الصين تؤكد أهمية الحوار مع أميركا لتجنب «سوء تقدير» قد يضر العالم بأسره
قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إن الحوار بين الولايات المتحدة والصين ضروري، لتجنب سوء التقدير الذي قد يضر العالم بأسره، وذلك قبل قمة مرتقبة هذا الشهر بين الرئيس الصيني، شي جينبينغ، ونظيره الأميركي، دونالد ترامب. وأضاف الوزير الصيني، في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع سنوي للبرلمان في بكين: «عدم التحاور بين البلدين لن يقود إلا إلى سوء الفهم وسوء التقدير، ما يؤدي إلى تصعيد نحو المواجهة، وإلحاق الضرر بالعالم».
ومع تركيز الرئيس الأميركي على الحرب التي شنها هو وإسرائيل على إيران، يراقب المحللون أي مؤشرات إلى أن زيارته للقاء شي، ستتم. ولم تعلن الصين من قبل عن القمة المتوقعة في نهاية الشهر بين رئيسَي أكبر اقتصادين في العالم.
وقال وانغ: «جدول أعمال المحادثات رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة مطروح على الطاولة»، وأضاف: «المطلوب أن يقوم الجانبان باستعدادات شاملة، لتهيئة بيئة مواتية لإدارة الخلافات القائمة»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
وإلى جانب الحرب على إيران، التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي وأكثر من 1300 شخص في البلاد حسبما قالت طهران، كان ترامب قد أمر بالقبض على رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو في يناير، ما شكّل اختبارا لالتزام بكين تجاه شركائها الاستراتيجيين.
وفي ما يتعلق بإيران، حث وانغ، على وقف فوري للعمليات العسكرية، قائلاً إن الحرب ما كان ينبغي أن تحدث، وإن استخدام القوة ليس وسيلة لحل المشكلات. ولم يزد على تصريحات بكين السابقة التي عبّرت فيها عن تنديدها وقلقها، على الرغم من تقارير أفادت بأن طهران اقتربت من إبرام صفقة لشراء صواريخ مضادة للسفن أسرع من الصوت من بكين.
ويواجه سعي ترامب إلى إحياء «مبدأ دونرو»؛ وهو تسمية جديدة أطلقها على سياسة تعود إلى القرن الـ19، تقوم على تكريس نفوذ واشنطن في الأميركتين، تصادماً مباشراً مع أبرز مبادرات شي، وهما: مبادرة (الحزام والطريق)، ومبادرة «الأمن العالمي»، اللتان استغرقتا عقوداً من البناء، وتحملان استثماراً سياسياً شخصياً كبيراً للزعيم الصيني.
وهدد ترامب أيضاً بعمل عسكري ضد كولومبيا والمكسيك، وقال إن النظام الشيوعي في كوبا «يبدو أنه جاهز للسقوط» من تلقاء نفسه، ما يثير تساؤلات لدى دول أميركا اللاتينية حول مدى قدرة علاقاتها مع الصين على حمايتها إذا وُضعت تحت الاختبار. وبدا أن وانغ، ينتقد طموحات ترامب في السياسة الخارجية.
وقال وانغ: «لو كانت الصين، مثل بعض القوى الكبرى التقليدية، حريصة على إقامة مناطق نفوذ في جوارها، وإثارة المواجهة بين الكتل، أو حتى نقل المشكلات إلى جيرانها، فهل كانت آسيا ستظل مستقرة كما هي اليوم؟»، ولم يذكر وانغ، الولايات المتحدة بالاسم.
ويقول محللون إن بكين ازدادت عدوانية في منطقتها خلال العام الماضي، فقد أجرت مناورات عسكرية ضخمة حول تايوان، وصعدت الخلاف الدبلوماسي مع اليابان على خلفية تصريحات رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي التي أشارت فيها إلى أن أي هجوم صيني على الجزيرة التي تتمتع بحكم ديمقراطي قد يثير رداً عسكرياً من طوكيو، كما واجهت مراراً سفناً فلبينية في مناطق متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي.
ومع ذلك، سعى وانغ، إلى تصوير الاقتصاد الصيني كقوة استقرار، في مقابل نزعة ترامب العسكرية الحازمة.