تشارلز أمام اختبار لإحياء إرث الملكة إليزابيث في العلاقة التاريخية مع أميركا
يواجه ملك بريطانيا تشارلز الثالث تحدياً أثناء زيارته للولايات المتحدة، التي تبدأ اليوم، وهو أن يرقى إلى مستوى والدته، كما هي الحال دائماً.
وكانت الملكة إليزابيث الثانية الراحلة، أبهرت الكونغرس الأميركي في عام 1991 بخطاب يحتفي بالتقاليد الديمقراطية المشتركة لبريطانيا والولايات المتحدة، واقتبست كلمات من أبراهام لينكولن وفرانكلين دي روزفلت، والكاتب رالف والدو إمرسون، وأبرزت العلاقات العميقة بين الدولتين.
وسيسعى الملك تشارلز، خلال زيارته التي تستمر أربعة أيام، إلى تهدئة التوترات المتعلقة برفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، دعم حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على إيران، حسبما أفاد المؤرخ الرئاسي بجامعة رايس في تكساس، دوغلاس برينكلي.
وقال برينكلي: «علينا دائماً أن نُميز بين حكومة المملكة المتحدة، وملوك وملكات بريطانيا العظمى الذين يحاولون دائماً إظهار صورة جيدة».
وأضاف: «السياسة تأتي وتذهب، كما أن رؤساء الوزراء والوزراء يأتون ويذهبون، لكن هناك أمر أعمق بشأن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة».
وحتى منذ عام 1939، عندما أصبح الملك جورج السادس، أول ملك بريطاني تطأ قدماه أرض مستعمرة سابقة لبلاده، هناك نوع خاص من الإثارة يحدث عندما تأتي شخصيات ملكية إلى الولايات المتحدة.
وعلى سبيل المثال، هناك الزيارة الأولى التي حدثت عندما كانت الحرب العالمية الثانية تلوح في الأفق في أوروبا، حيث قام أفراد الأسرة الملكية بزيارة الساحل الشرقي وشاركوا في «نزهة» في منزل روزفلت الخاص في «هايد بارك» في نيويورك. وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» آنذاك: «الملك يجرب (الهوت دوغ) ويطلب المزيد».
لكن اللحظة الكبرى كانت عندما توجه أفراد الأسرة الملكية إلى ماونت فيرنون لوضع إكليل من الزهور عند قبر جورج واشنطن، أول رئيس لأميركا، حيث أظهرت هذه المبادرة احتراماً في وقت العزلة.
وبعد اندلاع الحرب في سبتمبر 1939، كتبت الملكة إليزابيث زوجة الملك جورج السادس ووالدة الملكة إليزابيث الثانية، رسالة إلى السيدة الأولى إليانور روزفلت، لتعرب عن مدى تأثرها بخطابات الأميركيين الذين أرفقوا مبالغ صغيرة للقوات البريطانية.
وقالت في رسالتها: «في بعض الأحيان، خلال الأشهر الماضية المروّعة، شعرنا بالوحدة في قتالنا ضد الأمور السيئة، لكنني أستطيع أن أقول إن معرفة أن أصدقاءنا في أميركا يُدركون ما نقاتل من أجله، أمر يثلج صدرونا».
وقامت الملكة إليزابيث الثانية بالعمل استكمالاً لهذه العلاقات، حيث زارت الولايات المتحدة أربع مرات خلال فترة حكمها التي استمرت 70 عاماً.
وشاركت الرئيس جيرالد آر فورد، الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس أميركا عام 1976، كما التقت الرئيس جورج دبليو بوش عام 2007 أثناء قتال القوات البريطانية والأميركية في العراق وأفغانستان.
يشار إلى أن تهدئة المياه المضطربة وتذكرة الجانبين بشأن روابطهما المشتركة كانتا الهدف من هذه الرحلات.
ولن تكون زيارة تشارلز مختلفة عن ذلك، حيث ستشمل إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001، وحفل تكريم للجنود الذين لقوا حتفهم، إضافة إلى فعاليات ستحضرها الملكة كاميلا للاحتفال بالذكرى المئوية لقصص «ويني ذا بو» للمؤلف البريطاني، إيه إيه ميلين.
وسيقدّم خطاب تشارلز في جلسة مشتركة للكونغرس فرصة لتوجيه رسالة مفادها أن الصداقة طويلة المدى أكثر أهمية من الخلافات العابرة. كما أنه من المرجح أن يُضفي على خطابه حس فكاهة، مثلما فعلت والدته أثناء حديثها أمام الكونغرس عام 1991.