هولاند (يسار) تولى رئاسة فرنسا خلال الفترة بين عامَي 2012 و2017. رويترز

فرانسوا هولاند يستعد للعودة إلى «الإليزيه» رئيساً لفرنسا

أعلن الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، استعداده للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، معبراً عن رغبته في العودة إلى قصر الإليزيه بحلول عام 2027، خلفاً للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

وجاء هذا الإعلان خلال مقابلة نشرتها مجلة «ماريان» الأسبوعية الفرنسية، أخيراً، حيث أكّد هولاند أنه بدأ بالفعل التحضير لهذه الاستحقاقات، مشيراً إلى أن الفترة الزمنية المتبقية، التي تقارب عاماً، كافية لبناء حملة انتخابية قوية.

وفي رده على سؤال حول مدى قدرته على خدمة فرنسا في المرحلة الحالية، أوضح هولاند أن مفتاح النجاح يكمن في الاستعداد الجاد، قائلاً إنه يعمل على تهيئة نفسه لمواجهة التحديات والمنافسين على حد سواء.

وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يعلن فيها هولاند بشكل صريح عن طموحه للعودة إلى الرئاسة، بعد مغادرته المنصب.

وكان هولاند شغل منصب رئيس الجمهورية الفرنسية خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2012 و2017، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية لاحقاً نائباً اشتراكياً في عام 2024.

وأكّد أن القضية لا تتعلق بكونه المرشح الأوفر حظاً في الوقت الراهن، بل بقدرته على تحقيق الفوز النهائي والعودة إلى سدة الحكم، وأشار هولاند إلى أن المشهد السياسي قد يشهد تغيّرات ملحوظة مع اقتراب موعد الانتخابات، ما يمنحه فرصة زمنية لإقناع الناخبين بجدوى عودته.

انقسام عميق

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد اليسار الفرنسي، خصوصاً الحزب الاشتراكي، حالة من الانقسام العميق قبيل انتخابات 2027.

وفي هذا السياق، قدّم هولاند نفسه كممثل للديمقراطية الاجتماعية ذات الطابع الإصلاحي، مع الابتعاد عن التيارات اليسارية الأكثر تشدداً، وعلى رأسها حزب «فرنسا الأبية» بقيادة جان لوك ميلانشون، الذي وجّه له انتقادات حادة، كما استبعد إمكانية التحالف مع هذا الحزب، وأبدى تحفظه تجاه فكرة إجراء انتخابات تمهيدية واسعة داخل اليسار.

وتعكس استطلاعات الرأي الحالية تراجعاً ملحوظاً في شعبية هولاند، حيث لا تتجاوز نسبة نوايا التصويت له نحو 6%، وهو ما يضعه خلف عدد من المرشحين اليساريين واليمينيين.

قوة سياسية

في المقابل، يبرز حزب التجمع الوطني قوةً سياسيةً مهيمنةً، بقيادة جوردان بارديلا، الذي يتصدر نوايا التصويت بنسبة تراوح بين 35 و38%، وفقاً لاستطلاعات أُجريت في مارس الماضي والأسبوعين الأولين من أبريل، كما تشير سيناريوهات الجولة الثانية من الانتخابات إلى تفوق بورديلا بشكل واضح على مرشحَي اليسار ووسط اليسار، بمن فيهم هولاند.

ومع ذلك، يبدو أن هولاند يُعوّل على خبرته السياسية، وشخصيته المعتدلة لجذب الناخبين، لاسيما في ظل حالة التشتت التي تشهدها الساحة السياسية الفرنسية.

وعلى الرغم من هذه الطموحات، فإن فترة رئاسة هولاند (2012-2017) لاتزال تُلقي بظلالها على مسيرته، حيث شهدت تراجعاً غير مسبوق في شعبيته، وانخفضت نسبة تأييده إلى نحو 4% في بعض الاستطلاعات، ما جعله من أقل رؤساء الجمهورية الخامسة شعبية.

عوامل التراجع

وقد أسهمت عوامل عدة في هذا التراجع، من بينها استمرار معدلات البطالة المرتفعة، وضعف النمو الاقتصادي، إضافة إلى سلسلة من التراجعات في السياسات الحكومية، ما أدى إلى خيبة أمل واسعة لدى المواطنين الذين رأوا أنه لم يحقق الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية.

ومن أبرز القرارات المثيرة للجدل خلال فترة حكم هولاند، ما عُرف بـ«ضريبة المليونيرات»، التي فرضت نسبة 75% على الدخول التي تتجاوز مليون يورو سنوياً.

وعلى الرغم من تقديمها كإجراء لتحقيق العدالة الاجتماعية، فإنها تعرضت لانتقادات شديدة، واعتُبرت معادية لقطاع الأعمال، كما لم تحقق عائدات مالية تُذكر، بل دفعت بعض الشخصيات البارزة إلى مغادرة البلاد، من بينهم الممثل الفرنسي الشهير، جيرار ديبارديو، وفي نهاية المطاف تم التخلي عن هذا الإجراء بعد أن قضى المجلس الدستوري بعدم دستورية أجزاء منه.

وفي المحصلة، تبقى عودة هولاند إلى المشهد الرئاسي مرهونة بقدرته على تجاوز إرثه السياسي السابق، وإقناع الناخب الفرنسي بأنه قادر على تقديم بديل واقعي وفعّال في مرحلة تتسم بتعقيد غير مسبوق. عن «بروكسل سيغنال»

• هولاند أكّد أن الفترة المتبقية للانتخابات الرئاسية التي تقارب عاماً، كافية لبناء حملة انتخابية قوية.

• انخفاض شعبية هولاند أثناء توليه الرئاسة يرجع إلى زيادة البطالة، وضعف النمو الاقتصادي، وتراجُع السياسات الحكومية.

الأكثر مشاركة