البيت الأبيض يستعد لـ «أسوأ السيناريوهات» مع كونغرس يسيطر عليه «الديمقراطيون»
يقوم مكتب المستشار القانوني للبيت الأبيض بتقديم إحاطات سرية للمسؤولين السياسيين في الإدارة الأميركية، حول أفضل السبل للاستعداد لرقابة الكونغرس، في الوقت الذي يبدأ الموظفون في الاستعداد لاحتمال تحقيق انتصارات كبيرة للديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر المقبل 2026، وفقاً لاثنين من المطلعين على الموضوع.
وتضمنت الجلسات، التي استمرت نحو 30 دقيقة، في كل مرة، عرضاً تقديمياً حول كيفية عمل الرقابة البرلمانية، وأفضل الممارسات للتعامل معها، وفقاً للمَصدَرين اللذين تحدثا، بشرط عدم الكشف عن هويتهما، نظراً إلى أنهما غير مخولين مناقشة الأمر علناً، وقال المصدران إن موظفي مكتب المستشار القانوني شجعوا المسؤولين السياسيين على توخي الحذر بشأن ما يكتبونه، وقدموا إرشادات حول كيفية الرد على استفسارات الكونغرس في الوقت المناسب.
وقال أحد المصدرين، اللذين حضرا جلسة إحاطة مغلقة، في إشارة إلى احتمال خسارة الجمهوريين لمجلس واحد على الأقل «النواب» أو «الشيوخ» في انتخابات نوفمبر 2026: «من الواضح للجميع أن هذا الاحتمال كبير جداً»، لافتاً إلى أن محادثات الجلسات كانت «واقعية».
وقال مسؤول في البيت الأبيض، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة محادثات خاصة، إن مكتب المستشار «قدّم، منذ يناير الماضي، توجيهات إلى الأطراف المعنية لضمان الامتثال للرقابة، واتباع أفضل الممارسات». وأضاف المسؤول «هذا ليس بالأمر الجديد».
لكن جلسات الإحاطة الأحدث عهداً، التي عُقد بعضها على الأقل خلال أبريل الماضي، جرت في سياق مختلف تماماً، وتتميز بـ«نبرة واضحة» تتعلق بانتخابات التجديد النصفي، حسبما قال أحد المصدرين اللذين تحدثا إلى صحيفة «واشنطن بوست».
وقد اعتبر بعض الموظفين على الأقل أن جلسات الإحاطة هذه تمهيدية، في ضوء الشعور المتزايد داخل إدارة الرئيس، دونالد ترامب، بأن الحزب الجمهوري يواجه أزمة، وأن الوقت قد حان للاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».
تستمر شعبية الرئيس دونالد ترامب في التراجع تحت الضغط الاقتصادي الناجم عن الحرب مع إيران، من بين قضايا رئيسة أخرى. ويتمتع الديمقراطيون بميزة خمس نقاط في السؤال حول الحزب الذي يفضله الناس في انتخابات مجلس النواب، بزيادة نقطتين في فبراير وأكتوبر 2025، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، و«آي بي سي نيوز»، و«إبسوس».
وشهد الرئيس وعشرات من أعضاء فريقه سنوات من الاستدعاءات أمام الكونغرس، والإدلاء بالشهادات، والتحقيقات خلال ولايته الأولى، وهم شديدو الحساسية تجاه ما اعتبروه «مطاردة ساحرات» غير عادلة وغير قانونية. وفي الوقت نفسه، جدد الديمقراطيون، بعد أشهر من تجنب هذا الموضوع، دعواتهم لعزل ترامب بعد الحرب الإيرانية.
وقد أقر ترامب بالضعف الانتخابي للحزب الجمهوري، حيث كرر في مناسبات عدة أن الحزب الحاكم نادراً ما يفوز في انتخابات التجديد النصفي، كما شدد على أهمية هذه الانتخابات، وقال في يناير 2026: «عليكم بالفوز في انتخابات التجديد النصفي، لأننا إذا لم نفز فيها، فسيجدون سبباً لعزلي.. وسأُعزل».
ووفقاً لمركز «بيو» للاستطلاعات، فإنه بعد مرور عام على بداية ولايته الثانية، استمرت آراء الأميركيين تجاه الرئيس، التي كانت سلبية بالفعل أكثر منها إيجابية، في التدهور، ويبلغ معدل تأييد ترامب 37%، بانخفاض من نسبة 40% التي سجلها في الخريف الماضي.
وبنسبة تزيد على الضِعف، يقول الأميركيون إن أداء الإدارة كان أسوأ مما توقعوا بدلاً من أن يكون أفضل، ويقول نحو ربع الأميركيين فقط اليوم (27%) إنهم يؤيدون جميع أو معظم سياسات وخطط ترامب، بانخفاض من نسبة 35% عندما عاد إلى منصبه العام الماضي، وقد حدث هذا التغيير بالكامل بين الجمهوريين. عن «واشنطن بوست»