رئيسة وزراء اليابان استُقبلت بحفاوة وتكريم في سيؤول. إي.بي.إيه

اليابان وكوريا الجنوبية.. صداقة غير متوقعة بعيداً عن «المظالم التاريخية»

ليس هناك أي مشتركات بين رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، ورئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، ولهذا ليس من المفترض أن تكون العلاقة بينهما طيبة.

اكتسب الرئيس الكوري مكانته في حزب سياسي لطالما شكك في التقارب مع اليابان، التي مارست قمعاً وحشياً، كقوة استعمارية، ضد كوريا، بينما تشتهر رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، بتأكيدها أن فظائع اليابان خلال الحرب، بما في ذلك شبه الجزيرة الكورية، مبالغ فيها.

وعلى الرغم من ذلك، فقد عقد ميونغ وتاكايتشي لقاء قمة بمدينة أندونغ في كوريا الجنوبية، الأسبوع الماضي، تعد الثالثة من نوعها منذ أكتوبر 2025.

وعلى الرغم من أن كلاً من كوريا الجنوبية واليابان حليفتان للولايات المتحدة، فإنهما اختلفتا مراراً وتكراراً بشأن نزاعات تاريخية وإقليمية متجذرة في الحكم الاستعماري الياباني لكوريا من عام 1910 إلى عام 1945، في وقت حثت الولايات المتحدة، البلدين مراراً، على تجاوز هذه الخلافات، والعمل معاً للمساعدة في احتواء النفوذ العسكري والاقتصادي الصيني المتنامي.

خلال نهاية الأسبوع الماضي، اتصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، ورئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، حيث أبلغهما عن محادثاته مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في بكين الأسبوع الماضي.

مظالم تاريخية

وقد وصلت العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان إلى أدنى مستوياتها، في عام 2019 تقريباً، عندما أعادت الحكومتان إحياء نزاع حاد حول ما يُسمى بـ«نساء المتعة»، وهنّ نساء كوريات تم استعبادهن من قبل الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية.

لكن الرئيس الكوري السابق، يون سوك يول، عمل على إصلاح العلاقات مع طوكيو، مشيراً إلى أن الخلافات التاريخية يجب ألا تعوق التعاون ضد التهديدات الأمنية من كوريا الشمالية والصين، وعلى الرغم من أن الرئيس السابق نال الثناء من واشنطن، فإنه واجه ردود فعل قوية داخلية، لاسيما من الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه لي جاي ميونغ، والذي كان آنذاك حزب المعارضة الرئيس، وفي نهاية المطاف، أُقيل الرئيس الكوري الجنوبي من منصبه بعد فرضه الأحكام العرفية لفترة وجيزة، وفاز ميونغ، الذي يعتبر من أشد منتقدي الرئيس السابق، بالرئاسة في يونيو 2025، وبعد أربعة أشهر، أصبحت ساناي تاكايتشي أول رئيسة وزراء في اليابان.

وإثر توليه منصبه، تبنّى الرئيس الكوري الحالي، لي جاي ميونغ، نهجاً عملياً كركيزة أساسية لدبلوماسيته، وهو نهج تضمن تعزيز التحالف التقليدي مع واشنطن، مع تحسين العلاقات في الوقت نفسه مع الصين وكوريا الشمالية، ولم يسمح لـ«المظالم التاريخية» بأن تقف عائقاً أمام شراكة أوثق مع اليابان.

وحالما وصلت تاكايتشي إلى السلطة في اليابان، التقت مع لي جاي ميونغ في مدينة جيونغجو في كوريا الجنوبية، في حين زار ميونغ مسقط رأسها في «نارا» يناير 2026، حيث كانت لحظة رمزية مميزة في تطور علاقتهما عندما دعت تاكايتشي، وهي عازفة طبول هاوية لموسيقى «الهيفي ميتال»، ميونغ، الذي لم يكن لديه أي خبرة في العزف على الطبول، للانضمام إليها في العزف على أنغام أغاني الكيبوب الشهيرة.

وفي وقت لاحق، دعا الرئيس الكوري، رئيسة وزراء اليابان، إلى مسقط رأسه، أندونغ، وسط كوريا الجنوبية، وهي مدينة عريقة اشتهرت في الماضي بعلماء الكونفوشيوسية الذين خدموا في البلاط الملكي.

مطالبات بالتعاون

تصاعدت الأصوات في السنوات الأخيرة، الداعية إلى تعاون أوثق بين سيؤول وطوكيو، في أوساط حزب الرئيس الكوري الجنوبي، أي الحزب الديمقراطي، لمواجهة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وتفاقم حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بما في ذلك التحولات السريعة في السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وقال أستاذ الدراسات الدولية في جامعة أوها للنساء في سيؤول، ليف إيريك ايسلي: «على الصعيد الجيوسياسي، تمتلك كل من كوريا الجنوبية واليابان كل الأسباب لدفعهما للعمل معاً، وللحفاظ على نظام دولي قائم على القواعد، في ظل الصفقات العسكرية التي تنتهك العقوبات الروسية، وكوريا الشمالية، والغموض التجاري المرتبط بتعريفات ترامب والصراع في الشرق الأوسط».

اهتمام كوري

ويحرص المسؤولون في كوريا الجنوبية على تعزيز العلاقات الودية بين الزعيمين، فعندما استقبل الرئيس الكوري الجنوبي، رئيسة وزراء اليابان الأسبوع الماضي، حظيت زيارتها للعاصمة الكورية باهتمام بالغ، وقدم لتاكايتشي ما وصفوه بـ«التكريمات والضيافة التي تُمنح خلال زيارة دولة»، ورافق موكبها حرس شرف كوري تقليدي، مزين بأبواق وطبول، لدى وصولها إلى القمة.

وبعد محادثات حول قضايا جيوسياسية مهمة، تناولوا عشاءً تضمن دجاجاً مطهواً على طريقة أندونغ، وهو طبق شهير في كوريا، وبعد ذلك قاموا بزيارة قرية هاهاوي الشعبية في أندونغ، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو تشتهر بمنازلها التقليدية المزينة بالبلاط، لمشاهدة عروض الموسيقى الكورية وعرض فنون النار.

وأعربت تاكايتشي عن تطلعها لمواصلة الدبلوماسية المكوكية، وطلبت من الرئيس الكوري الجنوبي البقاء على اتصال عبر مكالمات هاتفية متكررة وزيارة اليابان مجدداً، وقالت، وهي تنظر إلى ميونغ: «هل نذهب إلى ينبوع حار في زيارتك القادمة لليابان؟ أو إلى أين نزور؟»، أؤكد لكم أنني سآخذكم إلى مكان جميل.  عن «نيويورك تايمز»

الأكثر مشاركة