جنوب إفريقيا تنشر قوات الجيش في مناطق ذات معدلات جريمة مرتفعة
في خطوة غير معتادة بالنسبة لديمقراطية رائدة في القارة الإفريقية، أعلن رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوسا، الشهر الماضي، أنه سينشر الجيش في المناطق التي تشهد ارتفاعاً في معدلات الجريمة للقضاء على آفة الجريمة المنظمة وعنف العصابات والتعدين غير القانوني.
وقال الرئيس رامافوسا إن «الجنود سينتشرون بالشوارع، في أماكن تشهد بعضاً من معدلات الجريمة العنيفة الأعلى في العالم»، لمكافحة ما وصفه بـ«التهديد الأكثر إلحاحاً للديمقراطية في جنوب إفريقيا وتنميتها الاقتصادية».
وأضاف أنه سيتم نشر القوات في ثلاث من مقاطعات البلاد التسع، من دون تحديد جدول زمني، غير أن بعض المنتقدين يقولون إنه يمكن النظر إلى نشر الجيش على أنه اعتراف بأن حكومة رامافوسا تخسر المعركة.
ومدينة كيب تاون، الجميلة بشكل مذهل، التي يبلغ تعداد سكانها 3.8 ملايين نسمة، هي ثانية أكبر المدن في جنوب إفريقيا، وواحدة من أبرز مناطق الجذب السياحي، لكن الأحياء الواقعة على أطراف المدينة، والمعروفة بـ«كيب فلاتس»، سيئة السمعة بسبب عنف العصابات المميت.
وتخوض عصابات الشوارع، التي تحمل أسماء مثل «الأميركيون» و«هارد ليفنغ» و«تيربل جوسترز»، معارك منذ سنوات للسيطرة على تجارة المخدرات غير المشروعة، بينما تتورط أيضاً في أنشطة الابتزاز والدعارة والقتل مقابل المال.
وغالباً ما يُحاصر المارة، بمن فيهم أطفال، خلال التراشق بإطلاق النار، ويُقتلون في حوادث إطلاق نار مرتبطة بالعصابات، ووفقاً لأحدث الإحصاءات الخاصة بمعدلات الجريمة، تقع كل دوائر الشرطة الثلاث في جنوب إفريقيا، التي تشهد أعلى معدلات الجريمة الخطيرة، في مدينة كيب تاون وما حولها.
وقال رامافوسا إن «جزءاً من الجيش سينتشر في مقاطعة كيب الغربية، حيث تقع مدينة كيب تاون، التي تظهر الإحصاءات أنه يتم فيها ارتكاب نحو 90% من جرائم القتل المرتبطة بالعصابات في البلاد».
وتابع أن «مقاطعتين أخريين ستشهدان أيضاً عمليات انتشار للقوات، وهما مقاطعة جاوتينغ، التي تضم جوهانسبرغ، وهى المدينة الأكبر في جنوب إفريقيا، ومقاطعة كيب الشرقية»، وتنتشر مناجم مهجورة في ضواحي جوهانسبرغ ومقاطعة جاوتينغ الأوسع نطاقاً، وتتصدى السلطات هناك منذ فترة طويلة لعمليات التنقيب غير القانونية عن الذهب، وتقول السلطات إن عصابة التعدين، المعروفة باسم «زاما زاماس»، تديرها عصابات إجرامية مُسلحة تسليحاً ثقيلاً، وتستخدم أساليب وحشية لحماية عملياتها.
وتستخدم هذه العصابات «عمال مناجم غير رسميين» يتم تجنيدهم من مجتمعات يائسة وفقيرة للدخول إلى المناجم، للبحث عن رواسب ثمينة متبقية.
وفي العام الماضي، أسفرت مواجهة بين الشرطة وعمال مناجم غير شرعيين في منجم مهجور عن مقتل ما لا يقل عن 87 من عمال المناجم، بعد أن اتخذت الشرطة نهجاً متشدداً، وقطعت إمدادات الغذاء عنهم في محاولة لإجبارهم على الخروج.
ويقول محللون إن عمال المناجم غير الشرعيين كثيراً ما يرتكبون جرائم أخرى في المجتمعات المجاورة، وقد أجبرت معارك بين العصابات المتنافسة لبسط النفوذ، السكان على مغادرة منازلهم والبحث عن الأمان في أماكن أخرى.
وتقول السلطات إن هناك عمال تعدين غير شرعيين يُقدر عددهم بنحو 30 ألفاً في جنوب إفريقيا، يعملون في بعض من مناجمها المهجورة البالغ عددها 6000 منجم.
وقد لاحظت الحكومة زيادة في نشاط التعدين غير القانوني، والذي تقدر قيمته بأكثر من أربعة مليارات دولار سنوياً من الذهب المفقود الذي تستولي عليه العصابات الإجرامية.
ويُعتقد أن هذه التجارة يهيمن عليها بشكل كبير، مهاجرون من ليسوتو وزيمبابوي وموزمبيق المجاورة، ما أثار غضب المجتمعات الجنوب إفريقية من كل زعماء العصابات الإجرامية والأجانب المقيمين في المجتمع المحلي.