توسيع الصين نطاق معاملة الإعفاء من الرسوم الجمركية شمل الواردات من 53 دولة إفريقية. رويترز

الصين تُوسّع «الإعفاء الجمركي» لإفريقيا من دون قيود زمنية

بعد أيام قليلة من توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على تمديد لمدة عام واحد لقانون «فرص النمو الإفريقي» الذي يمنح الدول الإفريقية حق الوصول إلى الأسواق الأميركية، مع إعفاء من الرسوم الجمركية، أعلنت الصين أنها ستوسع نطاق معاملة الإعفاء من الرسوم الجمركية لتشمل الواردات من 53 دولة إفريقية من دون أي قيود زمنية.

ولا يمكن أن تكون الرسالة أوضح من ذلك، ففي حين تُقدّم بكين اليقين على المدى الطويل، تقدّم واشنطن لإفريقيا عاماً آخر من الشك.

وتستعد الصين الآن للحفاظ على وجودها التجاري الحالي وتوسيع نطاقه في قارة شابة وسريعة النمو ستصبح، وفقاً للديموغرافيا، جزءاً متزايد الأهمية من الاقتصاد العالمي، ومن بين الدول الـ20 التي تسجل أعلى معدلات النمو في العالم، تقع 12 دولة منها في إفريقيا، التي تعتبر ثاني أسرع المناطق نمواً في العالم بعد آسيا، وفي حين أن عدد سكان آسيا سيبدأ قريباً في الانخفاض، فإنه من المتوقع أن يستمر عدد سكان إفريقيا في الازدياد، ليصل إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، بينما سيبلغ إجمالي الإنفاق التجاري والاستهلاكي في إفريقيا 6.7 تريليونات دولار بحلول عام 2030.

ومن المؤكد أن دور إفريقيا كمصدر للإنتاج والاستهلاك، فضلاً عن الطاقة والمعادن الحيوية، سيستمر في النمو، ولا يمكن لدول في أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة أن تتحمل تهميشها من إفريقيا، في السعي العالمي للتجارة والاستثمار والعديد من الفرص التجارية الأخرى.

وحتى الآن تستحوذ الصين على حصة هائلة من هذه الفرص، وهي الشريك التجاري الأول لإفريقيا الآن بفارق كبير، وقد ارتفعت الصادرات الصينية إلى إفريقيا بنسبة تقارب 26% في عام 2025، لتصل إلى 225 مليار دولار.

فالتجارة بين الصين وإفريقيا قوية ومتنامية، حيث تزداد الصادرات الصينية إلى إفريقيا بشكل ملحوظ بسبب الطلب الإفريقي على السلع المصنعة، مثل الآلات والإلكترونيات والسيارات والمركبات الأخرى.

وفي المقابل، تُصدّر إفريقيا بشكل أساسي المواد الأساسية مثل النفط الخام والمعادن والمنتجات الزراعية إلى الصين، ما يؤدي إلى عجز تجاري مستمر للقارة الإفريقية، وبالتالي فإن الفرصة سانحة أمام الولايات المتحدة لتقديم عرض للأفارقة أفضل من العرض الصيني، وهو عرض أكثر توازناً، ولن يركز على استيراد الموارد المعدنية فحسب، بل سيركز أيضاً على رغبة البلدان الإفريقية في تحقيق قيمة مضافة للأفارقة واقتصاداتهم المحلية من خلال تجارتهم.

ومنذ سَنِّه في عام 2000، كان قانون فرص النمو الإفريقي القناة الرئيسة لزيادة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وإفريقيا، حيث وفر للدول الإفريقية إعفاء من الرسوم الجمركية لشحناتها من البضائع إلى الولايات المتحدة لـ1800 منتج، ووفقاً لما وثقه باحثو معهد بروكينغز أخيراً، تضاعفت الصادرات الأميركية إلى إفريقيا أربع مرات منذ دخول القانون حيز التنفيذ، حيث دعمت هذه التجارة 450 ألف وظيفة أميركية، وحققت فوائد بقيمة مليار دولار سنوياً للمستهلكين الأميركيين.

لكن وبشكل غير مفهوم، سمح الكونغرس بانتهاء صلاحية هذا القانون في سبتمبر 2025، على الرغم من أن إدارة ترامب كانت تؤيد تمديده، والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن هذا الخطأ لم يتم تصحيحه إلا قبل بضعة أسابيع فقط، من خلال تشريع صادر عن الكونغرس وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليصبح قانوناً، ومع ذلك، فبدلاً من تمديده لعقد آخر أو أكثر، كما سعى بعض المشرعين، فإن هذا القانون الجديد لم يُمدّد إلا حتى نهاية هذا العام، وبالتالي كان الاحتفال بالتمديد خافتاً إلى حد كبير، حيث بقيت الأطراف المعنية بالعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإفريقيا تتساءل عما سيحدث بعد ذلك.

وفي الوقت نفسه، لا يترك الصينيون مجالاً للتساؤل حول نياتهم تجاه التجارة الإفريقية، فبعد أيام قليلة من توقيع ترامب على التمديد المؤقت، ردت الصين بالإعلان عن أنها ستوسع نطاق الإعفاء الجمركي على الواردات الصينية من إفريقيا من 33 إلى 53 دولة إفريقية من دون حد زمني.

وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تنافس الصين بفاعلية في إفريقيا وتدعم تطلعات الأفارقة نحو نمو ذي قيمة مضافة، بدلاً من الاعتماد الدائم على السلع الأساسية، فعليها أن تقدّم ميزة «الاستقرار»، وهو ما تقدّره الأسواق أكثر من أي شيء آخر، ومن شأن تمديد هذا القانون بشكل دائم أو طويل الأمد أن يشير إلى أن أميركا تنوي أن تكون شريكاً اقتصادياً موثوقاً به، وليس شريكاً في الأوقات الجيدة فقط.  عن «ذا هيل»

• إذا أرادت الولايات المتحدة منافسة الصين بفاعلية في إفريقيا، فعليها أن تُقدّم ميزة «الاستقرار»، وهو ما تقدّره الأسواق أكثر من أي شيء آخر.

الأكثر مشاركة