.
إن فرص نجاح مثل هذه المهمة مشكوك فيها في أحسن الأحوال، فهذه ليست المحاولة الأولى للاتحاد الأوروبي لاستخدام القوة من أجل تقليل اعتماده على الصين، إذ لم تستجب الصين بشكل إيجابي للمحاولات السابقة.
لكن عندما يتعلق الأمر بالطاقة، لا يمكن لأوروبا ببساطة أن تسير بمفردها، أو أن تتحول إلى مورد آخر للألواح الشمسية والمحولات، فليس هناك موردون آخرون يبيعون بالأسعار نفسها. وكما أشار المحللون، لا يمكن أن يكون هناك تحول في مجال الطاقة دون الصين. عن «أويل برايس»
• بنك «إتش إس بي سي» يعمل على إنشاء صندوق خاص لتقديم قروض لمصدّري الطاقة البديلة الصينيين.