نيويورك تسعى لإشراك أحياء المهاجرين في أجواء «كأس العالم»
بدأت حمّى كأس العالم تضرب أوساط الجاليات المهاجرة في نيويورك، حيث ألقت المخاوف من حملة الترحيل التي تشنّها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بظلالها على حركة الزبائن.
وفي «ليتل هايتي» ببروكلين، بدت شوارع، كانت تعجّ بالتجار، هادئة في وقت سابق من الأسبوع، وقالت مديرة مشاريع في المجموعة المدنية «ليتل هايتي بي كيه»، ماهاليا ديروزييه، إنها شاهدت إغلاق بعض المتاجر رغم أن الحي لم يتعرض فعلياً لمداهمات من قبل عناصر الهجرة، لكنها باتت أكثر ثقة بأن المجتمع سيستعيد «بهجته» مع اقتراب أول مشاركة لهايتي في كأس العالم منذ أكثر من 50 عاماً.
وقالت ديروزييه لوكالة «فرانس برس»: «أعتقد أن كأس العالم ستمنح الناس إحساساً بالحياة، والأمل، والطاقة»، وأضافت: «سيضع الهايتيون علَمهم فوق كل شيء، وسنلوّن هذه المدينة بالأحمر والأزرق».
ويقوم مسؤولون في المدينة بجولات ميدانية في أحياء المهاجرين، قبل انطلاق المباريات الأولى في 11 يونيو 2026، للترويج للفرص المرتبطة بالبطولة.
وتُعدّ وكالة السياحة في المدينة تقويماً لفعاليات البطولة كي يتمكن الزوار من متابعة المباريات في الأحياء التي يكون فيها الشغف أكبر، وليس فقط في المناطق السياحية لمانهاتن، كما تخطط لنشر مقاطع فيديو قصيرة تروّج لحفلات المشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي إطار برنامج آخر بعنوان «فايف بورو وينرز سبيشال»، ستزوَّد مطاعم ومقاهٍ بأكواب شرب مجانية تحمل طابع الاحتفال بكرة القدم، وقال مسؤول التواصل في إدارة خدمات الأعمال الصغيرة في مدينة نيويورك، جاك برونفيل: «مع كأس العالم، إنها فرصة ربما للوصول إلى سوق جديدة، إلى مجموعة جديدة من الناس الذين قد لا يكونون قد زاروا عملك ومنطقتك من قبل».
وهناك خمسة أكواب تذكارية، واحد لكل حي من أحياء نيويورك الخمسة، وتأمل المدينة أن يجمع السياح الأكواب الخمسة وينشروا صورها على الإنترنت، فيما قال متحدث باسم هيئة السياحة في نيويورك، إن المجموعة تتألف من «الأصفر التاكسي لبرونكس، وأزرق القهوة لبروكلين، والبرتقالي لمانهاتن، والأحمر لكوينز، والأخضر لستاتن آيلاند».
ويتخيّل برونفيل الأحياء الخمسة كخلفية لمهرجان رياضي متنقل يحتفي بتنوّع مدينة نيويورك الأميركية، وقال: «نعتقد أنه بحسب المباراة، سنرى مجموعات من الناس تنتقل إلى أجزاء مختلفة من المدينة، سواء إلى ليتل هايتي لمشاهدة مباراة هايتي، أو إلى منطقة مثل ليتل سنغال (في هارلم) لمشاهدة تلك المباراة»، وأضاف: «سيتحرك الناس كي يشعروا بالحيوية مع مشجعي ذلك البلد المختلف».
شعرت الجاليات المهاجرة في نيويورك بأنها تحت الحصار منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإطلاقه حملة ترحيل واسعة، وأشار مسؤولو المدينة إلى ذلك التأثير بشكل غير رسمي، لكنهم يقولون إنهم يفتقرون إلى الأدوات اللازمة لقياس التأثير الاقتصادي.
وخلال جلسة استماع في مجلس المدينة، قال كبير موظفي إدارة خدمات الأعمال الصغيرة، هاريس خان، إن الإدارة تتتبع مؤشرات العقارات، لكن «مجرد أن تكون معدلات الإشغال صحية لا يعني بالضرورة أننا في وضع جيد بالنسبة لمجتمعاتنا المهاجرة»، وأضاف خان للجلسة أن وكالته رأت في كأس العالم فرصة، لكنه أقرّ بأنه «من المؤكد أنها لن تخفف بالكامل عاماً ونصف العام من الألم الذي تعانيه بعض هذه الشركات».
وفي مطعم «غولدن بلو بار آند ريستورانت»، أعربت أمانتا شيري، التي تساعد في إدارة المطعم المملوك لوالديها، عن ثقتها بأن المجتمع سيخرج للاحتفال، وتبلغ أسعار تذاكر أول مباراة لهايتي أمام اسكتلندا في 13 يونيو في بوسطن، حالياً أكثر من 600 دولار على موقع «ستابهاب».
وقالت: «كان هناك نضال بسبب الطريقة التي تم فيها تصوير هايتي في الصحافة، وبسبب الكلام عن أن هايتي خطيرة جداً»، وأضافت: «لكن هناك الكثير من الصمود والجمال في ثقافتنا ومع شعبنا، أنا سعيدة فقط لأننا أخيراً في الصحافة من أجل شيء رائع».